وما الذي يمنع تعيينهم؟

لاحظنا جميعا كيف تنامى العنف في مدارسنا في مختلف المراحل، ابتدائية وإعدادية وثانوية، ولم تعد تلك الحالات المرصودة قاصرة على مدارس خاصة أو حكومية، واختلفت وجهات النظر في تحديد أسباب هذا العنف، بل وأصبح بعض الإدارات يواجه مشكلة في التصدي له ومقاومته.

وقد يكون السبب الأول في ذلك، خاصة في المدارس الحكومية، هو افتقادها للأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، الذين يساعدون المدرسة والطلاب والأهالي على احتواء المشكلات في بدايتها والتعرف على أسبابها، ومعالجتها بجهود مشتركة وتنسيق بين كافة الأطراف.

منذ يومين كشف الدكتور أحمد عيد المنصوري مدير منطقة دبي التعليمية، حاجة المدارس الحكومية في دبي إلى اختصاصيين اجتماعيين، نظراً للنقص الكبير في تلك الفئة المهمة من الكادر الإداري والتعليمي، داعياً وزارة التربية والتعليم إلى الأخذ بعين الاعتبار هذا الأمر في التعيينات المقبلة المطروحة، أو في عملية النقل من مدرس إلى اختصاصي اجتماعي أو نفسي على سبيل المثال.

إذا كان مدير منطقة تعليمية أقر بحاجة المدارس إلى هذا التخصص، فمن المأمول أن تحرص وزارة التربية والتعليم على تعيين هؤلاء الاخصائيين في مختلف المدارس الحكومية، إذ لا سبب يمنع أو يحول دون ذلك، خاصة وأن أعدادا من خريجي هذا التخصص ما زالوا يبحثون عن العمل، وبعضهم لم يتم تعيينه منذ سنوات فحاول العمل في غير مجال تخصصه.

الأخصائي النفسي والاجتماعي له دور مهم في المدرسة، فهو إلى جانب اهتمامه بملفات الطلاب ومتابعة أوضاعهم الاجتماعية وارتباطها بسلوكياتهم في المدرسة، سيكون له الدور الإيجابي أيضا في توجيه الأهالي لمتابعة أبنائهم ومشكلاتهم والحد منها، خاصة مشكلة العنف التي برزت في عدد من المدارس بشكل لم نعهده من قبل.

وهو الدور الذي لا يمكن أن يقوم به المدرس أو الإداري في المدرسة، بسبب الأعباء التي يتحملها كل منهما والتي تجعله غير قادر على التفرغ لحل مثل هذ المشكلات ومتابعتها، لأنها تتطلب وقتا وجهدا من الأجدى أن ينفقها في المهام الرئيسية لعمله.

الأبناء اليوم يقضون معظم أوقاتهم في المدارس، وأصبح دور المدرس يفوق دور المنزل في التربية، وهو ما يتطلب توافر جميع العناصر اللازمة لتوجيه وتقويم السلوك الذي لا بد أن يسهم فيه كل حسب اختصاصه؛ الإداري والمعلم والأخصائي النفسي والاجتماعي انتهاء بالأسرة، في منظومة برامج متكاملة وقائية وإنمائية موجهة للطلبة وأولياء الأمور، لتصبح المدرسة بيئة تربوية دافعة للتعلم وحافزة له، وقادرة على ما يأتيه الطلبة من سلوكيات يرفضها المجتمع لأنها تمثل خطرا عليهم وعلى الآخرين.

 

طباعة
comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

لأكثر شعبية

الأكثر قراءة

  • من منا لا يعرف «سُمعا»؟!

    في مثل هذا الأسبوع من شهر مايو عام 1972، توفي الفنان المصري الشهير إسماعيل ياسين. لست متخصصة في النقد الفني، لكن فناناً بحجم

  • قيم المرأة الإماراتية

    إن القيم هي المبادئ والمقاييس التي تعتبر مهمة لنا ولغيرنا، ونطالب بتحقيقها ونؤكد عليها. وتعتبر أيضاً توقعات سلوكية إيجابية،

  • عشرون وسيلة لحماية الشباب من التطرف

    أثبت لنا الواقع، أن الشباب هم أكثر شريحة مستهدفة من قبل التيارات الإرهابية والمتطرفة، ولذلك، وجب تحصينهم، ووضع المخرجات

  • ماذا يحدث في السعودية؟

    فجع المجتمع السعودي والإسلامي بتفجير إرهابي في مسجد في القطيف أثناء صلاة الجمعة. مما أدى إلى مقتل وإصابة أكثر من مئة شخص.

  • اتحاداتنا ونظرية من سبق لبق

     «من سبق لبق»، هذا المثل الشعبي البسيط، يحمل في طياته، تحدياً مهماً لاتحاداتنا الرياضية وأنديتنا، تحت لافتة مهمة اسمها

  • بلاتر لا ينتحر!

    لايزال بلاتر يعيش ويتنفس، نعم لم ينتحر، ولن ينتحر لا بدنياً ولا معنوياً، وأيضاً لن ينسحب من انتخابات رئاسة الفيفا، بل

  • روكسلان زوجة سليمان القانوني المفترى عليها

    لم يكن في ظنّ ميرال أوكاي، التي ولدت في أنقرة سنة 1959، وهي كاتبة سيناريو مسلسل القرن العظيم أو ما ترجم عند العرب "بحريم السلطان"

  • حفظ ماء الوجه

    فور توارد الأنباء من زيوريخ السويسرية عن عملية إلقاء القبض على عدد ليس بالقليل من المتنفذين والنافذين في الاتحاد الدولي

  • إرادة وعزيمة أمضى من السيف

    «هدفنا هو أن نقود التطور العلمي والتقني لا أن نواكبه»، كلمات من ذهب قالها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

  • زايد دائماً

    من أبرز سجايا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أنه لا يفتأ يذكر

اختيارات المحرر

تابعنا علي "فيس بوك"