«القاموس البحري».. حكايات السفن الشراعية

الحاصلة

كتاب «القاموس البحري» هو أحد إصدارات هيئة أبوظبي للثقافة والتراث للمؤلف بدر بن أحمد الكسادي، يأتي الكتاب في سبعة فصول تحتوي على 351 مادة تناولت السفينة الشراعية بالتشريح والتفكيك، ابتدأ بالسفينة مع أول قطعة خشبية في بنائها حتى استوت سفينة كاملة بأجزائها الثابتة والمنقولة.

ومن الغرابة حقاً أننا يمكن أن نطلق على هذا الكتاب سفينة رُسمت من الكلمات، إذ إن الكسادي لم يشرح الألفاظ بل كوّنها لتصبح سفينة شراعية داخل كتاب، أعمدتها فصوله، ومساندها ألفاظه وساريتها ذكرياته عن تاريخها وشكلها وغاياتها من الإبحار والتنقل في مياه الخليج الدافئة.

ملاحة بحرية

اتبع الكتاب سيرة السفينة بشرح نظام سعيها والعلاقات التي كانت قائمة حينذاك بين البحار والقبطان ومالك السفينة والتاجر والمسافر والعوائد والتقاليد والقوانين التي تحكّمت في جوانب مهمة من الملاحة البحرية قديماً وحديثاً.

كما كتب بدر الكسادي ما أنتجه الترحال في البحر على ظهر السفن الشراعية من أساطير ومعتقدات خيّمت طيلة الوقت على عقول رجال البحر وذويهم الذين كان شأنهم شأن رجال البحر في أرجاء مختلفة من العالم. اكتسبت تلك الأساطير حقيقتها بحكم تداولها الطويل، وربما كانت الزاد الروحي الذي يغذي ذهن البحارة ويشدّه إلى واقع البحر والانتماء إليه.

كما يشير الكتاب إلى انقراض السفن الشراعية، وهي في حد ذاتها حركة سلبية من حركات الحضارة الحتمية، إزاء السفينة البخارية التي هي مقضيّ عليها بالزوال لتحل محلها السفينة النووية، بيد أن السفينة النووية في مجال المواصلات البحرية لن تكون الأخيرة على أية حال.

خلاصة

الكتاب خلاصة تجربة الكاتب الملاحية مما وعاه من ألفاظ الملاحة ومصطلحاتها في جنوب الجزيرة العربية وعُمان، حيث وثق فيه الكثير من الألفاظ التي هي الآن في طريق الاندثار، بعد أن بدأت السفن التقليدية بالاختفاء، ومن ثم اختفاء الألفاظ الدالة على أجزائها والمناسبات التي ارتبطت بها.

تعليقات

تعليقات