زيارات زايد التفقدية بعد قيام الاتحاد.. مبادرات رسخت قيم المحبة والولاء - البيان

زيارات زايد التفقدية بعد قيام الاتحاد.. مبادرات رسخت قيم المحبة والولاء

منذ الثاني من ديسمبر عام 1971، وإعلان دولة الاتحاد، واختيار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، رئيساً للدولة، بدأ، رحمه الله، في تلمّس حاجات المواطنين في كل إمارات الدولة رغبة منه في تحسين أوضاعهم وإشعارهم بأنّ الدولة الاتحادية الوليدة تختلف كثيراً عمّا سبق، وأن ما عاصروه من حِقب ما قبل الاتحاد كان مجرّد بداية للنّقلة النّوعيّة الكبرى.

كما رسّخت هذه الزيارات معاني الولاء في نفوس المواطنين، والمحبّة في قلوبهم تجاه باني النّهضة، رحمه الله، وتجاه المؤسّس الأول لها متعاوناً مع إخوانه حكّام الإمارات آنذاك. ومن هنا اكتسبت زياراته، رحمه الله، إلى إمارات الدولة، أبعاداً نفسيّة واجتماعيّة كبرى حرص عليها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ إعلان الدولة الاتحاديّة.

جولة تفقّديّة في العين

ففي 31 ديسمبر 1971 قام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بجولة تفقّديّة في منطقة العين زار خلالها قلعة المريجيب التراثيّة، واطّلع، رحمه الله، على سير العمل في الترميمات التي تجري في القلعة؛ ومن هذه الزيارة نلاحظ هذا الحرص على التراث المادي للإمارات، ومن الملاحظ أيضاً أنّ هذه الترميمات في قلعة المريجيب قد بدأت قبل هذا التاريخ، ولكنّه، رحمه الله، لم يكتفِ بإصدار أمر الترميم، ولكن تابع العمل بنفسه ليتعرّف مباشرة على الأعمال الجارية. وبلا شكّ فإن معيشته الطويلة في منطقة العين، وتولّيه إدارتها منذ عام 1946 غرست في نفسه، رحمه الله، حب تتبّع أحوالها إنسانيّاً وعمرانيّاً.

كما أن ترميم المباني التراثيّة مبدأ عمل أرسى دعائمه الشيخ زايد بن سلطان، منذ الأيّام الأولى لتولّيه المسؤوليّة.

وفي منطقة العين نفسها قام، رحمه الله، في 25 يناير 1972 بتفقّد المشاريع العمرانيّة والإنمائيّة. وفي 16 مارس 1972 قام، رحمه الله، بجولة تفقّديّة لعدّة أيّام لأحوال المواطنين بعد موجة الأمطار الشديدة حينذاك.

ثمّ قام بزيارة لإمارة دبي وأقام في قصره بالخوانيج، واستقبل هناك إخوانه حكّام الإمارات بين 8 و11 أبريل 1972، وفي هذه الفترة تحديداً كانت أولى زيارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التفقّديّة في إمارات الدولة التي بدأها بإمارة دبي ثم في 13 أبريل زار إمارة الشارقة، ثم في 15 من الشهر نفسه قام بأول زيارة لإمارة رأس الخيمة بعد انضمامها للاتحاد، وكان يرافقه في هذه الزيارة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد والشيخ صقر بن محمد، رحمهما الله.

وفي اليوم التالي زار إمارة الفجيرة، وكان برفقته المغفور له الشيخ راشد بن سعيد، وهناك التقى بالشيخ محمد بن حمد الشرقي، رحمه الله. ثم تكرّرت الزيارات لإمارات الدولة برفقة الرئيس السوداني الأسبق، جعفر النميري، بين يومَي 25 و27 أبريل.. ثم 3 سبتمبر عام 1972 قام بزيارة أخرى إلى إمارة دبي وأجرى عدداً من الاتصالات للتعرّف على أحوال المواطنين ثمّ توجّه في اليوم الثاني إلى العين.

نهضة عمرانيّة بادئة

وفي 25 يناير 1973 زار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الكُلّيّة العسكرية بالعين، وتفقّد أقسام الكُلّيّة ونظام العمل فيها، واستغرقت الزيارة ثلاث ساعات. ثم في 28 من الشهر نفسه قام بجولة تفقّديّة في منطقة العين. وكانت مدّة إقامته في العين عشرة أيّام لم تخلُ أوقاتها من زيارات ولقاءات بالمواطنين. ثم في 18 فبراير قام بزيارة تفقّديّة أخرى لمنطقة العين، حيث اطّلع عن كثب على تعميرات الطرق الدّاخليّة التي يجري تنفيذها آنذاك إضافة إلى ما تمّ إنجازه من المشاريع العمرانيّة والإنمائيّة والسياحيّة الأخرى. وفي اليوم التالي قام، رحمه الله، بجولة في منطقة العين لمشاهدة مزارع النّخيل. ثم في 28 من الشهر نفسه قام بجولة أخرى للقاء المواطنين في أماكن وجودهم.

متابعة المشاريع

وفي يوم 4 مارس قام الشيخ زايد بن سلطان، بزيارة لمنطقة الذيد هدفت إلى تفقّد المنشآت والمشاريع الزراعيّة التي يتمّ تنفيذها، ومتابعة المشاريع الزراعيّة القائمة. ومن الملامح الجميلة أنِ استقبل، رحمه الله، وهو في الذيد، الوفد الصومالي الذي جاء لتسليمه رسالة من الرئيس الصومالي سابقاً، محمد سياد بري، آنذاك. ثم تابع في اليوم التالي زياراته المباركة، حيث اطّلع على مجريات تنفيذ المشاريع الحيويّة كالمساكن الشّعبيّة الجديدة في منطقَتَي الذيد وفلج المعلّا. ومن بركات حركته، رحمه الله، أنّه في 6 مارس وصل إلى منطقة الحمرانيّة بإمارة رأس الخيمة ثم انتقل منها إلى منطقة مليحة، وزار فيها المعالم الآثاريّة المكتشفة حديثاً.. وعاد إلى قصره في الخوانيج. ثم في 7 مارس وصل إلى إمارة رأس الخيمة ليضع بيده المباركة حجر الأساس لمصنع إسمنت الاتحاد في منطقة خورخوير. ثمّ في 16 أبريل توجّه إلى جزيرة أمّ النّار ليضع حجر الأساس لمصفاة البترول في أمّ النّار. ثمّ في 24 مايو 1973 وصل إلى قصره بالخوانيج واستقبل فيه حكّام الإمارات، وفي 27 من الشهر نفسه قام بجولة في مدينة دبي شاهد خلالها العمل الجاري في إنشاء نفق ديرة - الشندغة، كما شاهد الأعمال الإنشائيّة الجارية في مرفأ الصيد والسفن السياحيّة في الحمرية، ومشروع بناء المساكن الشّعبيّة التي تقام بين المطار والخوانيج بدبي. وفي اليوم التالي قام بزيارة إمارة الشارقة، وقام بجولة واسعة شاهد خلالها عدداً من المشروعات الرئيسة في الإمارة.

وفي 29 مايو توجّه إلى إمارة عجمان وتفقّد هناك المشروعات العمرانيّة، ومنها انتقل إلى أمّ القيوين ثم عاد إلى قصره في الخوانيج والتقى في مساء اليوم نفسه بالمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وتمّ استعراض المشروعات الجاري تنفيذها في الإمارات.

وفي 1 يونيو كان الشيخ زايد بن سلطان في منطقة الذيد مرّة أخرى، واستقبل هناك حكّام الإمارات والوزراء. وفي الرابع من الشهر نفسه صرّح، رحمه الله، أنّ الهدف من هذه الجولة هو استطلاع وتفقّد ما نفذ من المشروعات التي وجّه بها أثناء جولته الأولى قبل 3 أشهر.

وعلى الرغم من حرارة الصيف إلا أنّه، رحمه الله، وفي 4 يوليو، قام بجولة تفقّديّة للاطّلاع على المشاريع وتلمّس أحوال المواطنين في منطقة العين. ثمّ كرّر الجولة في 16 أُغسطس، حيث زار مشروع مبنى السوق المركزي، وتفقّد أقسامه، وفي اليوم التالي، زار مركز عين الفايضة ثمّ كرّر زيارتها في 11 نوفمبر. وفي 3 ديسمبر وضع، رحمه الله، حجر الأساس لمصنع الإسمنت في العين، وفي اليوم التالي كان في جزيرة داس يشارك في الاحتفال الكبير الذي أقيم هناك بمناسبة البدء في بناء مصنع تسييل الغاز الطبيعي.

وفي 7 يناير 1974 اصطحب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان الرئيس الصومالي في جولة في منطقة العين، وكانا قد زارا معاً جزيرة السعديات، حيث تفقّدا معاً محطة الأبحاث الزراعية هناك. ولم يكتفِ، رحمه الله، بالجولة بالسيارات بل هذه المرّة قام بجولة بطائرة الهيلوكبتر في الجزء الشمالي من منطقة العين، وعدد من القرى في 7 أبريل 1974. ثم تجوّل مرة أخرى في منطقة العين في 9 من الشهر نفسه ليتفقّد المشاريع الجارية الأعمال فيها.

هكذا كانت حياة الشيخ زايد عملاً دؤوباً وحركة متواصلة لا تهدأ ولا يقرّ لها قرار، فهو متنوّع العطاء متعدّد المواهب، كثير البذل، عظيم الحرص، دائم الاطّلاع، متوقّد الذّهن، كريم السجايا، وهب نفسه لله، ثم وهب نفسه لوطنه، فبذل وقدّم، وأشرف وساهم. ومن خلال هذه المحطّات يتضح لنا أن باني الاتحاد منذ الوهلة الأولى لقيام الدولة، بدأ بالعمل والنشاط.

1974

في 14 من أبريل 1974 قام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه يرافقه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، بزيارة محطّة التجارب الزراعية، ومناطق هيلي والجيمي والقطّارة والمويجعي والجاهلي، ثم زارا معاً في اليوم التالي، عدداً من المشاريع الزراعيّة والعمرانيّة في منطقة العين. وفي التاسع عشر من الشهر نفسه تجوّل رحمه الله في الهير وسويحان ووجّه باستصلاح مساحات كبيرة من الأراضي وحفر الآبار بها، والإشراف على تسويق المنتجات الزراعيّة.

وفي 21 أبريل زار برفقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، خورفكّان، وتفقّدا معاً عدة مشاريع ومشروع الميناء ومشروع المساكن الشعبية، وطريق الكورنيش، والمستشفى.. وغير ذلك. وفي 24 أبريل، كان، رحمه الله، في المنامة بعجمان ليتفقّد سير العمل في العيادة الصحّيّة هناك، ثم انتقل إلى الذيد وفلج المعلّا، ووضع حجر الأساس لمحطّة كهرباء فلج المعلّا. وفي اليوم نفسه، التقى رحمه الله ببعثة الآثار العراقيّة التي كانت تنقب في مواقع أثرية عديدة في الدولة.

1973

زار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان في 29 فبراير عام 1973، دبي والتقى مجموعة من المواطنين وأعلن بينهم الميزانيّة الجديدة للدولة الاتحاديّة. وهذا الأمر بنفسه له ملمح نفسيّ كبير في قلوب الحاضرين. وفي 3 مارس توجّه من دبي إلى الشارقة والتقى خلال هذه الزيارة بصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وزارا معاً ميناء خالد لتفقّد سير العمل فيه، كما زارا منطقة الخان.

وفي اليوم نفسه توجّه إلى الحمريّة، وزار عجمان وأمّ القيوين، واطّلع مباشرة على سير الأعمال بالمشاريع التي خطّط لها وأمر بتنفيذها، ووجّه، رحمه الله، بمواصلة العمل الدؤوب الذي يحقّق كلّ ما يخدم مواطني الدولة.

صفحة متخصصة بالتراث والبحث في مفردات المكان تصدر كل خميس

طباعة Email
تعليقات

تعليقات