جـــذور

يوم الاتحاد في سنواته الأولى .. احتفاليات وفعاليات تتغنى بعظمة الإنجاز

صورة

صادفت مناسبة اليوم الوطني الثاني «1973»، في يوم الأحد 8 ذي القعدة 1393- الموافق 2 ديسمبر.

وفي الاحتفاء بالمناسبة في هذا العام، لم يجرِ عرض عسكريّ مثل العام السابق له، إذ ألغيت المظاهر الاحتفالية، بسبب الظروف الصّعبة التي كانت تمرّ بها الأمّة العربية آنذاك.

وعملياً، تمثّلت احتفالات الدولة بهذا اليوم المجيد، باستقبال المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، للمواطنين في قصر المنهل، والذين قدموا للتهنئة بيوم الاتحاد.

ومن الجدير بالذِّكر، أنّ اليوم الوطني لهذا العام، كان بعد شهر أكتوبر الذي جرتْ فيه الحرب بين العرب وإسرائيل، إذ تحقّق على إثرها انتصار رمضان /‏ أكتوبر عام 1973.

ولهذا، فإنّ الشيخ زايد، رحمه الله، قد صرّح خلال لقائه مع شيخ الأزهر حينها: عبد الحليم محمود، رحمه الله، وعدد من سفراء الدول العربية في أبوظبي، ومنهم: سفير سوريا منيب الرفاعي، وسفير العراق توفيق المؤمن، يجب أن نعمل لِتوطيد دعائم الوحدة العربيّة التي تحقّقتْ خلال حرب رمضان.

وذكر، رحمه الله، أنّ اتّحاد الإمارات، ما هو إلا خطوة في طريق تحقيق الوحدة العربيّة الشاملة، وذكر كذلك أنّ أجدادنا قد عرفوا معاني الوحدة، وعلينا أن نسير على درب الأجداد، ونسعى لتوطيد دعائم الوحدة.

وأشار المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان، أيضاً، إلى تحقّق مظاهر الوحدة في تجمّع الجيوش العربيّة في حرب رمضان.

تكريم

وفي هذا اليوم، استقبل المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان: مصطفى طلاس نائب القائد العام للجيش، وزير الدفاع السوري، حينها.

كما أقام رحمه الله، حفل عشاء تكريماً لسفراء الدول العربية والأجنبيّة، بحضور عدد من أصحاب السمو الشيوخ.. والوزراء وكبار المسؤولين.

وفي صباح يوم الثلاثاء 4 ديسمبر، أعطى المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان، إشارة البدء في إنشاء معمل تسييل الغاز في جزيرة داس.

وفي اليوم نفسه، وضع رحمه الله، حجر الأساس لمصنع أسمنت العين، واطّلع على نموذج للمصنع، وحثّ على الالتزام بمعايير الحفاظ على البيئة، وناقش المسؤولين عن الإنتاج ومدى حاجة الدولة له، وكيفية زيادته في المستقبل.

وقال، رحمه الله: نحن مسؤولون عن حماية البشر، وكلّ مظاهر الحياة في منطقة المصنع.

وفي الاحتفال نفسه، قدّم ممثّل الشركة اليابانية، هديّة للمغفور له، الشيخ زايد بن سلطان، هي عبارة عن سيفٍ تراثيٍّ عمره 125 عاماً، باسم الشّعب الياباني، وبراءة تاريخيّة وكتاباً يشرح كيفيّة صنع السيف، إضافة إلى معدّات صناعته.

خطوات ثابتة وإيمان عميق

كما وصل وفد المجلس الوطني الاتحادي، برئاسة ثاني بن عبد الله رئيس المجلس، إلى دمشق ثم بيروت، ليعبّر عن وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة مع الأشقّاء العرب بعد حرب رمضان/‏أكتوبر.

وفي هذا العام، يكون قد اكتمل عامان على قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، واستقبلت الدولة عامها الثالث بخطوات ثابتة، وإيمان عميق، وترسخت لدى شعبها مقوّمات الوحدة بين فئاته وشرائحه، وتأكّد لديهم أنّ الاتحاد كان أعظم إنجاز في التاريخ المعاصر لمنطقة الخليج العربي، وبأنّه الطريق الوحيد لبناء مستقبل زاهر للأجيال القادمة، وبأنّه قوة جديدة مؤثّرة وفعّالة للوطن العربي كلّه.

ومع أنّهما عامان، إلا أنّهما مثلا عقدين من الإنجازات التي رسّختْ مبادئ ومعاني الاتحاد في نفوس المواطنين.

اليوم الوطني الثالث. استعدادات ضخمة

وصادف موعد الاحتفال في اليوم الوطني الثالث لاتحاد دولة الإمارات، في الأحد والاثنين، 17 و18 ذو القعدة 1394 هـ - الموافق 1: 2 ديسمبر 1974 م.

وفي هذا العام، جرتْ استعدادات ضخمة للاحتفال باليوم الوطني الثالث، غاية أن تعكس مظاهر الاحتفال جوهر الإنجازات التي حقّقتها دولة الإمارات، محلّيّاً وعربيّاً ودوليّاً.

وقد أشرف على تجهيزات الحفل العسكري، العميد الشيخ فيصل بن سلطان بن سالم القاسمي رئيس أركان حرب قوات دفاع أبوظبي، آنذاك، ومعه لفيف من كبار الضّبّاط في دفاع الاتحاد وقوات دفاع أبوظبي.

وترأّس اللجنة العليا للاحتفالات باليوم الوطني، معالي راشد بن حميد وزير الشباب، حينذاك.

وأشرف على مهام رجال الإعلام الذين يتولّون تغطية الاحتفالات، عبد الله النويس مدير الإذاعة والتلفزيون. كما تولّى الإشراف على طبع عدد محدّد من البطاقات، وملئها بأسماء الصحافيين ورجال الإذاعة الذين سيغطّون الاحتفالات وإرسالها إلى وزارة الداخلية للاعتماد، مع تزويد اللجنة العليا للاحتفالات، بكشف بأسماء الصحافيين المكلّفين بتغطية العرض العسكري الكبير والاحتفالات.

كما أُعدّت 200 بالون بحجم ضخم، لتطلق في سماء موقع الاحتفال مع استهلاله، حاملة صور المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وعلم الاتحاد. كما أشرف سعيد بن سلطان الدرمكي كبير ديوان الأمناء، حينها، على الترتيبات النّهائية للاحتفال، وأصدر تعميماً داخليّاً، بشأن توزيع العمل في ديوان كبير الأمناء، أثناء الاحتفالات باليوم الوطني، ويشمل في ذلك الوقت: محمد بن هندي (أمين أول الرئاسة) مرافق للرئيس جعفر محمد النميري رئيس جمهورية السودان الديمقراطية، راشد السويدي (أمين أول الرئاسة) مرافق للرئيس السيد نبيل فتح الباب (مستشار المراسم)، عيسى حجي وفاروق قراطه (أمينا ًالرئاسة) يتولّيان مسؤوليّة تنظيم منصّة الاحتفالات وحفل الغداء.

ذلك إضافة إلى: عبد الله الهاشلي وسالم محمد (أمينا الرئاسة)، إذ اشتركا في استقبال وتوديع رؤساء الأركان بالمطار، وعبد الله الراشدي (أمين الرئاسة) بالمكتب بقصر المنهل.

لجنة

ومن ترتيبات وزارة الإعلام، في ذلك الوقت، تكوين لجنة خاصّة برئاسة معالي سعيد الغيث وزير الدولة للإعلام، آنذاك، وعضويّة علي شمو مستشار الوزارة، ورؤساء الأجهزة المختلفة.

وتمّ تكليف الإذاعة والتلفزيون، بنقل وقائع جميع الاحتفالات على الهواء مباشرة، كما اهتمت جريدة «الاتحاد» في إصدار ملحق خاص، يتضمّن الإنجازات التي تمّت في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها، لتحقيق الرفاهية وإسعاد المواطن.

وتولت وزارة الإعلام، تنظيم عملية استقبال واستضافة ومرافقة وتسهيل مهمّة الوفود الصحافية الزائرة، والمدعوّة من قِبل الوزارة، لحضور احتفالات اليوم الوطني للدولة. كما وصل إلى البلاد عدد من رؤساء ومساعدي أركان حرب الجيوش العربية، في جمهورية مصر العربية ومملكة البحرين ودولة الكويت والجمهورية العراقية والجمهورية العربية السورية والجمهورية السودانية.

برنامج حافل

وقد أعدّت وزارة الدفاع وقوات دفاع أبوظبي، برنامجاً حافلاً لرؤساء الأركان، لزيارة الوحدات العسكرية. وشارك، كذلك، محمد الجدي وزير العدل الليبي، حينها، في الاحتفالات.

وطبعت نماذج أربع فئات من بطاقات الدّعوة: الفئة الأولى: البطاقات المزدوجة، تمّ توزيعها على الذين سيجلسون في القسم (أ) من المنصّة.

والفئة الثانية: بطاقات ذات شريط أحمر، ووُزّعتْ على الذين سيجلسون في القسم (ب) من المنصّة. والفئة الثالثة: بطاقات بيضاء ذات شريط أخضر، للذين سيجلسون في القسم (ج) من المنصّة.

والفئة الرابعة: بطاقات زرقاء، وُزّعتْ على الذين سيجلسون في القسم (د) من المنصّة. ومن الجدير بالإشارة، أنّ المنصّة كانت تضمّ في مجموعها 5500 مقعد.

حب ووفاء

وكان ذلك اليوم، يوماً مشهوداً عظيماً، تجدّدتْ فيه الآمال والطموحات، وعبّر فيه المواطنون عن حبّهم ووفائهم وولائهم للقيادة والعلَم والاتحاد.

وشهد المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان، وضيف البلاد جعفر النميري رئيس السودان، آنذاك، وحكّام الإمارات، سباق الهجن الأصيلة. وأُطلقتْ الألعاب النّاريّة في أبوظبي. وعبّر حكّام الإمارات عن سعادتهم ومحبّتهم وتقديرهم لدولة الاتحاد، وعبّروا عن آمالهم وطموحاتهم في تحقيق الخطط التي تؤدّي لترسيخ أقدام الاتحاد، وتفعيل دوره في الحياة. وأشادوا بالدّور القيادي للشيخ زايد، رحمه الله.

تضامن خليجي

وصلت إلى أبوظبي، في مناسبة الاحتفال باليوم الوطني الثالث للاتحاد، وبغية مشاركة أبناء الدولة في احتفالات هذه المناسبة، فرقة من موسيقى الجيش الكويتي، بقيادة المقدّم جاسم شهاب للاشتراك في الاحتفالات، كما وصلتْ أبوظبي فرقة موسيقى الشرطة البحرينية للغرض نفسه.

1973

أكد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في حديثه، حين استقبل المواطنين المهنّئين بيوم الاتحاد في مناسبة اليوم الوطني الثاني «1973»، ذكر رحمه الله، أنّ ما تحقّق من إنجازات، ما كان لها أن تتم لولا تكاتف إخوانه حكّام الإمارات، كما حثّ أبناء الإمارات على الحرص على مقدّرات البلاد، وإنجاز الواجبات، والاستفادة من الوقت، وتقدير الظروف وعدم التراخي بالأعمال ومحاسبة النّفس، وتحقيق ما يمكن تحقيقه للأجيال القادمة.

1974

عمّت الاحتفالات باليوم الوطني الثالث «1974 م»، كافّة أنحاء الإمارات، وعبّر المواطنون عن فرحتهم وابتهاجهم الكبير بهذه المناسبة الرائعة، وأُقيمتْ الأفراح في إمارات الدولة، وشملت الأهازيج الشعبية والرقصات التقليديّة الوطنيّة في الساحات والأحياء، وذهبت جموع كبيرة منهم إلى أبوظبي، وزيّن المواطنون بيوتهم وسيّاراتهم بالأعلام، ورفعوا الزينات في الشوارع والميادين فرحاً بهذه المناسبة العزيزة.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon