تعاين في «حلاوة» مرحلة انتقال الفتاة من الطفولة إلى البلوغ

هناء الفاسي: الإمارات الأكثر دعماً للسينما السعودية

صورة

«أهل مكة أدرى بشعابها»، مثل جسدته المخرجة السعودية هناء صالح الفاسي واقعياً في فيلمها الأخير «حلاوة»، الذي وقفت فيه عند حدود قضية إنسانية الطابع، وعاينت من خلاله مرحلة انتقال الفتاة من الطفولة إلى سن الرشد، واضعة فيه أصابعها على الجرح، بتقديمها عدداً من المشاهد التي تظهر نظرة الفتاة لنفسها في هذه المرحلة، والتحول في نظرة الآخر لها.

«حلاوة» وفق حديث هناء لـ«البيان» كان مدخلاً لفيلم روائي طويل، وتنفيذه جاء بعد حصولها على منحة إنجاز من مهرجان دبي السينمائي، لتؤكد في حديثها أن الإمارات هي الأكثر دعماً للسينما السعودية، مبينة أن إعادة فتح صالات السينما في المملكة سيسهم في بدء دوران عجلة الإنتاج والتأسيس لصناعة سينما سعودية.

أشياء طبيعية

على خطى المخرجة هيفاء المنصور، يبدو أن هناء الفاسي تسير، وهو ما تبينه طبيعة اختياراتها وقصصها التي لا تخلو من «رائحة» الجرأة، كما في فيلمها «السحور الأخير»، الذي استعرضت فيه قصص نساء عربيات يقمن خارج المملكة ويتناولن السحور في آخر يوم برمضان، ويتشاركن وجباتهن مع فتيات أميركيات.

حدة التعقيد الذي حملته فكرة «السحور الأخير» لم تخف في «حلاوة» الممتد على 13 دقيقة، وهنا تشير هناء إلى أن اختيارها لأفكارها، يأتي من باب البحث عن مواضيع غير مطروقة سابقاً. وقالت: «هناك قضايا لم نتعود الحديث عنها، رغم أنها أشياء طبيعية تحدث في أي مجتمع، وبالنسبة لي لا أعتبر أن الجرأة تكمن في طرح هذه النوعية من القضايا، وإنما الجرأة تكمن في طريقة المعالجة والطرح».

قصة «حلاوة» تدور حول فتاة صغيرة تقف على أعتاب مرحلة المراهقة، وتسعى جاهدة لإخفاء الأمر عن عائلتها المحافظة، لتتجنب ارتداء النقاب الأسود، إلا أن تعرضها لحادث مضايقة في المدرسة، يكشف عن الوجه الحقيقي لوالد الطالبة، التي تعودت مضايقة «حلاوة» التي تعيد حساباتها مجدداً، لتبدأ بالتعرف على هويتها الجديدة.

اختيار هناء لهذه القصة، جاء لاعتقادها بأن هذه المرحلة هي الأهم في حياة الإنسان بشكل عام. وقالت: «المرحلة مهمة جداً بالنسبة لأي فتاة، لما تحمله من آثار تغيير في حياتها، حيث تقف فيها أمام مفترق انتقال من الطفولة إلى الرشد، وبناء على ذلك يتم تحديد معالم الشخصية نفسها وطبيعتها». وأضافت: «حاولت في هذا الفيلم أن أبين نظرة الفتاة لنفسها، وكذلك نظرة الآخر لها في هذه المرحلة».

أفكار ودعم

هناء تعتبر نفسها محظوظة بحصولها في هذا الفيلم على منحة إنجاز من مهرجان دبي السينمائي الدولي، والتي مكنتها من إنجازه. وقالت: أعتقد أن الإمارات دعمت السينما السعودية وصناعها كثيراً، وأنا شخصياً لديّ تجارب كثيرة في هذا الجانب، فمن قبل «حلاوة» كان لي مشاركة في مهرجان الخليج السينمائي 2010، حيث عرضت فيه فيلماً تجريبياً، تم دعمه من الإمارات.

وبينت أن فيلمها «حلاوة» كان في البداية مدخلاً لفيلم روائي طويل، ولكنها تراجعت عن ذلك نظراً لما يحتاج إليه من جهد ودعم مادي، لتفضل حصر فكرتها في فيلم لا يتجاوز طوله 13 دقيقة.

وقالت: «لديّ الكثير من الأفكار التي يمكن ترجمتها إلى أفلام روائية طويلة، وسأسعى جاهدة إلى تنفيذها مستقبلاً». وأضافت: «حالياً يوجد لدينا صندوق «أيام السعودية» والمتخصص في دعم وتمويل الأفلام، ولكن أعتقد أن تمويله سيقتصر على الأفلام «الآمنة» التي تبتعد في تناولها عن القضايا الشائكة في المجتمع».

تحفيز

قرار إعادة فتح صالات السينما في السعودية جاء محل تقدير هناء الفاسي، التي قالت: «بلا شك أن هذا القرار سيسهم في انطلاق دوران عجلة الإنتاج، والتأسيس لصناعة سينما سعودية حقيقية، لأن وجود الصالات سيحفز بلا شك الصناع على العمل، وسيسهم في إيجاد استوديوهات وطواقم عمل فنية وتقنية». وأكدت أن هذا القرار سيسهم أيضاً في منح المخرجات السعوديات الفرصة للظهور على السطح، وتقديم أفكارهن ورؤيتهن للواقع.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon