أحزاب المعارضة تطالب بشهادة سيدة اليابان الأولى في صفقة فساد

آكي آبي المتمرّدة على التقاليد تغامر بفقدان حظوتها

تختلف سيدة اليابان الأولى، آكي آبي، عن النمط الياباني التقليدي، فآراؤها لا تتناسب تماماً وصورة المرأة المنصاعة الداعمة بصمت لزوجها، وكانت قد انتقدت في إحدى المرات الثقافة اليابانية لتعزيزها فكرة أن المرأة ينبغي أن تكون «لطيفة»، وانخرطت في الدفاع عن حقوق المرأة والفئات المضطهدة، غير أن الكثير من مواقفها الآن باتت محط شكوك، في أعقاب ما كشفته الأنباء عن تورطها بالفضيحة المعروفة باسم «أرض موتيمورو»، والتي تطال زوجها وبعض البيروقراطيين في وزارة المالية.

يتهمها العديد بالنفاق في أعقاب ما كشفت عنه الأنباء عن علاقتها ودعمها لمدرسة تبث الروح اليابانية القومية المتطرفة، وهي التي كتبت يوماً على موقع «فيسبوك»: «أريد المساعدة في بناء مجتمع حيث بإمكان أي شخص أن يعيش حياة سعيدة من دون أن يواجه تمييزاً».

أحزاب المعارضة بدورها لن تدعها تتملص من الإجابة عن مجموعة أسئلة تتعلق بالفساد، وقد جددت تلك الأحزاب أخيراً المطالبة بشهادة آكي آبي أمام البرلمان في تلك الصفقة التي تمخضت عن بيع أرض مملوكة للدولة في محافظة أوساكا إلى رئيس مجلس «موريتومو غاكوين» الذي كانت على اتصال به.

وكان رئيس مجلس المدرسة ياسونوري كاغواكي قد اشترى الأرض في مقابل 134 مليون ين، أي ما يوازي 14% فقط من القيمة التخمينية للأرض، وفقاً للتقرير الصادر عن مجلس المدققين في البلاد، والذي يشكل جهاز الرقابة على الإنفاق الحكومي.

استدعاء للشهادة

وعلى مدى أشهر وأحزاب المعارضة تدعو لاستدعاء آكي آبي للإدلاء بشهادتها، وفقاً لصحيفة «جابان تايمز»، وهو طلب كان الائتلاف الحاكم متردداً في قبوله، لكن تقرير مجلس المدققين أخيراً منح ذخيرة جديدة للمعارضة في مساعيها للتحقيق في القضية، لا سيما وأن التقرير اعترف أن الحكومة كان ينبغي أن تدرس بعناية أكبر شروط صفقة الأرض، وبأنها باعتها بسعر مخفض للغاية بناءً على بيانات خاطئة، وبعد تخمين خطأ لكمية وكلفة النفايات الصناعية المدفونة في الأرض.

المثير في الأمر هو أن آكي آبي كانت ستصبح المديرة الفخرية لمدرسة ابتدائية ستقام على تلك الأرض المباعة، وهي مدرسة ستتبع منهاجاً يستند إلى النزعة القومية المتطرفة المعروف بها كاغواكي، لكن آبي قطعت كل اتصال بالمدرسة في أعقاب الفضيحة في فبراير 2017، وأزالت صورتها واسمها عن موقع المدرسة الإلكتروني.

وقبيل استقالتها، قامت مجموعتها «موريتومو غاكوين» أيضاً بإزالة رسالة منها تشيد بالبرنامج التعليمي الأخلاقي القومي للمدرسة، علماً أن المسؤولين في المجموعة، متهمين باستخدام لغة تجريح عنصرية بحق الصينيين والكوريين في رسائل بعثت إلى أولياء الأمور، وقد اضطرت المدرسة إلى الاعتذار عنها.

ومما زاد الأمر سوءاً هو اعتراف رئيس المجموعة بأن عائلة آبي تؤيد فلسفته في الوقت الذي تتبع مدرسته منهاجاً قومياً يتضمن تلاوة يومية للمرسوم الإمبراطوري للتعليم، وهي ممارسة مستخدمة في مدارس الإمبراطورية اليابانية خلال الفترة ما بين الأعوام 1890 إلى 1945.

ومنذ أن أدلى هذا الأخير بشهادته تحت القسم في البرلمان معرباً عن اعتقاده بأن التدخل السياسي ساعده في تأمين صفقة شراء الأرض من الحكومة في يونيو، والقضية تتفاعل في اليابان.

شينزو آبي نفى أي علاقة له ببيع الأرض، كما نفت أكي ما قاله كاغواكي عن تبرع بمليون ين، ما يوازي 8900 دولار، قدمته نيابة عن زوجها لمجموعة «موريتومو غاكوين» عام 2015، وقد توجهت إلى مواقع التواصل الاجتماعي للدفاع عن نفسها، حيث تتمتع بحضور واسع مع أكثر من 130 ألف متابع على فيسبوك 15 ألفاً على انستغرام.

وكانت آبي، منسقة الأغاني السابقة في الإذاعة، تستخدم منصات التواصل أيضاً في التعبير عن آرائها، ويعتقد أنها تمكنت من خلالها من تحسين صورة زوجها، متحدثة بصراحة عن أملها في بناء جسور بين البيروقراطيين وناخبيهم عبر التحدث مباشرة إلى المحتجين على سياسات زوجها. وقد بدت، في كثير من الأحيان، أكثر ليبرالية منه، فأحدثت نوعاً من التوازن مع مواقفه، وهنا كانت تكمن قوتها الخفية، وفقاً للمدونة ميغان فينلاي.

وكانت قد قالت يوماً: «اعتقدت دوماً أن آراء زوجي كانت على حق. وأنا أدرك الآن أن ما اعتقدته لم يكن في الواقع رأيي الشخصي، بل كنت أتبع آراء زوجي». وقد أطلق عليها الشعب الياباني بتحبب تسمية «حزب المعارضة المنزلي».

معارضة

ما إذا كانت آراؤها ستوثر في سياسات زوجها، فلا مجال لمعرفة ذلك، لكنها عارضت مواقفه مراراً، من موضوع الطاقة النووية إلى اتفاق التجارة عبر المحيط الهادي، كما انتقدت العجز البيروقراطي للحكومة اليابانية.

غير أن تراكم الأدلة ضدها أخيراً، أفقدها الكثير من المصداقية، فقد قبلت في أن تكون المدير الفخري للمدرسة الابتدائية الجديدة تلك، ثم استقالت دون شرح مقنع للأسباب، وكانت على اتصال مع رئيس مجموعة موريتومو المعروف بمواقفه القومية المتطرفة، وأدلت بخطاب في مدارسه عامي 2014 و2015. وبرغم كل الحديث عن نفاقها، فإن تلك الشخصية النسائية البارزة بمواقفها الخارجة عن المألوف لابد أن تكون أحدثت موجات في النسيج الاجتماعي الياباني التقليدي.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon