محللون مصريون لـ«البيان »: محور الشر قد يجر المنطقة لـ«صراع مسلح»

التهديد القطري والإيراني أخطر من «قنبلة كوريا الشمالية»

صورة

أكد محللون مصريون أن ثلاثي الشر الممثل في قطر وإيران وجماعة الإخوان، يمثل خطراً داهماً على المنطقة وعلى السلام العالمي بصفة عامة، في ضوء التدخلات والسياسات العدائية التي ينتهجها هذا الثلاثي من أجل تدمير المنطقة لصالح مخططاته وأحلام الزعامة التي يسعى لتحقيقها عبر بوابة الإرهاب، سواء بتنفيذ الأعمال الإرهابية بصورة مباشرة أو من خلال أذرع تمارس الإرهاب في دول المنطقة والعالم أجمع، أو من خلال الدعم والتمويل والمساندة وتوفير الملاذ الآمن، وهي السياسات التي تجرّعت العديد من دول العالم مرارتها وتشكل تهديداً منقطع النظير لمختلف الدول الأخرى.

واتفق المحللون مع ما تم طرحه في مؤتمر «مكافحة التطرف العنيف: قطر وإيران والإخوان» الذي نظّمه معهد هدسون، مؤكدين أن خطر هذا الثلاثي لا يقل عن الخطر الذي تمثله كوريا الشمالية ذاتها، وأن كلاً من إيران وقطر والإخوان، وتضاف إليهم تركيا، يعتبرون محور الإرهاب في العالم في الوقت الراهن. وقد جاءت المقاطعة العربية لقطر لتمثل عامل ردع قوياً لقطر وحلفائها، وأن العزلة التي تواجهها كما عبّر كبير المخططين الاستراتيجيين الأسبق بإدارة الرئيس ترامب ستيف بانون «تمثل المواجهة الخارجية الأكثر أهمية في العالم» وذلك في مواجهة ثلاثي الشر في المنطقة.

وفنّد المحللون في ذلك الإطار محاور عمل ومخططات ذلك الثلاثي الذي اعتبروه يضاهي خطورة «كوريا الشمالية» ولربما يشكل خطورة أكثر منها كما أكد وزير الدفاع الأميركي الأسبق ليون بانيتا في كلمته خلال المؤتمر، والذي أوضح أنه بين إيران وكوريا الشمالية تعاون على أعلى مستوى في مجالات التصنيع الصاروخي والخبرات النووية.

خطر داهم

وفي هذا الإطار، يشير المفكر السياسي المصري البارز عضو المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب ومواجهة التطرف د.عبد المنعم سعيد، في تصريحات خاصة لـ «البيان» إلى أن كلاً من إيران وقطر و«الإخوان» يشكّلون خطراً على الأمن والسلم الدوليين، وأنهم في نفس خطر كوريا الشمالية على العالم، وذلك في معرض تعليقه على النقاشات التي جرت خلال مؤتمر «مكافحة التطرف العنيف: قطر وإيران والإخوان» الذي نظمه معهد هدسون، وتحدث عما تمثله التدخلات الإيرانية والسياسات القطرية العدائية ودعم الجانبين للإرهاب وتمويلهم له من تهديدات خطيرة للسلام العالمي.

تجمع

يفيد بأن الإرهاب موجود في العالم منذ فترات طويلة جداً وله أسسه العقائدية المعروفة ونشأ في معظم البلدان العربية والإسلامية، وحالياً تلعب قطر وإيران دوراً كبيراً في دعم وتمويل الإرهاب، فالدوحة على سبيل المثال هي مكان لتجمع «الإخوان».

كما أنه لا يمكن إخفاء دور إيران في دعم الإرهاب لاسيما تنظيم القاعدة الذي حرصت طهران على أن تكون المكان له ولكثير من العناصر الإرهابية القادمة من أفغانستان، إضافة أيضاً إلى الدور التركي، فأنقرة أيضاً أثناء الأزمة السورية الراهنة تشكل الحدود التي يمر منها تنظيم داعش.

أذرع الإرهاب

وعن أدوات المواجهة، يعتبر المفكر السياسي المصري أن أدوات المواجهة تتمثل في عددٍ من الخطوات في مقدمتها الرقابة الجيدة لهذه الدول والأطراف المتصلة بها باستخدام وسائل المعلومات وأجهزة الاستخبارات لرصد تحركاتها وعلاقاتها، مع ضرورة وجود دور إعلامي قوي يواجه ما تبثه قناة الجزيرة القطرية التي تستخدم في محاولة تقويض النظم السياسية الموجودة في المنطقة، كل ذلك بالإضافة إلى مواجهة أذرع تلك الدول الممتدة داخل البلدان العربية، مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان ومنعهم من تهديد أمن واستقرار الدول العربية.

كما يعتبر أيضاً أن خطوة مقاطعة قطر كانت فاعلة في ذلك الاتجاه، على اعتبار أن توقيع عقوبات اقتصادية يمثل وسيلة ردع مهمة.

ويتفق د.عبد المنعم السعيد بذلك مع ما أشار إليه ستيف بانون حول العزلة التي تواجهها قطر بوصفها المواجهة الأكثر أهمية في العالم في المرحلة الحالية مع الدول الداعمة للإرهاب.

جمباز سياسي

وتمارس قطر ما يشبه الجمباز السياسي، حسب تعبير عضو الكونغرس براد شيرمان النائب الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا، الذي سخر من سياسات وممارسات السلطات القطرية وقال إن أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني «يحاول تقديم عرض جمباز سياسي»، وذلك في إطار مساعي النظام القطري للتعاون مع جماعة الإخوان والولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي وأيضاً إيران جميعهم في آن واحد.

تمويل

إلى ذلك، يتفق المحامي والكاتب البارز المتخصص في شؤون الإسلام السياسي ثروت الخرباوي، مع وصف وزير الدفاع الأميركي الأسبق ليون بانيتا لكل من إيران وقطر خلال مؤتمر «مكافحة التطرف العنيف: قطر وإيران والإخوان» بأنهما لا تقلان خطراً عن كوريا الشمالية. ويشير الخرباوي في تصريحات لـ «البيان» إلى أن إيران محور من محاور الشر في العالم كلها، وأنها تعمل بالاتفاق مع قوى في المنطقة تعتمد على رأس المال لضخ الإرهاب وتفتيت المنطقة كلها، بما يجعلها خطراً كبيراً يهدد العالم كله، فمن مصلحة إيران خلق جماعات سنّية مسلّحة تقوم بالقضاء على كل مقدرات العالم السني ليكون مفتتاً أمام المخطط الإيراني.

ويشار هنا إلى تصريحات الرئيس السابق للمخابرات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بيتريوس، خلال المؤتمر ذاته، والذي تحدث عن نهج نظام الملالي في إيران لاستغلال مناطق الصراعات لنشر العنف والتطرف كما حدث في سوريا. والذي أشاد كذلك بدور حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في الدول المسلمة في الحرب على الإرهاب. وأشاد في ذلك الإطار أيضاً بالمبادرة الإماراتية لمحاربة الإرهاب الإلكتروني، واعتبرها أحد أفضل الأمثلة للاستراتيجية المستدامة.

تثوير للتخريب

وبالعودة لحديث الخرباوي، فإن قطر تقوم بهذا الدور منذ فترة طويلة، وبدأت بصورة واضحة من خلال قناة الجزيرة كجهاز إعلامي يعمل على «تثوير» شعوب المنطقة، وكان المقصود في البداية مجموعة دول بعينها يتم العمل على إغراقها في الفوضى وتدميرها من بينها مصر وليبيا وسوريا، وبعد ذلك كان المخطط القطري الإيراني أن يتم التوجه إلى الخليج، لتصبح قطر سيدة الخليج والمنطقة بالتعاون مع إيران، وفق الخرباوي الذي يشير كذلك إلى اللقاءات والاتصالات التي تمت بين القطريين والإيرانيين والمستمرة منذ زمن والذين تحدثوا خلالها طويلاً بشأن تلك المخططات.

ويضيف الخرباوي: من بين الأدوار التي تكشف ذلك التحالف القطري الإيراني وأهدافه، ما تم الكشف عنه بخصوص أن قطر كانت تلعب دور «الجاسوس» على التحالف العربي، وكانت تقوم بإبلاغ الحوثيين بكل التحركات والضربات قبل أن تقع.

صراع

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية بالقاهرة د. سعد الدين إبراهيم، أن قطر وإيران و«الإخوان» يشكلون معاً خطراً داهماً على المنطقة، لافتاً في تصريحات لـ «البيان»، إلى محاولات لتعبئة أكبر قدر ممكن من الرأي العام العالمي والإقليمي للاصطفاف استعداداً لتضييق الخناق على النظام في قطر وفي إيران، وكذا إجبار الدوحة على الامتثال لما تطلبه الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، لاسيما أنه يُنظر إلى قطر وإيران على اعتبار أنهما خطر يهدد دول المنطقة بصورة مباشرة، نتيجة سياساتها وتدخلاتهما المختلفة وعلاقتهما بالإرهاب.

إيواء

وينوه إلى أن قطر التي تدعم الإرهاب بصورة واضحة ومباشرة من خلال تمويل وإيواء عناصر وقيادات الإخوان والتي تشكل سياساتها العدائية خطراً على دول المنطقة والأمن والاستقرار فيها.

وهو بذلك يتفق مع ما أكده مبعوث الولايات المتحدة السابق في الشرق الأوسط دينيس روس، خلال المؤتمر، والذي قال إنه على قطر وقف دعمها الإرهاب وكذا قناة الجزيرة، بالإضافة إلى طرد المدرجين على قائمة الإرهاب.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon