أميركا تحتاج إلى رئيس اقتصادي

لدى دونالد ترامب مواهب اقتصادية متميزة ومتعددة، وقد سخرت جهات عدة من المرشح الجمهوري الأوفر حظاً للرئاسة لإدارته المشكلات المعقدة عبر تحويلها إلى صفقات اقتصادية. المنظور العالمي هذا يجعل من ترامب المرشح الأكثر كفاءة لقيادة الولايات المتحدة في عصر أصبح فيه القتال في الغالب اقتصادياً بطبيعته.

تركيز ترامب الاقتصادي يميزه عن غيره من مرشحي الرئاسة. وعل عكس خصومه، لديه سجل طويل من التفاوض وتنفيذ الصفقات التجارية الرابحة. ومن السهل فهم لماذا يميل ترامب إلى فهم المشكلات عبر منظور اقتصادي، على الرغم من أن ذلك جعله هدفا للتهكم.

وقال ترامب في الجدل الذي دار في فبراير الماضي، إنه قد يتصرف كحكم محايد في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. فيما واصل سيناتور فلوريدا ماركو روبيو، الذي أسقط منذ خروجه من السباق، هجومه المحموم عليه.

وقال روبيو: «إن دونالد قد يكون قادرا على بناء شقق في المناطق الفلسطينية، إلا أن هذه ليست اتفاقية عقارية حقيقية»، بل في الحقيقية هذه اتفاقية أراض يتنازع عليها الفلسطينيون والإسرائيليون.

المشكلة بالنسبة إلى المؤسسة الجمهورية ومرشحيها المفضلين هي أن ترامب لن يتمكن من حل الصراعات بأنواع التحيزات التي تخضع لمصالح خاصة.

وهنا نطرح اقتراحا للنقاش الرئاسي المقبل: فلتحديد ما إذا كان لدى المرشحين إدراك بشأن حرب القرن الحادي والعشرين، يجب استخدام نمط «استعراض اللعبة». ويمكن التحدث عن كيانات متنوعة مقابل سياسات الولايات المتحدة، مثل: «روسيا، الصين، إيران، وداعش»، «يجب على كل مرشح معتدل أن يأتي على أمرين أساسيين، أولهما، ما يوصف بـ«القنبلة» والثاني «التجارة». وليس هناك من كبسة زر لـ«تتحدث»، لأنك إذا أردت أن تتحدث فيجب عليك الانخراط في شكل من التجارة وصنع المال من خلال ذلك، وبالتالي لن يكون هناك حديث أيضا، على الأقل ليس خلال مرحلة كبس الزر. ولاحقا فقط، سيشرح كل مرشح خيار التجارة مع دولة بعينها أو تفجيرها.

أتعجب كم من المرشحين الحاليين سيتعرقون بشدة عندما يجبرون على اتخاذ خيار مزدوج يتمثل إما في التجارة مع إيران أو تفجيرها على سبيل المثال، بينما يحاولون في الوقت عينه تقسيم القرار إلى ثلاثة خيارات بالاستعانة بمجموعات كثيرة ذات اهتمامات خاصة لتمويل حملاتهم.

لقد أصبحت الحرب اقتصادية عوضا عن عسكرية، حيث تنجز بالمعاملات والتجارة بدلا من الرصاص والقنابل. الاستثناء الوحيد هو عندما لا يتمكن العدو من توفير تبرير لذلك، كما هي الحال مع تنظيم داعش.

ولكن حتى مشكلة داعش يمكن وأدها في مهدها بشن حرب اقتصادية ضد رعاة الجماعة الإرهابية. لا أتحدث عن العقوبات، التي تطرح تساؤلات بشأن نجاعتها، ولكن عن استخدام التجارة باعتبارها نفوذا، على غرار ما فعلت روسيا، أخيرا، مع أوكرانيا بتعليق معاهدة اتفاقية التجارة الحرة معها.

ويبدو أن ترامب هو المرشح الوحيد في كلا الحزبين الذي يفهم الطبيعة الاقتصادية للحرب الحديثة. وهو الوحيد بالتأكيد الذي لديه خبرة عملية في ذلك.

وقال ترامب مراراً إن الصين تتعامل مع أميركا تجارياً، وتعهدت بإصلاح العلاقة التجارية بين البلدين. وأضاف ترامب إنه سيفرض رسوما جمركية لإجبار الصين على تغيير سياساتها التجارية، ووضع حد «لسرقتها للملكية الفكرية»، ووصفها بأنها تتلاعب بالعملة.

موقف ترامب من الصين أثار حفيظة وزير المالية الصيني، لو جيوي، الذي رد على ذلك، أخيرا، بمقابلة أجراها مع مجلة وول ستريت جورنال، وصف فيها ترامب بأنه «نمط شاذ من البشر» مضيفا إن أميركا «لن يكون لها الحق في قيادة العالم» في حال اتبع ترامب السياسات التجارية المقترحة.

وسيكون من المثير للاهتمام معرفة ماذا يمكن أن يفعل رئيس ذو نظرة اقتصادية لأميركا في عصر الحروب الاقتصادية. وفي حال كان المرء وزير المالية الصيني فلن يكون الأمر سهلاً.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon