الصفقة التي يتعين على أميركا وروسيا إبرامها

سقطت قطعة شطرنج في أميركا اللاتينية والطريق إلى الازدهار والسلام بالنسبة لمواطني العديد من البلاد ربما يكون من بينها بلدك- يمر عبر وفاة الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز أخيرا، والصفقة بين بلدين.

وشافيز ، بحسب من تتجاذب أطراف الحديث معه كان إما شخصية مهتزة، أو بطلا ينبغي تخليد وجهه في صورة ذات لونين على القمصان الرياضية، ما لا يمكن إنكاره هو أن منظمة الشفافية الدولية تصف فنزويلا بأنها البلد الأكثر فسادا في اميركا الجنوبية.

 أضف إلى ذلك الحقيقة القائلة إن سكان دولة تضم أكبر احتياطات نفطية في العالم يعانون من نقص منتظم في الطاقة ومن تقنين الكهرباء. كل ذلك بينما كان شافيز يلوح بخطته الخاصة ب"اشتراكية القرن الحادي والعشرين"، وهذا هو كل ما يحتاجه أي شخص لمعرفته فيما يتعلق بشافيز.

كان المعجبون بشافيز ومهاجمو أميركا يتكهنون بأن الولايات المتحدة سوف تسعى لاستغلال فراغ السلطة الذي تركه شافيز وراءه، بغض النظر عمن سيحل محله بعد انتخابات إبريل المقبلة. ولكنهم في حقيقة الأمر ينبغي أن يشعروا بالقلق حيال عملية بناء الإمبراطورية المهيمنة في المنطقة التي تقوم بها الصين، أكثر من القلق حيال ما تقوم به أميركا.

قامت الولايات المتحدة بتخفيض وارداتها من النفط بصورة ملموسة منذ سيطرة شافيز على السلطة في عام 1999 ، وسعت إلى تقنين الاعتماد على النفط الأجنبي القادم من خرج أميركا الشمالية ، ويتطابق النمو في واردات النفط من كندا مع التخفيضات المتزامنة في الواردات من السعودية ، فنزويلا ودول أوبيك الأخرى.

 وكانت أميركا تتجه إلى الابتعاد عن النفط الفنزويلي والأجنبي والاعتماد على نفطها في استقلال عن السياسة الفنزويلية. وبالمقابل ، وفي إطار ما دعاه شافيز بالتحرك نحو الدول التي تميل إلى تأييد "الثورة الاشتراكية للقرن الحادي والعشرين".

وافقت فنزويلا على صفقة مع الصين لإنتاج ما قيمته 16 مليار دولار من النفط في عام 2009، وصفقة لإنتاج ما قيمته 20 مليار دولار من النفط مع روسيا في 2010. وقامت الصين كذلك بمنح فنزويلا قرضا لمدة 10 سنوات لتمويل استكشاف النفط في 2010.

وإذا سلمنا بذلك، فإن أميركا تظل أكبر مشتر للنفط من فنزويلا، وتحصل الصين على أقل من 20% من النفط الفنزويلي، ولكن لن يكون من قبيل المبالغة الاعتقاد بأن الصين تريد أكثر بكثير من كل شيء، خاصة فيما هي تحتاج بصورة يائسة إلى الموارد الطبيعية الخام.

وبرغم أن الصين وروسيا هما الآن في زواج جيوسياسي يحقق الخدمة المتبادلة، فإن روسيا بحاجة إلى أن تلزم الحذر، فلو أنها حسنت علاقاتها أكثر مع فنزويلا بما يجعلها تضع يدها على موارد أرخص هناك مما تبيعه روسيا، فإن الأخيرة يمكن أن تجد نفسها فيما يمكن وصفه بمثلث عاطفي لأنه أيا كان ما ستحصل عليه الصين من اعتصارها الجديد في فنزويلا، فإنه سيعني أن الصين ترضي روسيا بدرجة أقل من خلال التجارة كنتيجة لذلك.

إذا أرادت روسيا أن تخدم نفسها بصورة أكبر فإنها ستدفع فنزويلا إلى أحضان أميركا لكي تحظى لنفسها بالمزيد من التعاون مع الصين. ولكنك سوف تتساءل ما الذي يفيد ذلك أميركا فيما هي تتجه كما أوضحنا في السابق بعيدا عن النفط الأجنبي؟

الرد على ذلك بسيط: الاحتمال الأول للاستثمار الأجنبي المباشر مع فنزويلا التي تراجع استثمارها الأجنبي المباشر في إطار القطاع الخاص بنسبة 30% في الفترة من 2007 إلى سبتمبر 2011، وذلك بحسب إحصائيات البنك المركزي الفنزويلي. ويرجع ذلك إلى تأميم القطاع الخاص في ظل اشتراكية شافيز. وأميركا يمكنها المشاركة مع فنزويلا من خلال المشروعات المشتركة لسبب واحد هو الربح العائد على الطرفين.

ولكن ما الذي يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة لروسيا مقابل تعاونها؟ ما رأيكم في سوريا؟ على الرغم من أن روسيا قد انتقدت تدخل أميركا هناك، فإن ذلك يرجع في حقيقة الأمر إلى أن سوريا تقع في الفناء الخلفي لروسيا مباشرة، ومن الصعب توجيه اللوم إلى روسيا.

والأمر لا يعود إلى أن هناك أي حب حقيقي مفقود بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري بشار الأسد. فعندما التقى بوتين مع رئيس الوزراء التريكي رجب طيب أردوغان في استانبول في ديسمبر الماضي قال بوتين:" إننا لا نحمي النظام في سوريا ولا نتصرف كمحامين له، ولكننا نظل قلقين على مستقبل سوريا".

إن هذا يعني أن الولايات المتحدة وروسيا لديهما أرضية دبلوماسية مشتركة وتأييد أميركا الحالي للثوار السوريين يمثل ورقة مساومة كبرى يمكن أن تستخدمها مع روسيا لإبعاد فنزويلا عن مجال النفوذ الصيني. في غمار القيام بذلك، تضمن منافسة أقل لروسيا في بيعها للموارد إلى الصين.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon