قضايا جدلية لدونالد ترامب

في حال كنت واحداً من أكثر من 100 مليون شخص على هذا الكوكب، ممن اشتروا رواية «فيفتي شيدز أوف جراي»، أو «الخمسون ظلال رمادية»، وهي الرواية الأكثر مبيعاً، وتتناول علاقة غرامية بين رجل أعمال غني شاب وخريجة جامعية، فإن المناظرة الأميركية الرئاسية الثانية، من المرجح أن تتلاقى مع ذوقك في الروايات والأفلام. ولكن في حال كنت تبحث عن بعض العمق، فإنك لن تكون محظوظاً في هذه الحالة.

لقد أهدر المشرف المشارك، أندرسون كوبر، من شبكة «سي إن إن»، الكثير من الوقت في سؤال الجمهوري دونالد ترامب عن شريط مسرب منذ عام 2005، جرى تسجيله قبل بث إحدى حلقات البرنامج التلفزيوني المباشر «الوصول إلى هوليوود»، والتي استضافت بيلي بوش، ابن شقيق الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب، رفقة دونالد ترامب.

وقيل إن ترامب انخرط في نوع الكلام ذاته الذي كنت أسمعه في نوادي الرجبي، والذي كان يدور بين النزلاء العسكريين المخضرمين، وهو نوع الكلام ذاته الذي سمعته أثناء عملي كمضيف مشارك في أحد برامج قناة «فوكس نيوز».

وفي الشريط، يصف ترامب، بعبارات متبلدة، ما يمكن للأشخاص الإفلات منه خلال البرامج الاقتصادية، وهو لم يكن مخطئاً في ذلك.

لكن أكثر ما يهمني، يكمن في كيفية معاملة دونالد ترامب للمرأة. ففي مقابلة لقناة «سي إن إن»، أجريت العام الماضي، قال محامي ترامب، لمايكل كوهين، إن عدد الإناث يفوق عدد المديرين التنفيذيين الذكور في منظمة ترامب، وأن النساء يجنين مالاً أكثر، مقارنة بنظرائهن الرجال الذين يشغلون مناصب مشابهة. ويظهر الفيديو مدى احترام ترامب للمرأة في شركته، فضلاً عن قدراتهن.

وقبل المناظرة، تم تناول الفضائح الجنسية التي مني بها زوج المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، بيل كلينتون. ليظهر ترامب قبل المناظرة مع ثلاث نساء أميركيات، اتهمن الرئيس الأميركي السابق بالإساءة الجنسية، في الوقت الذي كان بيل ذاته موجوداً في قاعة المناظرة، وهو ما أوجد ديناميكية مثيرة للاهتمام.

لقد كان كل من أندرسون كوبر، والمشرف المشارك مارثا راداتز من «إيه بي سي نيوز»، مسؤولين عن تشكيل الحوار، ليتعاملوا مع كل السفاهات الجنسية التي من شأنها إصدار الضجيج في البرامج الإعلامية. ففي حال تمكنت من إيجاد سياسة من الدراما الشخصية والجنس، فإنك لست بحاجة حينها للتعامل مع الآثار المترتبة على السياسات المعقدة والدقيقة.

وفي النهاية، فإن كل تلك الأمور لا تخدم أحداً. فلدى النساء اليوم الكثير من الأمور التي تستوجب القلق. ولم تقدم المناظرة، الفرصة لهن للتحقق من كيفية تعامل المرشحين مع المسائل الحرجة التي تؤثر في المرأة بشكل مباشر.

فعلى سبيل المثال، يدور نقاش ساخن في أوروبا، حول ما إذا كانت موجة المهاجرين من الشرق الأوسط تشكل خطراً على سلامة النساء. وفي ألمانيا، هناك أكثر من 1000 امرأة على امتداد البلاد، تعرضن للإهانة الجنسية ليلة رأس السنة، بحسب وثائق مسربة من الشرطة، ونصف المشتبه بهم كانوا يحملون جنسيات أجنبية، وقد وصلوا إلى البلاد حديثاً.

وفي وقت سابق من العام الجاري، أبلغت صحيفة سويدية، الشرطة عن فتيات تعرضن للإهانات الجنسية من قبل شبان مهاجرين، وذلك في مهرجان للموسيقى، منتصف عام 2015. وهو موضوع يفضل معظم السياسيين تجنبه. وبعد كل شيء، فإنه من الصعب الإبقاء على تدفق العمالة الرخيصة للبلاد، في حال معارضة المواطنين لهم، دفاعاً عن المرأة.

لدى هيلاري كلينتون الجرأة الكافية للقول إن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تحمل المسؤولية الأولى عن أزمات الهجرة الأوروبية، من بين أفضل قادة العالم. مضيفةً: «إن شجاعتها في مواجهة أزمة اللاجئين، شيء أفتخر به».

لقد أدت أفعال كلينتون كوزيرة سابقة للخارجية لحملات عسكرية فاشلة في كل من ليبيا وسوريا، وهو ما أدى لظهور تنظيم «داعش»، الذي حصدت أعماله الإرهابية أرواحاً في جانبي المحيط الأطلسي.

لم أكن لأهتم بأقوال ترامب، لأن أكثر ما يهم في الأمر، هو أن لدى ترامب وضوحاً لا يتزعزع، في الرؤية والهدف، كما بإمكانه تحديد الخطر والعمل على القضاء عليه. وتلك الصفات لا تصب في مصلحة المرأة وحسب، بل في مصلحة الجميع.

 

Happiness Meter Icon