«ذا بوست».. السياسة تحت مجهر الإعلام

إن قدر لفيلم «ذا بوست» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ الفوز بجائزة الأوسكار 2018، سيكون ذلك بلا شك انجازاً لسبيلبيرغ، فمن خلاله سيضيف تمثالاً ذهبياً آخر إلى خزانته، إلى جانب احتفاظه بلقب «من أفضل أفلام 2017».

والسبب أن «ذا بوست» يقوم على قصة سريعة الإيقاع، تدفع المتفرج للتصفيق لها، لاتسامها بطابع حاد ومتحمس، منحت سبيلبيرغ القدرة على التحكم في عواطف الجمهور، لذا بدا «ذا بوست» عملاً جريئاً، فيه تصوير واضح للمعارك التي يخوضها الإعلام مع السياسية التي تقع تحت مجهره.

الفيلم يتناول تحدي رئيس تحرير صحيفة «ذا واشنطن بوست» بن برادلي (توم هانكس)، وناشرتها كاثرين غراهام (ميريل ستريب) لإدارة الرئيس ريتشارد نيكسون، عبر نشر ما عرف بـ «أوراق البنتاغون» وهي وثائق سرية تكشف أكاذيب الإدارة بشأن الحرب في فيتنام، ليحيلنا سبيلبيرغ عبر ذلك إلى عام 1971 عندما كان نيكسون يسكن البيت الأبيض، ما يمكن اعتباره اسقاطاً على حاضر الولايات المتحدة التي بات صدى الأخبار المفبركة يتردد في فضائها، كلما حاول الإعلام إثارة قضية ما.

مجريات الحرب

لقطة الافتتاح تعيد إلى الأذهان حرب فيتنام التي تاه الجيش الأميركي في أدغالها، لينتقل المخرج على إثرها إلى «دانييل الزبرغ» (الممثل ماثيو ريس)، الذي يقوم بتسريب وثائق تحمل ختم «سري للغاية»، ليكشف انخراط الساسة في الكذب وتشويه الحقائق، كما في المؤتمر الصحافي الذي يعقده وزير الدفاع آنذاك روبرت ماكنامارا.

ويؤكد فيه أن بلاده تحرز تقدماً في فيتنام، بينما واقعياً هي عالقة بوحل الحرب، ليقفز سبيلبيرغ من بعدها إلى 1971، ونشهد محاولات برادلي لرفع شأن «واشنطن بوست» وانتشالها من مكانتها كصحيفة محلية، إلى وسيلة مؤثرة في الشارع الأميركي بعد بضع سنوات، حيث نجح محرروها بوب وودورد وكارل برنستين في تفجير فضيحة «ووترغيت».

تحرير الأخبار

سبيلبيرغ ينجح في أفلامه بخلق حالة من التوتر، وهو ما انسحب على «ذا بوست» أيضاً، ذي الطابع الحيوي، والذي استقاه المخرج من صالة تحرير الأخبار، وما يسودها من طاقة وحوارات، بعضها متوقع وأخرى بخلاف ذلك.

ولكنها في النهاية تؤدي للشعور بالفخر في حالة الإنجاز، ليزيد سبيلبيرغ الجرعة عبر إحاطته نجمي الفيلم هانكس وميريل ستريب، بفريق عمل نابض بالحياة من الممثلين الآخرين، مثل كاري كون في دور كاتبة الافتتاحيات«ميغ غرينفيلد»، وبوب أودينكيرك في دور مساعد مدير التحرير بِن باغديكيان، الصحافي المخضرم الذي يقيم صلةً شديدة الأهمية مع إلزبرغ.

رحلة نجاح الفيلم لم يكن لها أن تتم من دون أداء هانكس وستريب، واللذين تمكنا فيه من توظيف أفضل ما لديهما من مميزات وجاذبية شخصية يتحليان بها، وهو ما مكنهما من رفع مستوى السيناريو الركيك، الذي تعاون في تأليفه ليز هاناه وجوش سينغر، صاحب سيناريو فيلم «سبوت لايت».

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon