خيار وحيد أمام رومني للفوز

المشكلة الأكبر بالنسبة لميت رومني المرشح الرئاسي الجمهوري في الانتخابات الأميركية ليست كونه ثرياً، بل بافتقاره إلى ذلك النوع من العاطفة الذي لا يمكن بلورته إلا عن طريق التجربة والمحنة. إنه أمر قائم بذاته أن تصوغ مبادئ رأسمالية السوق الحرة والحكومة المحدودة كحل لمشكلات أميركا الحالية، ولكنها لها تأثير محدود عندما لا يمكن دمجها بصاروخ عاطفي وإطلاقها في شكل ضربات جراحية تخترق قلوب الناخبين .

سوف تكون السياسة دائماً متعلقة بالتواصل مع الناس. أكثر السياسات براعة لا طائل منها بوصفها حبراً على ورق. ولكي تكون ذات قيمة، فالأمر يتطلب شخصاً لديه القدرة على فهمها، ويستوعبها بكل كيانه، ويصيغها في شكل حزم من الطاقة البلاغية، ويوصلها بدقة متناهية.

وبدلاً من ذلك، فإن ما نراه في حالة رومني هو نوع من التوصيل لخطته على نحو يتفق مع خلفيته التكنوقراطية المالية. في مؤتمر الحزب الجمهوري، فإن تقريع كلينت ايستوود لكرسي فارغ جاء متناقضاً بشكل صارخ مع أداء رومني، وذلك بسب أن إيستوود كان يبدو أن لديه ارتباطاً أكبر بهذا الكرسي مقارنة مع ما كان لدى رومني من كلمات نابعة من فمه.

إنني أفهم أن الخطاب الناري ليس أسلوب رومني، وأنه أكثر استرخاء، ولسوء الحظ، ففي هذا الاقتصاد، هناك عدد قليل من بين جمهور الناخبين لديهم ترف الشعور على هذا النحو.

السؤال الذي يسأله الناخبون لأنفسهم هذه المرة ليس "أي واحد من هذين الرجلين أود أن أشاركه الشراب؟"، ولكن بدلاً من ذلك سيكون السؤال: " أي من هؤلاء الذين أريد أن أتجاذب أطراف الحديث بعد الشراب؟". يتم ترك الناخبين بانطباع قوي أن رومني يجلس هناك وهو يحتسي الدايت كولا ويتصفح هاتف البلاك بيري لمراجعة أسعار الأسهم.

علاوة على ذلك، ففي ظل استطلاعات الرأي التي تظهر باستمرار تقارباً في السباق الانتخابي، فإن العامل الأكثر أهمية هو القدرة على جعل الناخبين ينطلقون إلى صناديق الاقتراع في يوم الانتخابات. من المرجح أن تفضي الانتخابات إلى حيث يمتلك المرشح أفضل حملة (أي الأكثر قدرة على جعل الناخبين يدلون بأصواتهم). يجب أن يدرك رومني أنه يواجه خصماً هائلاً في منظم مجتمع سابق وهو باراك أوباما. تعتمد استراتيجيات "دفع الناخبين للأدلاء بأصواتهم" على استهداف فئات ومجتمعات محددة، وأعضائهم الذين غالباً ما تغريهم المناشدات العاطفية أكثر من البيانات أو الوقائع.

الطريقة الوحيدة الممكنة لمواجهة مثل هذه الاستراتيجية هي من خلال استحضار القيم الانسانية التي يتردد صداها لدى جميع الناخبين، بغض النظر عن الكيفية التي يمكن بها تصنيفهم ديموغرافياً من أجل تخطيط حملة انتخابية. لكن أسلوب توصيل الرسالة هو بأهمية الرسالة نفسها. يحتاج أي مرشح للتواصل على المستوى العاطفي مع الناس الذين يحاول الوصول إليهم، ثم شرح كيف قادته قيمه وأفكاره إلى هذه المرحلة، وسوف تعمل هذه القيم على الارتقاء بالجميع في حال تم انتخابه. وهذا ينبغي أن يتدفق دون إجراء بروفات، وأن يكون على لسان المرشح وفي أعماق قلبه في أي لحظة.

وإذا لم يستطع المرشح أن يفعل ذلك، حينئذ يجب عليه أن يكون قادراً على افتعالها بمستوى الحائز على جائزة أوسكار. ونظراً لأنه يوم الانتخابات، ففي بعض الأحيان فلا يكفي تمثيل نصف الخيار، حتى عندما تعطيك الاستطلاعات ميزة. ففي حين أنه من الصحيح أن تحتاج للتغلب على المرشح الآخر من أجل الفوز، فأحياناً سوف يقهرك المرشح الآخر، بغض النظر عن أرقام الاقتراع، واذا ضرب على هذا الوتر العاطفي أفضل مما تفعل أنت، ويحفز الناس على التدافع إلى صناديق الاقتراع.

يحتاج رومني الآن إلى التركيز كلياً على التواصل مع الناس أكثر من أي وثائق سياسات أو بيانات مالية أو أرقام. لأنه بغض النظر عن رأي أي شخص بشأن الكلمات التي تخرج من فم أوباما، فمن الواضح أنه يؤمن بما يقوله، أو أنه يؤدي عمله بقوة، أو ربما بالاثنين معاً.

إن السياسة التي تلقى صدى جماعياً ويتم تقديمها عبر وسائل عاطفية سوف تنقل الناخبين في يوم الانتخابات وتحسم نتيجة هذا السباق. إن مناشدة الأميركيين على المستوى العاطفي الجمعي هي السبيل الوحيد للتفوق على الاستهداف الاختياري الذي يدفع الناخبين للإدلاء بأصواتهم والذي يتبناه اليسار.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon