مبادرة شبابية تتمرد على أسعار السوق

«بيتك بإيدك».. مشروع يفكك أزمة السكن بمصر

تحولت مشكلة الإسكان في مصر إلى واحدة من أكبر المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، التي يعانيها محدودو ومتوسطو الدخل، لا سيما بعد تقلص دور الدولة في ما يتعلق بالاستثمار بشكل مؤثر في مجال السكن، ما أسهم في اتساع الفجوة بين العرض والطلب.

 ومع التزايد الجنوني في أسعار الوحدات السكنية، وهربًا من الوقوع في فخ شركات النصب العقاري، لجأ عدد من الشباب إلى إطلاق مبادرة جديدة تحت عنوان «بيتك بإيدك».

وسلكت مبادرة أطلقها الشاب محمود عبد الشافي أحد أبناء مدينة أسيوط، التي تعاني من أزمة سكن خانقة تفوق مثيلتها في العاصمة القاهرة، نهجًا مختلفًا عن المبادرات السابقة لحل الأزمة، ويتمثل في تجميع نحو 10 مصريين والمساهمة بحصص مالية متساوية لشراء قطعة أرض ومن ثم بناؤها ذاتيًا بمعدل 5 طوابق بخلاف الأرضي، في كل طابق شقتان، ومن ثم يحصل كل من المساهمين العشرة على شقة لا تتجاوز تكلفتها 50 ألف جنيه، بينما قيمتها خارج المبادرة تصل إلى 200 ألف جنيه، وبنسبة توفير تصل إلى 75 في المئة.

 ربع الثمن

 ويقول صاحب المبادرة محمود عبد الشافي، إنه «قام بجمع 10 أشخاص، واتفقوا على شراء قطعة في مكان جيد، ومن ثم قاموا ببنائها ذاتيًا بعد الاستعانة بمهندسين من أصدقائهم، وكانت النتيجة إيجابية للغاية، فالوحدة السكنية التي تبلغ قيمتها أكثر من 200 ألف جنيه مصري تتكلف داخل المبادرة 50 ألفًا فقط»، موضحًا أنهم سيسعون لتعميم التجربة بعد نجاحها، ليتم العمل على تطبيق المبادرة في عدد من المحافظات، لا سيما محافظة أسيوط، التي بلغت فيها أسعار السكن أرقامًا فلكية.

 وأضاف عبد الشافي أن «المبادرة هدفها حل أزمة العقارات وغلاء أسعارها وتحكم المقاولين في السوق العقاري والأسعار، وإشراك المصريين في بناء منازلهم بأنفسهم عن طريق التعريف بأبسط طرق البناء وأرخصها»، مبينًا أن «كل تلك الخطوات هدفها إنهاء الأزمة والتخفيف من أعباء المواطن محدود الدخل، مع الالتزام بكل الإجراءات القانونية والتراخيص اللازمة لبناء أي عقار».

 مبادرات إيجابية

 إلى ذلك، يؤكد د.مصطفى النشرتي أستاذ التمويل والاستثمار بكلية الإدارة في جامعة مصر الدولية، أن «جميع الدول الحديثة أصبحت تعتمد على مجهود أبنائها الذاتي في توفير احتياجاتهم الكبرى مثل المسكن، لذلك فإن المستقبل يأتي في صالح هذه المبادرات الشبابية المدروسة جيدًا، التي توفر احتياجات المواطنين ولا تكتفي بتوفير احتياجات القائمين عليها فقط».

 وأبان أن «الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها مصر، وتأتي في مقدمتها أزمة توفير السكن، تشكلت خلال عقود طويلة، ولن يتم حلها بين ليلة وضحاها، لذلك فالمبادرات الشبابية التي قد تهتم بتوفير السكن أو توفير فرص عمل، أو حتى توفير إحدى السلع الغذائية الهامة، كلها مرحب بها وكلها مطلوبة في ظل ما تعانيه مصر من أزمات طاحنة تعجز الحكومة عن حلها».

 مساندة حكومية

 بدوره، يؤكد د.محمد عبد الرحمن أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن «أزمة السكن تؤثر على كثير من مناحي الحياة، وتسببت في ظهور كثير من الظواهر السلبية مثل تأخر سن الزواج، وما ترتب عليه من كبت وانتشار سلوكات إجرامية منها ظاهرة التحرش»، مشيراً إلى أن «حل هذه الأزمة ليس بالأمر المستحيل، إذ إن الحلول موجودة منذ سنوات طويلة ولم يعمل أحد على أخذها بجدية».

 قوانين استثنائية

 شدد مراقبون على ضرورة سن قوانين استثنائية تمنع تملك أكثر من عقار أو وحدة سكنية للفرد الواحد، مشيرين إلى أن هذه «الظاهرة تعد أحد أهم أسباب غلاء أسعار العقارات السكنية، فضلًا عن تفعيل دور الدولة الرقابي على أسعار العقارات السكنية وعدم تركها لحرية تصرف المقاول أو مالك العقار، حتى لا يقع المواطن فريسة مالك العقار.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon