إنهم يتساءلون

عندما كان جورج بوش الابن رئيساً للولايات المتحدة طرح سؤالاً علنياً حول العلاقة بين بلاده والبلاد العربية والإسلامية، قال «لماذا يكرهوننا؟».

كان بوش وقتها خارجاً من اعتداء 11 سبتمبر 2001 الذي تلاه غزو أفغانستان ثم العراق، وكانت الدلائل تشير إلى رغبة في الانتقام لضحايا البرجين في نيويورك، ولم يستطع وزير خارجيته «كولن باول» أن يمرر ذريعة ضد العراق ونظام صدام حسين، فالعالم أعطاهم مبررات كثيرة في أفغانستان، فهناك نظام طالبان حليف القاعدة التي يختبئ قادتها في جبالها.

وثبت يقيناً أنها المسؤولة عن مغامرة الطائرات في الأجواء الأميركية يوم 11 سبتمبر، وترافق الحقد مع الانتقام، وارتكب الجيش الأميركي الفضائح في العراق، ابتداء بالقتل العشوائي عند نقاط التفتيش وخلال اقتحام البيوت والقرى دون مراعاة لأخلاقيات الحروب وقيودها، واكتملت بفضيحة سجن أبو غريب الذي حدث فيه ما لم يحدث في معسكرات الاعتقال النازية!

وفصّل «بريمر» ممثل بوش في العراق، بصفته حاكماً للدولة المحتلة باعتراف من الأمم المتحدة، فصّل عراقاً جديداً بعد أن مزق النسيج القائم بين مكونات ذلك البلد، ومنح إيران وأتباعها حقوقاً، وسلب حقوق الآخرين، وميز كل من يكرهون العرب والسنة بحجة انتماء صدام لهم، وكانت قمة التلاعب بالمشاعر عندما وافقت الإدارة الأميركية على إعدام صدام حسين صباح عيد الأضحى وبإشراف إيراني مباشر، فاستفز الذين لا يحبون صدام قبل الذين أحبوه واتبعوه.

وانقلب العالم كله على ممارسات بوش، وحتى العواصم الأوروبية وبعض المدن الأميركية شهدت مسيرات احتجاج ومطالبات بإنهاء الحملة ضد العراق، وكان بوش قد استخدم كلمة «حملة» تشبهاً بالحملات الصليبية، ما أثار عليه غضب العالم، وهنا وقف يتساءل «لماذا يكرهوننا؟» حتى رحل عن البيت الأبيض، وورث باراك أوباما خطايا بوش

ولم يقصر معها، فزاد على الخطايا خطايا، حتى منح إيران شهادات حسن سير وسلوك مزورة أوصلتها إلى مرحلة غير مسبوقة من الغطرسة والاستعلاء، وأغمض أوباما عينيه، وهو الذي وعد بإنهاء الحربين، ويقصد حرب أفغانستان وحرب العراق، ولم يترك البيت الأبيض قبل أن ينشر خمسة حروب جديدة، ويمزق أكثر من أربع دول عربية.

وجاء ترامب الذي سنتحدث عنه لاحقاً بعد أن بدأ يسلك مساراً لا يصنع حباً.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon