قرقاش: مصلحتنا المشتركة في عراق عربي مستقر ومزدهر

دعم واستثمار إماراتي بـ6 مليارات لإعمار العراق

شهد مؤتمر إعمار العراق في الكويت هبّة عالمية كبيرة حيث تعهدت الدول المشاركة بتقديم 30 مليار دولار على شكل قروض وتسهيلات ائتمانية واستثمارات للمساهمة في إعادة إعمار هذا البلد الخارج من حرب مدمرة مع تنظيم داعش الإرهابي.

حيث أعلنت الإمارات عن دعم عملية إعادة إعمار العراق بـ٥٠٠ مليون دولار إضافة إلى استثمارات القطاع الخاص في مشروع معسكر الرشيد وميناء أم قصر بـ5.5 مليارات دولار، ما يمثل إجمالي 6 مليارات دولار.

وأوضح معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، في كلمته خلال مشاركته على رأس وفد الدولة في أعمال مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق،.

أن الدعم يشمل 250 مليون دولار أميركي عبر صندوق أبوظبي للتنمية لمشاريع البنية التحتية و100 مليون دولار لدعم الشركات الإماراتية في مشاريع قطاع الكهرباء في العراق و100 مليون دولار لدعم وتحفيز الصادرات الإماراتية إلى العراق إضافة إلى 50 مليون دولار لدعم عمليات هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في جهودها الإنسانية ومشاريعها الخيرية في المناطق الأكثر تأثراً بإرهاب "داعش".

التزام

وأشاد معاليه خلال المؤتمر الذي افتتحه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، بمبادرة دولة الكويت والاستجابة الدولية الكبيرة لدعم العراق ومساعدته في تحدي إعادة الإعمار.

وأكد معالي الدكتور أنور قرقاش الدعم التاريخي الإماراتي للعراق ومن ضمنه قرار إلغاء سبعة مليارات دولار أميركي من الديون السابقة عام 2008 والتزام سياسي ودبلوماسي واضح خلال العقد الماضي. وأشار إلى دور الإمارات البارز في التحالف ضد داعش والذي شمل التزامات مالية مقدارها 700 مليون دولار أميركي إضافة إلى 60 مليون دولار أميركي لدعم الوضع الإنساني في منطقة الموصل.

ولفت معاليه في عرضه إلى جهود القطاع الخاص الإماراتي في إعادة إعمار العراق وعلى رأسها مشروع تطوير معسكر الرشيد الذي يقدر بخمسة مليارات دولار ويوفر فرص عمل مطلوبة إضافة إلى بنية تحتية حديثة في العاصمة العراقية، مشيراً إلى استثمار «شركة موانئ دبي العالمية» في تطوير ميناء أم قصر الذي يقدر بـ500 مليون دولار ومشاريع أخرى من القطاع الخاص.

وأكدت الإمارات في كلمتها أهمية استقرار وازدهار العراق وعلى بعده العربي الرئيسي وضرورة العمل معاً واستغلال الفرصة السانحة نحو تحقيق هذه الأهداف مما يعود بالخير والإيجابية للمنطقة.

وقال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش في تغريدة على تويتر: «تتفق رؤية الإمارات مع كلمة صاحب السمو أمير الكويت من أن استقرار العراق جزء من استقرار المنطقة، ويشهد سجل الإمارات على توجه استراتيجي يرى في استقرار وازدهار العراق مكسباً عربياً وإقليمياً». وأضاف في تغريدة أخرى: «مبادرة رائدة تقودها كويت الخير، مصلحتنا المشتركة في عراق عربي مستقر ومزدهر».

شراكة

في الأثناء، أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح عن تعهدات بلغت 30 مليار دولار خلال مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق. وقال الشيخ صباح الخالد في كلمته في الجلسة الختامية للاجتماع الوزاري لمؤتمر إعادة إعمار العراق:

إن هذا المبلغ نتج عن زخم واسع من مشاركة 76 دولة ومنظمة إقليمية ودولية، 51 من الصناديق التنموية ومؤسسات مالية إقليمية ودولية، 107 منظمات محلية وإقليمية ودولية من المنظمات غير الحكومية و1850 جهة مختصة من ممثلي القطاع الخاص.

وأضاف: بتجمعنا وتماسكنا وشراكتنا هذه أثبتنا مجدداً إيماننا العميق بأسس ومبادئ السلام طريقاً نحو البناء والنماء وأن معاول الهدم وأدوات الدمار والإرهاب لن تنتصر يوماً على إرادة العيش والحياة وعلى مسيرة التنمية والإعمار وسنظل جميعاً أوفياء لقناعاتنا الراسخة بالمحبة والتعاون والعيش المشترك.

يذكر أن مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق انطلق الاثنين الماضي ويختتم اليوم بمشاركة عدد من الدول المانحة والمنظمات الدولية والإقليمية برئاسة خمس جهات هي الاتحاد الأوروبي والعراق والكويت والأمم المتحدة والبنك الدولي.

وأعلنت الكويت تخصيص ملياري دولار كقروض لإعادة إعمار العراق وكمشاريع استثمارية، فيما أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير تخصيص المملكة 1.5 مليار دولار لمشاريع إعادة إعمار العراق وتمويل صادرات السعودية إليه.

وقال الجبير -الذي ترأس وفد المملكة إلى مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق-: «بناءً على التوجيهات الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الحريصين على الوقوف مع العراق في كافة أزماته والمساهمة في استعادة وضعه الطبيعي».

قروض وتسهيلات

من جهتها تعهدت تركيا بقيمة خمسة مليارات دولار كقروض وتسهيلات ائتمانية، كما كشف مدير الصندوق العربي للإنماء عن الوصول إلى تسوية مع العراق تتيح له الاستفادة من تمويل الصندوق بمقدار مليار ونصف دولار، فيما أعلنت وزيرة التجارة الفنلندية عن تعهدها بمبلغ 10 ملايين دولار في مجال نزع الألغام.

وقالت ألمانيا إنها ستقدم مساعدات للعراق قيمتها 350 مليون يورو في 2018. وتعهدت بريطانيا بما يصل إلى مليار دولار سنوياً للعراق في شكل ائتمان صادرات على مدى 10 سنوات. وأعلنت إيطاليا تعهدها بمبلغ 260 مليون يورو قروضاً ميسرة و11.5 مليون دولار. فيما أعلن البنك الإسلامي للتنمية استعداده لتقديم تمويل قدره 500 مليون دولار للبنية التحتية العراقية.

بدورها، أعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغيريني عن استثمار الاتحاد الأوروبي بمبلغ 400 مليون دولار كمساعدات إنسانية ولتثبيت الاستقرار في العراق.

دعم خليجي ضد التدخلات الخارجية

دعا الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبداللطيف الزياني، أمس، في كلمة له في مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق، إلى تعميق الرابطة العراقية - العربية.

والتعاون والوقوف بصف واحد أمام التحديات الأمنية والتصدي للتدخلات الخارجية أياً كان مصدرها، فيما قال أمين عام منظمة التعاون الإسلامي د. يوسف العثيمين، إن العراق يقف اليوم على عتبات مرحلة جديدة وتحدٍ كبيرٍ يستدعي حشد العزائم لإطلاق مرحلة البناء والإعمار وإعادة الأمن والاستقرار.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إن العراق يعد جزءاً من الأمن والاستقرار العربي والإقليمي، معرباً عن اعتزازه بالعراق رئاسة وحكومة وشعباً على دحره عصابات داعش الإرهابية، وتطلعه إلى قيام عراق موحد فيدرالي ديمقراطي يقوم على أساس احترام الدستور والمساواة والمواطنة وحل الخلافات بالحوار.

وأوضح الزياني أن دول المجلس رحبت في القمة الأخيرة التي عقدت في دولة الكويت بمبادرة أمير البلاد صباح الأحمد استضافة المؤتمر، مؤكدة دعمها للحكومة العراقية في جهودها لمكافحة الإرهاب واهمية الحفاظ على وحدة وسلامة العراق. وأعرب الزياني عن شكره للكويت على هذه المبادرة، ودعمه ومساندته للعراق، الذي يعد جزءاً من الأمن والاستقرار العربي والإقليمي.

معرباً عن اعتزازه بالعراق رئاسة وحكومة وشعباً على دحره لعصابات تنظيم داعش الإرهابية. وأوضح أن انعقاد هذا المؤتمر بمشاركة عدد من الدول والهيئات والمنظمات والشركات، يؤكد حرص المجتمع الدولي على القيام بمسؤولياته السياسية والإنسانية لمساعدة العراق.

وأكد الزياني أن دول مجلس التعاون تتبنى موقفاً ثابتاً منذ ظهور «داعش»، وانضمامها للتحالف الدولي ضده بقيادة الولايات المتحدة، دليل على ذلك، معرباً عن شكره للتحالف على جهوده لدحر «داعش».

من جهته، لفت د. يوسف العثيمين في كلمته، إلى أن منظمة التعاون الإسلامي تقف على مسافة واحدة وداعمة لجميع الأطراف والكتل العراقية، فالهدف هو تعزيز جهود العراقيين الرامية إلى إعادة البناء وعزيمته في مواجهة المخاطر والتحديات التي تستهدف أمن العراق واستقراره.

وأكد العثيمين أن العراق يعد عمقاً عربياً وإسلامياً، سواء في المجالات الثقافية والسياسية والتاريخ والعلوم والآداب، وبعد الانتصارات التي حققتها الحكومة العراقية على «داعش» يقف العراق اليوم على عتبات مرحلة جديدة وتحدٍ كبيرٍ يستدعي حشد العزائم لإطلاق مرحلة البناء والإعمار وإعادة الأمن والاستقرار.

البنك الدولي: ملتزمون بزيادة التمويل لإعادة بناء العراق

أكّد رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم، التزام البنك بزيادة التمويل للمساعدة على بناء العراق وإعماره، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة ازدهار العراق لمنطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع.

وقال كيم في كلمة خلال مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق، إنّ ثمة فرصاً كبيرة للاستثمار في العراق وإعادة بنائه، موضحاً أنّ عملية التنمية والبناء لا يمكن أن تتم بالموارد الحكومية فقط، وإنما بمشاركة من القطاع الخاص أيضاً.

وأوضح كيم أنّ البنك زاد من التزامه نحو العراق من 600 مليون دولار في العام 2016 إلى 4.7 مليارات دولار في الوقت الراهن، مشيراً إلى سعي البنك لتقديم مبالغ أكبر من أجل تحقيق انتعاش اقتصادي، والعمل على إعادة بناء الخدمات والبنية التحتية للمناطق المتضررة في العراق.

ولفت إلى أنّ التزام البنك حقق العديد من الخدمات لدعم الشعب العراقي، وأسهم كذلك في الاستثمار في العراق في مجالات النقل والزراعة والمصارف وغيرها لإعادة بناء ما دمره تنظيم داعش.

العبادي: رؤيتنا ترتكز على مبدأ التكامل مع الجوار

أكّد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أنّ تنمية العراق هي تنمية لكل دول المنطقة، مضيفاً: «نتطلع بأن يكون العراق جسراً للتلاقي وليس ساحة للصراع، وأن يكون بوابة للتبادل المنافع والمصالح».

وأضاف العبادي أنّ رؤية العراق الجديدة تتركز على مبدأ التكامل مع دول الجوار، ليس التعاون فقط والإصرار على تحقيق النجاح أمام التحديات الكبيرة التي يعيشها. وأعرب عن تطلع العراق لتحقيق شراكات حقيقية واستراتيجية بشكل يفهم الواقع العراقي ويدرك ما يعانيه ويعمل على حله، لافتاً إلى أنّ العراق يتطلع الآن إلى المستقبل بثقة وخلق أجيال تحقق مفهوم التعايش والتصالح المجتمعي.

وأضاف أنّ ما يعانيه العراق من وجود معوقات كثيرة تحول دون التطور الاستثماري كالبيروقراطية والقوانين الغير جاذبة والفساد الإداري والمالي، جعل الحكومة تصدر حزمة من النظم والقوانين لخلق بيئة اقتصادية سليمة.

وقال إنّ العراق نجح في إعادة أكثر من نصف النازحين إلى مناطقهم، مشدّداً على أهمية إعادة تأهيل الخدمات الأساسية في مناطق النازحين لتساهم بإعادة أكبر عدد ممكن. وأعرب عن ارتياحه وإشادته بالجهود المبذولة لإنجاح المؤتمر والذي يؤكد أهمية تنشيط إعادة الإعمار والاستثمار.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon