حديث صبياني

عندما نزع جمال خاشقجي القناع عن وجهه، حاول أن يجد سنداً للإخوان عند قيادة بلاده، وظن أنه يستطيع أن يغير التوجهات بعد رحيل الملك عبد الله، عليه رحمه الله، وتسلم الملك سلمان، حفظه الله، مقاليد الحكم، وكتب في نهاية الربع الأول من 2014 أكثر من مقال يدعو فيها إلى إقامة تحالف إسلامي سني.

هكذا قال، بين السعودية وتركيا وطرف ثالث، كان يفترض أن تكون مصر هي ذلك الطرف، ولكنها لن تفيد التحالف، لأنها تخوض حرباً ضد شعبها، وتعد من الدول الفاشلة بعد الربيع العربي، أمنية تمناها، فأكمل بأنه يرى أن جماعة الإخوان المسلمين هي الطرف القادر على جمع ذلك التحالف تحت راية واحدة بما لها من تأثير في الشارع العربي والإسلامي، رغم سقوطهم في مصر وتونس وليبيا، لقد كان يريد طوق نجاة يتعلقون به بعد أن أحس بأن ساعتهم قد اقتربت في المملكة، فالأستار قد رفعت، والحقيقة بانت.


كان خاشقجي في كل مقال يكرر أنه ليس مفوضاً من أحد لقول ذلك الكلام الذي يكتبه، وكأنه يوحي إلى القارئ بالعكس، حتى اضطرت وزارة الخارجية السعودية إلى إصدار أكثر من بيان توضح فيه بأن خاشقجي لا صفة له رسمياً، ومع ذلك لم يصمت، وضرب العلاقات السعودية المصرية بالأسافين، وظن أنه نجح، ولكن أهل الحكمة والحنكة كانوا يرصدون دسائسه، حتى فاض الكيل، فألجم.


واليوم، من منا لا يعرف من هو خاشقجي، وما هي دوافعه عندما يتطاول على مصر، أقول ذلك بعد حديثه الصبياني مع «بي بي سي»، حيث ذهب بقضية الخلاف مع قطر إلى أسباب أعتقد بأنها تعيب مصر، ولكن الحقيقة أنها تعيب قائلها ومن يتبع، فهؤلاء الذين يتبنون فكر الإخوان كأنهم صبوا في قالب واحد، ثم يتم تغطيسهم في مستنقع قذر وموحل فيه تعيش جراثيم الكذب والمخادعة.

ولا أظن أن أحداً سمع كلامه حول أسباب الأزمة لم يضحك على ضحالة فكره، فلو كانت القضية قائمة على بضعة مليارات من الدولارات لما تجشمت دولنا الأربع عناء الإعلان عن قطيعة تامة مع قطر نتيجة أفعالها، أربعة مليارات لا تسبب أزمة بهذا الحجم، وحتى كل مليارات قطر لا تستحق الالتفات إليها، بل هي المبادئ والأصول التي لا يعرفها خاشقجي ونظام الإخوان في الدوحة.
ذلك هو خاشقجي الذي أردت أن أوضح دوره المجهول، فهو خنجر كان مغموساً في العسل، وأصبح يقطر سماً بعد أن هرب بعيداً عند أسياده.






 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon