الهــارب مــن الرمضـــاء

ستدخل المنطقة في نفق جديد اعتباراً من يوم غد الاثنين، وستتناثر الأوراق مرة أخرى، وكأن الذي يحدث لهذه الأمة ليس كافياً.

عندما وصل «داعش» إلى نهايته، ولم يتبقَ له غير جيوب في العراق وسوريا، وقبل أن يعلن رسمياً القضاء على الإرهاب الذي كان يمثله، ظهر لنا استفتاء كردستان، فأشعل مسعود برزاني ناراً قد تمسك بأطراف كثيرة، وتمتد جذوتها لسنوات طويلة، فأكراد سوريا تحركوا، وفتحوا مراكز انتخابية لاختيار لجان شعبية تدير الأحياء، وذلك مقدمة لانتخابات بلدية ونيابية لاحقة، بادعاء توفير قاعدة للحكم الذاتي داخل فيدرالية سورية.

تماماً كما فعل وقال أكراد العراق من قبل، فهم الذين قبلوا بالفيدرالية في العراق، وهم الذين خرجوا بأكبر المكاسب منذ سقوط نظام صدام، إقليمهم آمن ومستقر، وميليشياتهم تسيطر على مناطق جديدة شمال ووسط البلاد، ورئيس الجمهورية منهم، وبعد كل ذلك يريدون دولة مستقلة تضم الثروات وتهدد وحدة العراق، وتمنح الآخرين فرصة لتمزيق ما تبقى منه.

قد لا يكون برزاني الوحيد المُلام فيما وصلت إليه الأمور، فهو قد صبر كثيراً على الذين يحكمون من بغداد، وحتى وجد نفسه، كما يقول، يتعامل مع دولة «دينية»، وهو بلا شك يقصد «مذهبية»، خاصة بعد أن جرب أفعال «الحشد» الذي «توحش» وطغى، ولكن ذلك لا يمنحه حق أخذ الجميع إلى صدامات طائفية وقومية قد تحرق العراق وما حوله من الدول.

مسعود برزاني يضغط للخروج بأكبر قدر من المكاسب، فالأوضاع الاقتصادية في الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي أكثر من ربع قرن سيئة جداً، نتيجة لسوء الإدارة والفساد، ولهذا ترك العالم كله يحتج ويناشد ويرفض وقرر استكمال مخططه، مرحّلاً التفاوض إلى ما بعد الاستفتاء، ومؤجّلاً إعلان قيام الدولة مباشرة، وهذه في الغالب مناورة تثبت بأن الرجل مصرّ على الاندفاع نحو المصير المجهول مقابل أن يكون رئيساً!!

نأمل أن يكون هذا اليوم هو يوم العقل لدى البرزاني ومَن معه من قادة الأكراد في العراق، وتتوقف خطة اللعب بالنار، فالجميع أصبح مستفزاً، وكلهم مقتنعون بأن الدولة الكردية تعني تهديد الأمن القومي للجيران، وهؤلاء لن يسكتوا إذا زُرعت على حدودهم دولة «عرقية».

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon