إخفاق السياسات الأميركية في مواجهة التحديات

يتوقع الشعب الأميركي من حكومته تحقيق أمرين على الأقل، حتى عندما تفشل بتحقيق كل شيء آخر تقريباً، وهما السلامة العامة والأمن الوطني. فتتحمل إدارة أوباما مسؤولية حماية مواطنيها، ولا عذر للفشل الذي نشهده بشأن احتواء واستئصال فيروس الإيبولا، وصولاً إلى احتواء واستئصال ما يعادله أيديولوجيا، والمتمثل في التطرف.

وباعتباري نصيرة للسوق الحرة والحكومة المحدودة، فلا أجد أن الأخيرة فعالة في كثير من القضايا، أخيرا. ولكني أسلم بإمكانية اخفاقها في جوانب معينة..

أو أن لا يكون لهذه الجوانب معنى في تنظيم أفراد الشعب لأنفسهم، والاستفادة منها. وعلى سبيل المثال، لا يريد أحد أن يُفعل جاره وكالة تجسس خاصة به. فلا أحد يثق بائتلاف مكون من مواطنين يفكرون بطريقة مدنية للقضاء على الإرهاب في الشرق الأوسط. ولن يكون من الحسن أن يجرب الناس بأنفسهم طرقا للقضاء على التطرف.

وبسبب هذه الأمور يُحبذ إيجاد كثير من المبادرات الحكومية ذات الرؤية السياسية. وباستثناء أن السياسة التافهة تعمل على سحق فعالية هكذا مبادرات، فإن اللاعبين الرئيسيين على كلا جانبي العالم مشغولون بالصورة والكيفية التي يُنظر بها إلى أفعالهم السياسية، التي تعرقل التدابير العملية.

وأصر الرئيس الأميركي باراك أوباما ومؤيدوه على ما يبدو في حالة تنظيم «داعش» والاستيلاء على العراق وسوريا، اهدار كل السبل الممكنة للاستباق وتحقيق نصر مبكر، وفضل بدلا عن ذلك تجريب النتيجة المحتملة لأنواع السياسات المتبعة للقضاء على التنظيم المتطرف.

وعلى الرغم من التزام القائد العام أوباما بـ«قيادة» حلفائه مرة أخرى إلى معركة ضد قوى التطرف في الشرق الأوسط (وأنا استخدم مصطلح –قيادة- بشكل فضفاض هنا)، طرح هؤلاء الحلفاء سؤالا كبيرا وهو «من المسؤول عن فشل مواجهة داعش الذريع؟».

وهنا يتعجبُ من يُوصفون بـ«الثوار المعتدلين»، أي الجيش السوري الحر، لماذا أنقسم حلفاؤهم الآن فجأة، بشكل أصبحوا فيه يُسقطون القنابل بفظاعة عليهم، (على افتراض أن ذلك يحدث سهوا). وفي الوقت ذاته تُنازع كل من جورجيا وسلوفينيا وتركيا إدارة أوباما علنا بسبب طبيعة مشاركتهم في الحرب على «داعش».

وتعتبر هذه الحرب من الضبابية بحيث بات الاقتتال الطائفي بين الفصائل المحلية يتعزز تحت غطاء كبير من جهود التحالف المنسقة ضد «داعش».

وسيكون الأمر صعبا إذا انتهت المسألة على غرار، الغاية تبرر الوسيلة. وعلى الرغم من ذلك فهناك أدلة قليلة تشير إلى أن الحال ستنتهي على هذه الشاكلة. وعاد العراق مجددا إلى الفوضى، بشكل مغاير للتوقعات الأميركية، تماما كما حصل في ليبيا. وبالحديث عن الوضع السيئ جدا الآن في ليبيا، فإن وزير الخارجية الاميركي جون كيري توجه إلى باريس، أخيرا، لبحث الأمر مع نظيره الليبي.

وكان من المفترض أيضا أن تبرر الغاية الوسائل المستخدمة في الصراع بأوكرانيا، غير أن كيري يلتقي أيضا في باريس ممثلا من الجانب الآخر من هذا الصراع، وهو وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي تحدث، أخيرا، إلى رابطة الشركات الأوروبية- الكيان المدعوم غربيا لإحداث انقلاب في كييف، والذي من شأنه في النهاية وضع حد للخلاف مع روسيا. وأطاح لافروف بدلا من ذلك بالعقوبات الغربية، التي تستهدف التجارة المتنوعة، داعيا إلى إقامة تجارة حرة بين روسيا والاتحاد الأوروبي.

وتفشل هكذا سياسات لأن تصرفات قادتنا تنبع من دوافع سياسية، في حين تفتقر إلى رؤية استراتيجية طويلة الأجل. وهي نتيجة لطريقة عمل واشنطن، خلال دورة رئاسية تمتد على نحو أربع سنوات.

وهذا يقودنا إلى الفشل الذريع الأخير، المُتعلق بمكافحة فيروس إيبولا. ويتركز المرض في غرب افريقيا، وحله بسيط، ويتأتى بحظر رحلات جوية من غرب افريقيا إلى أميركا الشمالية حتى يتم احتواء الوباء بالكامل، فضلا عن تكثيف الانتباه على الحدود.

وكشف وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل النقاب عن خطة وزارة الدفاع لكيفية معالجة الجيش الاميركي لظاهرة التغير المناخي، التي وصفها هاغل بأنها تهدد الأمن القومي، وذلك بينما يستغرق الجيش في قضيتن مهمتين وهما مكافحة إيبولا و«داعش».

وحبذا لو كانت التهديدات التي تواجهها أميركا يمكن أن تُحل عبر مثل هذه السياسات البلهاء.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon