قوة بريطانيا من خلال الأولمبياد

نتنافس أنا وميت رومني في حدث أولمبي جديد ينطوي على تقديم انتقادات صريحة للألعاب الأولمبية نفسها. إننا نشكل "لوشت" و"فيلبس" بالنسبة لهذا الحدث، حيث نظهر متحدين عند الضرورة وعندما يخدم ذلك مصالح كل منا، ونظهر منقسمين عندما يتفوه ميت بشيء غبي حقا.

في مقالتي الماضية، حمّلت المحسوبية مسؤولية منح عقد وحيد المصدر، ينص على توفير خدمات الأمن لدورة الألعاب الأولمبية بأكملها، لشركة لم تف بالتزاماتها، مما دفع الجيش البريطاني إلى التدخل في آخر لحظة لسد الفراغ.

فالتقط رومني شعلة الشجب تلك وسار بها الى الملعب الأولمبي من خلال إعرابه عن قلقه إزاء وجود نقص عام في الاستعدادات، قبل حتى أن تبدأ مراسم الافتتاح. وبلا شك، فقد كانت تلك بادرة غبية بعض الشيء، أشبه بأن يدعوك شخص ما إلى منزله لتناول العشاء، فتتذمر أنت بشأن الستائر.

أما أنا فلي حرية التذمر بشأن هذا الموضوع، نظرا لأنني لم أكن مدعوة.

ولا يعني ذلك أن رومني لم يكن محقا، فقد كان كذلك وما زال. والآن، بعد أن غادر لندن ومضى قدما، وواصل جولة التبلد الخاصة به الى اسرائيل وبولندا، حيث أبلغ الرئيس البولندي الأسبق ليش فاليسا بأنه يستطيع إنقاص بضعة أرطال من وزنه، سألتقط أنا عصا القيادة، وأحمل شعلة الاستخفاف الوقح هذه بعينها.

وكما قلت، فإنني لا أحتاج إلى القلق بشأن كوني ضيفة ثقيلة، كما كان رومني عندما قال أمرا صحيحا تماما، ولكنه غير لائق اجتماعيا. إنني لن أشتري تذاكر لحضور هذه الألعاب أبدا، وبالنظر إلى القاعات الفارغة إلى حد كبير، فإن أحدا لن يفعل ذلك فيما يبدو.

كيف يمكنكم أن تستضيفوا الأولمبياد دون أن تملأوا المقاعد؟ ما لم تكونوا، بالطبع، مجتمعا لا يقوم على ديمقراطية حقيقية، وإنما على نظام طبقي صارم، يدفع فيه أبناء الطبقة الدنيا ثمن الفعاليات المخصصة للنخب، التي لا تحضر إلا إذا لم تكن لديها أي التزامات بعد النقود في ذلك اليوم.

ويشكل بيع التذاكر الخاصة بحدث ما مفهوما واضحا أتقنته منذ كان عمري 4 سنوات، عندما كنت أقدم عروض عرائس لوالدي وأصدقائهم. إذ كنت أخربش بعض "التذاكر" بالطباشير الملون، وأبيع كلا منها بربع دولار.

فأي نوع من التلاعب الخفي تضمنته مبيعات التذاكر الأولمبية ودفع رئيس اللجنة المنظمة للدورة إلى الادعاء بأن القاعات كانت مكتظة تماما، في حين أن أي شخص لا يعاني من إعتام عدسة العين المزمن يستطيع ملاحظة أن المقاعد كانت تعاني من عجز في عدد الجالسين؟

وحين يكون بالإمكان إفساد أمر بسيط إلى هذه الدرجة على هذا النحو الفائق، فلا عجب إذن أن الشخص العادي لم يعد يثق بأولئك الذين يتم انتخابهم وتعيينهم لاستلام دفة القيادة. وما السبب في أن الناس ليسوا غاضبين بما يكفي لفعل شيء حيال الأمر؟

وأحد الأمثلة الأخرى هو المرجل الأولمبي، الموضوع داخل الملعب الأولمبي على امتداد فترة الدورة وبعيدا عن أنظار أولئك الذين لا يحملون تذاكر. ولو حاول منظمو دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2010 في فانكوفر بكندا فعل ذلك، لدخل السكان المحليون عنوة على الأرجح، وسحبوا المرجل خارجا بأنفسهم.

وعلى العكس من ذلك، فقد اضطر المنظمون في فانكوفر إلى إزالة بعض الأسوار الواقية من حول المرجل عندما اشتكى الناس من أنها عرقلت وصولهم إليه، على الرغم من أن المرجل كان موضوعا في الخارج. لماذا كل هذا الرضا عن النفس في لندن؟ ما الذي يخافون منه أن يقوم المراهقون بإدارة "الأمن"؟

ومع ذلك، فإنني أوشك على أن أشعر بأني ملزمة بقول شيء لطيف عن دورة الالعاب الاولمبية في لندن، نظرا لأنني كنت أشبه بديبي داونر الكاره للبشر بشأن هذا الموضوع منذ عدة أسابيع. لقد كانت الالعاب النارية في حفل الافتتاح مذهلة.

وكان الأمر كما لو أن السماء كانت تتقيأ الألعاب النارية في الاتجاه العام للندن، فيما كانت موجة من الهراء العشوائي الذي يصور كل شيء، بدءا من الرعاية الصحية ووصولا إلى وسائط الاتصال الاجتماعية، تحدث في الأسفل.

وشمل المحتوى الثقافي البريطاني الملكة، وهي تقاد من قبل جيمس بوند، وهو أقل الجواسيس الوهميين كفاءة في تاريخ الجواسيس الوهميين. إذ يعجز هذا الجاسوس الفاشل عن تنفيذ أية مهمة بلا أشياء تنفجر عن يمينه وشماله. وكان يمكن للملكة أن تكون أكثر أمانا مع "مستر بين"، الذي ظهر بشكل بارز أيضا، كما لو أنه قام بصياغة وثيقة "ماغنا كارتا" بنفسه.

وفي حال كانت تلك الفوضى ترمز إلى الطريقة التي تنظر بها بريطانيا إلى نفسها، فهي تشكل إذن كوكب "تاتوين" الجديد وهو موطن لوك سكايووكر في أفلام "حرب النجوم"، الذي أرغمه تعرضه للدمار على أن يهيم على وجهه في المجرة إلى الأبد.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon