إرهاب حزب الله

يتنوع الدور التخريبي لإيران في المنطقة، ومنها تفريخ الميليشيات المسلحة في الدول المستهدفة، لهدم استقرارها، والسيطرة عليها، ومن أخطر هذه الميليشيات حزب الله، فقد سعت إيران بعد الثورة الإيرانية عام 1979 للتوغل في الساحات العربية، وقامت في عام 1982 بإرسال الحرس الثوري الإيراني إلى منطقة البقاع اللبناني، والذي قام بتدريب مقاتلين وتشكيل تنظيم مسلح، عمل بشكل سري، حتى أعلن عن نفسه عام 1985 تحت اسم حزب الله.

وفور خروج هذا الحزب إلى السطح أعلن عن تبعيته المطلقة لإيران، وهو ما أعلن عنه في الرسالة المفتوحة عام 1985، فقد جاء فيها: «إننا حزب الله نلتزم بأوامر قيادة واحدة، تتمثل بالولي الفقيه، وتتجسد حاضراً بالإمام الخميني»، وأكده أمين الحزب نصر الله مراراً، معتبراً العلاقة العضوية مع القيادة الإيرانية أمراً مقطوعاً به غير خاضع للمراجعة، وقال: مشروعنا أن يكون لبنان جزءاً من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها الولي الفقيه في إيران، وصرح نعيم قاسم نائب الأمين العام في كتابه عن حزب الله بأن من ثوابت الحزب الانصياع للولي الفقيه الإيراني بالطاعة أمراً ونهياً، وهو الخميني في وقته، ثم خامنئي الآن، بما في ذلك الجانب العسكري، فقرار الحرب والسلم بيد خامنئي في إيران، وطاعته فرض ملزم للحزب غير محدود بحدود جغرافية، كما صرحت بذلك قيادات الحزب.

وهكذا استطاعت إيران من خلال هذا التنظيم المسلح أن تملك جيشاً إرهابياً تابعاً لحرسها الثوري في لبنان، تستخدمه في نشر الإرهاب في المنطقة، وتصدير المقاتلين والعملاء لإشعال الحروب وتأجيج الصراعات وتنفيذ العمليات الإرهابية، ولذلك قال الإرهابي قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في نوفمبر 2011: «هناك إيرانات على امتداد المنطقة كلها من طهران إلى غزة مروراً بالعراق وسوريا ولبنان».

وعندما ننظر في أدبيات حزب الله لا نجد فرقاً كبيراً بينها وبين أدبيات تنظيم القاعدة، فكلاهما يصدّر الإرهاب للعالم، ويبرره بمحاربة الاستكبار العالمي المتمثل في نظرهم بأميركا وحلفائها، ويضع الدول العربية في مرمى الاستهداف، بدعوى أنها امتداد للاستكبار العالمي، ويترتب على ذلك عندهم نزع الشرعية من الدول العربية، والتآمر ضدها، ابتداء من الخطابات المحرضة، وانتهاء بتكوين الخلايا السرية والتخطيط لشن عمليات إرهابية، والناظر في أدبيات كلا الطرفين يجد تركيزاً واضحاً على استهداف دول الخليج.

ومن المشتركات بين حزب الله وبقية التنظيمات الإرهابية الانخراط في أنشطة إجرامية إرهابية عديدة، مثل تدريب الإرهابيين، وتصدير المقاتلين الأجانب، وتهريب الأسلحة، والتورط في عمليات إرهابية من تفجير واغتيال وتخريب وتجسس وتخابر، ودعم أعمال العنف والشغب، وتهريب المخدرات، وتبييض الأموال، وقد امتدت الأيادي الإرهابية العابثة لحزب الله في دول عربية عدة كالسعودية والبحرين والكويت ومصر وليبيا وسوريا واليمن وغيرها، ومن العمليات الإرهابية لحزب الله تفجير أبراج الخبر السعودية في يونيو 1996، بعد أن قام الحزب بتهريب المتفجرات إلى السعودية من لبنان، كما اكتشفت المخابرات المصرية في عام 2009 خلية لحزب الله، عملت على تجنيد الأعضاء لتنفيذ عمليات إرهابية ضد السفن والبوارج العابرة لقناة السويس والسائحين الأجانب والمنشآت السياحية في سيناء، إلى غير ذلك من العمليات الإرهابية الكثيرة لحزب الله، ومن آخرها إطلاق صاروخ باليستي إيراني من اليمن على مدينة الرياض، ما يعكس الخطورة البالغة لهذا التنظيم الإرهابي على الأمن الإقليمي والدولي.

ومن المشتركات أيضاً بين حزب الله والقاعدة العمل على تمكين المشاريع الإرهابية في الدول من خلال دعم الفكر الثوري للإطاحة بأنظمتها ومؤسساتها، فقد تبنى حزب الله مبدأ تصدير الثورة التي دعا إليها الخميني، وحرَّض في خطاباته ضد الدول العربية، وركز على دول الخليج، وقام بدعم أعمال العنف والشغب التي جرت في البحرين، وهو الخط الذي تبناه تنظيم القاعدة أيضاً، فقد أعلن بن لادن في مايو 2011 عن دعمه للثورات، ووصفها بالحدث التاريخي العظيم.

ومن المشتركات كذلك بين حزب الله والقاعدة المتاجرة بقضايا العرب والمسلمين، وبالأخص القضية الفلسطينية، ومحاولة استمالة العواطف، فالناظر في خطابات ابن لادن ونصر الله يجد أن الرجلين يجعلان من قضية القدس متكأ لهما للبس ثوب البطولة ونزعها عن الآخرين، وقد نجح حزب الله في حرب تموز 2006 في خداع الكثيرين، وإعطاء صورة بطولية زائفة عنه، ولكن سرعان ما سقط القناع، وانكشف لكل عاقل أن حزب الله ليس سوى ميليشيا إرهابية موجهة ضد الداخل اللبناني، وضد الدول العربية، خدمة للمشروع الإيراني الإرهابي.

وقد اتبع حزب الله بعد حرب تموز أساليب عدة للتوغل في لبنان، وتحويلها إلى ولاية إيرانية، بما في ذلك الترهيب بقوة السلاح، والمتاجرة بورقة المقاومة، وعدم الخضوع للقوانين، ورفض اتفاق الطائف الذي أُبرم عام 1989 لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عاماً، والذي نص ضمن فقراته على حل جميع الميليشيات في لبنان، ومع ذلك بقي حزب الله محتفظاً بميليشياته الإرهابية، يمارس الإرهاب والبلطجة.

ومع انكشاف أوراق حزب الله، وتزايد أعماله الإرهابية، بدأ الوعي بخطره يتنامى، ولذلك أعلن وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم في القاهرة في مارس 2016 تصنيف حزب الله اللبناني «منظمة إرهابية»، وأصبح من ضروريات مكافحة الإرهاب في المنطقة إيقاف هذا التنظيم الإرهابي عند حده، واقتلاع جذوره، منعاً لإرهابه وإجرامه.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon