«حادثة القطار» أجبرته على الاستقالة

«بول ديشانيل» الرئيس المجنون الذي حكم فرنسا

رئيس جمهورية مجنون، أمر قد لا يحدث سوى في الأفلام الكوميدية، ولكنك إن بحثت قليلا في تاريخ الرؤساء الذين حكموا فرنسا التي تحتفل اليوم بتنصيب أصغر رئيس لها، ستكتشف بأنه في عام 1920 حكم رجل "مجنون" يدعى بول ديشانيل البلاد لمدة 261 يوما قبل أن يضطر للاستقالة بعد اكتشاف مرضه.

حكم بول ديشانيل فرنسا في الفترة ما بين 18 فبراير و 20 سبتمبر 1920، ومع ذلك لا يزال واحدا من الرؤساء الأكثر شهرة في الجمهورية الثالثة.

بعد سلسة مما اعتبره السياسيون في البداية "كوارث بروتوكولية" تم تشخيص الرئيس بمرض "متلازمة ألبينور Elpenor" وهي حالة من فقدان الوعي خلال الصحوة يرافقه مشاكل في الارتباك المكاني، وقد انتخب رئيسا قبل الإعلان عن المشاكل النفسية التي يعاني منها.

بدأت حالة الرئيس الغريبة تظهر منذ تنصيبه رئيسا للبلاد من خلال تصرفاته الغريبة و"غير اللائقة"..
-    ففي مدينة نيس عندما رأى بأن الجمهور سعيد بخطابه، أعاد الخطاب مرة أخرى
-    وفي مدينة كان غادر مأدبة عشاء قبل تناول الحلي وهذا أمر يخالف البروتوكول
-    في مينتون أرسل قبلات للحشد والتقط زهورا سقطت في الوحل ورماها إلى الحشد
-    في كاب سانت مارتن قال لرئيس البلدية خلال زيارة رسمية، أنه سيرجع إليه لاحقا لأنه حاليا محاصر بعناصر الشرطة معتبرا الحراس والفرق الوطنية عناصر شرطة.
-    في الـ10 من سبتمبر 1920، في الساعة 5 صباحا، وجده البستاني في قلعة رامبوييه (الإقامة الرسمية للجمهورية) في منتصف حوض يحاول صيد سمك الشبوط بيده، وفي يوم آخر في نفس المكان، ترك نائبين حضرا لزيارته وراح يتسلق إحدى الأشجار.
-    في يوم من أيام حكمه وقّع خطابا رسميا باسم نابوليون
-    وفي يوم مجنون، استقبل سفيرا وهو عاريا مرتديا فقط وشاح وسام الشرف.


-    وأخيرا حصلت القصة الشهيرة التي لا تصدق مع أنها واقع، والتي أجبرت الرئيس على الاستقالة من منصبه. ففي ليلة الـ 23 مايو 1920 استقل الرئيس بول ديشانيل قطارا للوصول إلى مدينة مونتبريسون لتدشين  نصب تذكاري للحرب العالمية الأولى  وخصصت له مقصورة خاصة فيما ينام جميع مرافقيه في المقصورات الأخرى وكانت عناصر الشرطة تحرس الرواق.

انطلق القطار من محطة ليون  ونام الجميع، ابتلع الرئيس حينها مهدئا للنوم ولكنه لم يتمكن من النوم ففتح النافذة وخرج منها إلى سكة الحديد، ولحسن الحظ كان القطار يسير بسرعة بطيئة 50 كيلومترا/ ساعة. وعلى بعد 110 كلم من باريس، قبل محطة مونتارجي، لمح الحارس أندري راتييو خلال جولة روتينية رجلا بملابس النوم وحافي القدمين يمشي على خط السكة الحديدية فاقترب منه، وسأله ما الذي يفعله هناك فأجابه الرجل: "يا صديقي، ستكون مفاجأة لك، لعلك لن تصدقني، ولكني رئيس الجمهورية".

وفي تلك الأثناء اعتقد الجميع أن الرئيس نائم في القطار، وفي صباح اليوم التالي دخل الحارس مقصورة الرئيس ليتفاجأ بأن المقصورة خالية، والنافذة مفتوحة وأدرك حينها بأن رئيس الجمهورية سقط من نافذة القطار!

انتشرت حالة من الهلع في القطار وراح الجميع يبحث عن الرئيس، وتم إخطار جميع المؤسسات الحكومية والمسؤولين وبدأ الجميع يتساءل كيف مرت ساعات طويلة دون أن يعرف أحد مكان رئيس الجمهورية، وكيف تم تجاهل رسالة الحارس الذي أبلغ أن رجلا حافي القدمين في سكة الحديد يدعي بأنه رئيس الجمهورية.

البرقية التي أرسلتها خدمات السكك الحديدية تفيد بأن حارسا عثر على شخص يدعي بأنه رئيس الجمهورية

هذه الحادثة لم تمر مرور الكرام وأصبح الرئيس موضوع سخرية تناوله رسامو الكاريكاتور الذين وصفوه بالمجنون كما ألف فنانون سلسلة من الأغاني الساخرة، وكتبت جريدة لوموند في عدد1 مايو 1948، عن الحالة المرضية التي يعاني منها رئيس الجمهورية، وأوضح الدكتور لوجري  بأن الحالة التي تعرض إليها الرئيس في القطار تعرف بـ " متلازمة إيلبينور Elpenor " وهي حالة من الارتباك خلال صحوة غير الكاملة يكون فيها المصاب متعبا وقد تناول دواءً منوما.  

وسط ضغط الجمهور والسياسيين وافق الرئيس على توقيع استقالته يوم 21 سبتمبر 1920 وتوفي يوم 22 أبريل من عام 1922 في باريس ولم يبالي أحدا بوفاته حينها.

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon