أميركا وقوانين حمل السلاح

ينبغي لأي شخص لا يستطيع تحمل نقاش عقلاني حول مسألة السيطرة على السلاح، لا سيما في ضوء مجزرة مدرسة "ساندي هوك" الابتدائية في ولاية كونيتيكت الأميركية، أن يمنع تلقائيا من حيازة أي سلاح ناري، وفي الحقيقة، ينبغي لذلك أن يكون أول شرط من شروط حيازة السلاح.

هل يستطيع أي متقدم بطلب لحيازة سلاح قاتل أن يتحمل مناقشة شخص يؤيد السيطرة على السلاح لمدة ساعة كاملة دون اللجوء إلى الاعتداء الجسدي أو اللفظي؟ وهل من المبالغة أن نطلب خضوع كل شخص يرغب في امتلاك سلاح ناري لمجموعة من الاختبارات، بدءا من اختبارات الذكاء العقلي والعاطفي وصولا إلى التقييم النفسي والتحقق من الخلفية؟

عندما وضع الآباء المؤسسون لأميركا التعديل الثاني للدستور، لم يفعلوا ذلك آخذين بعين الاعتبار المتخلفين عقليا، والمضطربين عاطفيا، ومنعدمي الاستقرار النفسي. فالحياة في زمنهم كانت صعبة نسبيا في حد ذاتها، ولا بد من أنهم أدركوا أن كل من استطاع الصمود أمام مصاعب الوجود اليومي، كان بالتأكيد يستطيع التحكم في سلاح ناري إذا لزم الأمر.

ويدور سؤال طرح نفسه مرارا منذ حادث "ساندي هوك"، حول السبب في أن مستوى العنف المسلح في أميركا أعلى بكثير منه في غيرها من الدول الغربية. وأفضل تفسير لذلك هو أن الدستور يحدد الثقافة ويعززها. وفي الواقع، من الممكن إرجاع كل عنصر تقريبا من عناصر أي ديمقراطية غربية، إلى جذوره الدستورية.

والتعديل الثاني للدستور يعطي الأميركيين الحق في حمل السلاح، ولكن في دول أخرى، مثل كندا، لا يكون الحق في حيازة السلاح من المسلمات، إذ يتحمل الفرد مسؤولية إثبات أنه يتحلى بما يكفي من النضج والكفاءة والعقلانية لامتلاك سلاح. ويحتم القانون الكندي الحصول على ترخيص، والخضوع لدورة سلامة لحيازة أو اقتراض أو تخزين أي نوع من الأسلحة النارية.

 وتجري الشرطة فحصا للخلفية الجنائية وآخر للسلامة، للتأكد مما إذا كان مقدم الطلب قد "هدد بالانتحار أو حاول القيام به، أو يعاني من الاكتئاب، أو الإدمان على الكحول أو المخدرات أو العقاقير، أو مشكلات سلوكية، أو مشكلات عاطفية"، أو "تم إبلاغ الشرطة أو هيئة الخدمات الاجتماعية عنه لارتكابه أعمال عنف، أو تهديده بارتكاب أعمال عنف أو محاولته القيام بذلك، أو خوضه نزاعا آخر في منزله أو أي مكان آخر"، أو عانى أخيرا من انهيار علاقة عاطفية أو فقدان وظيفة أو إفلاس..

وإذا قامت طليقة شخص ما بإخبار الشرطة بأنه ربما ليس عاقلا، فيا لسوء حظ ذلك الشخص! وتعني مثل هذه العملية التنظيمية أيضا، عددا أقل من الأسلحة هنا وهناك.

ولكن ماذا لو أن مجرماً ما صوب مسدسا نحوك؟ هل ستتمنى لو أنك كنت تملك سلاحا لتحظى بتبادل لإطلاق النار كما في الأفلام؟ لا، بل ستبتلع كبرياءك وتدعه يأخذ ما يريد، ثم تتصل بشركة التأمين.

فكيف يمكن لأميركا أن تصلح قوانينها المتعلقة بحمل السلاح؟ الحقيقة أن المسألة معقدة، نظرا لاختلاط المجانين بمالكي الأسلحة العاقلين. وبما أنه لم يكن هناك اختبار للعقلانية في البداية، فماذا عن تطبيق تجديد إلزامي للترخيص يتضمن تقييمات نفسية وتحققا من الخلفية؟ وأي شخص لا يمتثل لأي من اختبارات الكفاءة النفسية الأساسية، يجب أن تلغى رخصة أسلحته.

وفي حين أنه يرجح للموازنة بين الحق في حمل السلاح وحق الآخرين اليومي في الحرية والأمان، أن تستغرق ما لا يقل عن جيل، فإن التغيير في العقلية الثقافية يجب أن يبدأ من مكان ما.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon