سياحة

برلين قلب ألمانيا وذاكرتها الثقافية

كل مَنْ لم يزر العاصمة الألمانية برلين في فصل الشتاء، لابد أن يسرع بوضع هذه المدينة على جدول أولوياته السياحية. فعلى الرغم من اكتساء مدينة برلين بثوب الشتاء الأبيض، إلا أنها تفيض حيوية، ويمكن تلمس ذلك في شوارعها وأزقتها، التي تزدان في مثل هذا الوقت من كل عام بالكثير من الأضواء والزينة احتفالاً بأعياد الميلاد.

أسواق دافئة... إذا كنت من عشاق هذه المظاهر الاحتفالية، ننصحك بزيارة شارع كورفورستيندام، الذي يسمى اختصاراً بشارع «كودام» ويعد من أكبر وأشهر ألامراكز التسوق في العاصمة الألمانية برلين. فمع اقتراب أعياد الميلاد، يتحول هذا الشارع، حاله في ذلك حال أغلب شوارع التسوق في برلين، إلى جنة من الأنوار ذات الألوان المختلفة، وتنتشر بين ثناياه الأكشاك الخشبية التي تبيع للمارة ما لذ وطاب من المأكولات الشعبية الألمانية، ناهيك عن هدايا أعياد الميلاد التي تنتشر هنا وهناك وتناسب جميع الأعمار والأذواق. يمتد شارع كودام من حديقة الحيوانات (غٌُُُهيَّكوم افُّْمَ) إلى منطقة شارلوتنبورغ على مساحة تبلغ نحو ثلاثة كيلومترات، وتصطف على جانبيه مبان تاريخية قديمة وفخمة، إلى جانب عدد من المحلات التجارية الكبيرة لأشهر الماركات العالمية. ولا تقتصر مظاهر الاحتفال على شارع كودام، إذ تتوزع ما يعرف بـ «أسواق أعياد الميلاد» في أكثر المراكز حيوية ببرلين مثل شارع فريدريش الشهير، حيث يعتبر من أشهر شوارع المشاة وأكثر الأماكن استقطاباً للسياح في برلين، ويقدّم لعشاق التسوق القادمين من جميع أرجاء المعمورة، لا سيما من دول الخليج العربي، تجربة تسوق لا مثيل لها. يتداخل هذا الشارع مع شارع أونتر دن ليندن الذي تزينه الأشجار الجميلة الممتدة على طرفيه، كما تتوزع على جانبيه مجموعة من المحال والمطاعم والمقاهي.

ولا يقف التسوق في برلين عند هذا الحد، بل تنتشر في أغلب الأحياء البرلينية، ومنها كرويتسبيرغ وبرينسلاوير بيرغ ومتّه، الكثير من مراكز التسوق التي تعّج بشتى البضائع وبأحدث صيحات الموضة. إلى جانب شهرتها كأهم عواصم التسوق في العالم، تنتشر في برلين الكثير من المعالم الأثرية والسياحية التي تستحق التوقف عندها. ومن أبرز هذه المعالم بوابة براندينبورغ (ْفَلمَقِّْه افُّم) الشهيرة التي تعد رمزاً من رموز عهد الانقسام الذي شهدته برلين في أربعينيات القرن الماضي، والتي كانت مُقفلة لسنوات عدة وأعيد افتتاحها بُعيد انهيار جدار برلين. أما كنيسة كايسر فيلهيلم التذكارية والواقعة في حي كورفورستيندام، فهي تذكار للسلام ورمز معماري جميل، والذي يعكس تصميم برلين على إعادة إعمار نفسها بعد الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية. في حين يعتبر برج التلفزيون في ألكسندربلاتس، الذي يبلغ طوله 368 متر، من أبرز الصروح المعمارية في برلين والذي يوفر لمرتاديه إطلالة بانورامية رائعة على المدينة.

وعلى الرغم من الأزمات التي عصفت بهذه المدينة، تُتحف برلين زوارها المحليين والأجانب بروعتها، وذلك بفضل عمقها الحضاري ومزجها بين التاريخ والحداثة. وإذا أردت أن ترى أشهر معالم الحرب الباردة التي شهدها العالم في أربعينات القرن الماضي، ننصحك بزيارة نقطة التفتيش تشارلي، التي مثلت في يوم ما جزءاً من جدار برلين، وكان يسمح من خلالها للأجانب بالعبور إلى الشطر الشرقي من المدينة. ومن الجدير بالذكر أن نقطة التفتيش تشارلي كانت شاهداً على المواجهة التي حدثت بين الدبابات السوفيياتية والأميركية في أحد أيام شهر أكتوبر من العام 1961. أما إذا أردت رؤية بقايا جدار برلين الذي كان يقسّم المدينة، فما عليك إلا التوجه إلى المحطة الشرقية بالقرب من شارع بيرناور. أما إذا كنت من عشاق العمارة الحديثة، أنصحك بالتوجه الى أشهر الصروح المعمارية للمدينة، ألا وهو مبنى البرلمان الألماني، الذي قام بتصميم زجاجه الفنان نورمان فوستير. يعتبر هذا المبنى إحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة، بحسب استفتاء عالمي حول المباني الجديدة التي تستحق هذا اللقب، وهو يشكل مع مبنى الوزارة الفيدرالية والمباني الحديثة الأخرى، ما يُعرف بمجمع باند ديس بونديس.

التنقل في برلين أمر في غاية السهولة، فتكاد أن لا تمر بشارع أو ممر إلا وترى فيه مجموعة من الباصات المختلفة الأحجام، كل يذهب إلى وجهة مختلفة. في حين تتيح لك قطارات الأنفاق (المترو) التي تعرف بأوبانهوف ويرمز لها (ص) وأوستبانهوف ويرمز لها (س)، الوصول إلى وجهتك في المدينة في غضون دقائق معدودات.

وإذا كنت من محبّي الأحياء المزدحمة، ننصحك بزيارة هاكيشه هوفه، التي تعد أكبر مجمّع سكني وتجاري في برلين. ويعود بناء هذه المنطقة إلى آواخر القرن الثامن عشر الميلادي، وقد شهدت في الأعوام الأخيرة أعمال صيانة تهدف إلى تجديد بعض أجزائها.

جزيرة المتاحف وأروقة الثقافة والفن

لبرلين مخزونها الثقافي، فهي مركز لـ 175 متحفاً، إلى جانب عدد لا يحصى من صالات العرض الفنية والمراسم. وتتجلى الحياة الثقافية الفريدة من نوعها في برلين من خلال ما يعرف بـ «جزيرة المتاحف»، التي تعتبر أكبر تجمّع للمتاحف في أوروبا، وتحتوي على تراث لأجيال وعصور متعاقبة يزيد عمرها على 6000 سنة.

وتتألف جزيرة المتاحف، التي تزخر بعدد كبير من التحف الأثرية النادرة، من خمسة متاحف، هي: متحف بودة، متحف بيرغامون، المتحف الحديث، المعرض الوطني للتراث والمتحف القديم. وتشير الإحصاءات إلى أن هذه المتاحف تستقبل 3 ملايين زائر سنوياً، وهو ما دفع بالحكومة الألمانية منذ إعادة توحيد ألمانيا في العام 1990، إلى إطلاق حملة لإعادة هيكلة جزيرة المتاحف بهدف مضاعفة عدد زوارها في العام الواحد.

وينبض قلب برلين بحب الفن، حيث ينتشر فيها العديد من دور الأوبرا، وأكثر من 150 مسرحاً ومدرجاً، فضلاً عن 130 داراً للسينما والعديد من الأروقة الثقافية الأخرى. وإذا كنت من عشاق المهرجانات والفعاليات الترفيهية، تستضيف العاصمة برلين وعلى مدار العام، العديد من المهرجانات والكرنفالات، من قبيل مهرجان برليناله، الذي يعد من أشهر المهرجانات السينمائية على مستوى العالم.

إذ تتحول برلين في شهر فبراير من كل عام إلى محطة لعشاق السينما وصناعها من جميع أنحاء العالم، كما يوجد العديد من نجوم السينما في المهرجان للترويج لأحدث أعمالهم.

ولعل ما يضفي على هذا المهرجان من تميّز هو أن كل عروضه تكون مفتوحة للجماهير. في حين يقام مهرجان الموسيقى على مسرح أونتر دين ليندن في كل عيد فصح، والذي أصبح جزءاً من روزنامة برلين الثقافية.

أما إذا رغبت في الابتعاد عن صخب المدينة، فإن برلين تؤمن لزوارها دوماً الهدوء من خلال مساحاتها الخضراء الواسعة ومياهها وغاباتها وبحيراتها الشاعرية. ويعتبر تيرغارتن أكبر المنتزهات الطبيعية في برلين، والذي يتحول في فصل الصيف إلى مكان لإقامة حفلات الشواء العائلية.

ويوجد في وسطه دوار النجمة العظيمة، كما يقع فيه المقر الرسمي للرئيس الألماني. أما الحديقة الشرقية في برلين، التي تقع في الحديقة الدولية في برلين وتعد نتاجاً ألمانياً عربياً مشتركاً، فهي نقطة من نقاط الجذب السياحي لهذه المدينة. وقد جذبت هذه الحديقة إليها عدداً كبيراً من الزوار بفضل سحرها الخلاب وتصميمها الفريد والمستوحى من الطراز العربي الإسلامي التقليدية.

أهم عناوين الإقامة:

فندق آدلون كيمبنسكي في برلين . للمزيد من المعلومات، يرجى زيارة الموقع التالي:

www.hotel-adlon.de

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

الأكثر شعبية

تابعنا علي "فيس بوك"

اقرأ أيضا

مجلة أرى

لك سيدتي

  • « الكبة » تتسيّد موائد اللبنانيين

    من بوّابة التراث الشعبي الذي لم تقوَ عليه الحداثة، لايزال طبق اللحمة المدقوقة على البلاطة «الكبّة»، أحد أشهر الأطباق التقليديّة الذي عادةً ما يُزيّن ويتسيد مائدة الطعام مهما تنوعّت المناسبات، محافظاً على مكانته المميّزة في صدارة موائد اللبنانيين خاصة خلال شهر رمضان المبارك.

  • مشاوي مشكلة

    وصفة المشاوي المشكلة يقدمها لكم مطعم النافورة في جميرا زعبيل سراي.

  • طبق الحمص

    وصفة طبق الحمص يقدمها لكم مطعم النافورة في جميرا زعبيل سراي.

  • طبق الكنافة

    وصفة طبق الكنافة يقدمها لكم مطعم النافورة في جميرا زعبيل سراي.

  • فطيرة الدجاج

    المكونات: 2 قطعة عجينة الرقائق الهشة 2\1 كيلو صدر دجاج مسحب 200 غم فطر طازج مقطع شرائح 1 كوب جبنة موزريلا مبشورة 2 كوب

اختيارات المحرر

سياحة

اشترك الكترونيا