إجراءات صارمة بحق «بيتكوين» بريطانياً وأوروبياً

تخطط المملكة المتحدة وعدد من حكومات الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات صارمة على عملة بيتكوين وسط تزايد المخاوف من استغلال العملة الرقمية في عمليات غسل الأموال والتهرب الضريبي.

وتعكف وزارة المالية البريطانية على تنظيم «بيتكوين» والعملات المعماة الأخرى بحيث تتوافق مع قوانين مكافحة غسل الأموال ومناهضة الإرهاب المالي. وسيجد التجار أنفسهم مرغمين على الإفصاح عن هوياتهم ووضع حدٍّ لإخفاء الهوية التي جعلت العملة مصدر جذب للاتجار بالمخدرات والقيام بأنشطة غير قانونية أخرى.

ويتعين بموجب الخطة الأوسع لدول الاتحاد الأوروبي، وجود منصات إلكترونية حيث تتم التجارة بواسطة «بيتكوين» لمراقبة الزبائن والإبلاغ عن أية صفقات مشبوهة. وتناقش الحكومة البريطانية التعديلات على إرشادات مكافحة غسل الأموال للتأكد من إشراف السلطات الوطنية على أنشطة الشركات.

وقالت وزارة الخزانة في هذا الإطار:«إننا نتعامل مع المخاوف المتعلقة باستخدام العملات المعماة عبر التفاوض لإدراج منصات تبادل العملات الافتراضية وبعض مزودي المحافظ ضمن قوانين مكافحة غسل الأموال ومناهضة الإرهاب المالي»،

ومن المتوقع أن تدخل القوانين المذكورة حيز التنفيذ خلال الأشهر القليلة المقبلة. وقد أكدت وزارة المالية البريطانية أن العملات الرقمية قد يتم استعمالها لتمكين حدوث وتسهيل عمليات الجرائم الإلكترونية. وأضاف:«لا توجد في الوقت الراهن إلا أدلة قليلة تشير إلى استخدام العملات المعماة في عمليات غسل الأموال، إلا أن المخاطر المتوقعة في هذا الإطار في تزايد».

ووجه المسؤولون في شركتي «غولدمان ساكس» و«جيه بي مورغان» انتقادات إلى عملة بيتكوين باعتبارها مطيةً لارتكاب جميع أنواع الغش والاحتيال والجرائم. إلا أن سير جون كونليف، نائب حاكم مصرف إنجلترا أشار في حديث له أخيراً، إلى أن العملة الرقمية من الصغر وعدم الأهمية ولا تشكل تهديداً منهجياً للاقتصاد العالمي. لكنه حذر في الوقت عينه المستثمرين في مجال بيتكوين إلى ضرورة «القيام بواجباتهم» على حد تعبيره.

وبلغت قيمة التداول بعملة بيتكوين الاثنين الماضي، مبلغ 11،566 دولاراً أميركياً، وسجل في أعلى رقم قياسي له يوم الأحد بوصوله إلى 11،800 دولاراً أميركياً، إلا أنه عاد وسجل تراجعاً بلغ حدّ 10،554 دولارات مع صدور الأخبار المتعلقة باتخاذ السلطات إجراءات تنظيمية صارمة.

واقترح النائب عن الحزب العمالي في البرلمان وعضو مجلس العموم البريطاني في لجنة وزارة المالية، جون مان على النواب البدء بالنظر في القوانين المتعلقة بالعملات الافتراضية.

وقال مان في حديث إلى «ديلي تلغراف» في الإطار عينه: «تشهد أشكال التبادل الجديدة هذه انتشاراً واسعاً، وعلينا أن نحرص على ألا يفوتنا قطار التطور، ويتخذ الأمر طابعاً شديد الأهمية خصوصاً في مجال غسل الأموال والإرهاب والسرقة. ويبدو الوقت مناسباً للنظر بشكل مناسب إلى ما تعنيه المسألة بالفعل. فلعلنا نرغب في أن نسرّع استخدام تلك الأنواع في البلاد، والأهم أننا لا نريد أن يحصل أي تباطؤ تنظيمي».

أما ستيفن باركلاي، السكرتير الاقتصادي في وزارة المالية فوضع الخطط الحكومية في كتاب جوابي رداً على سؤال برلماني في أكتوبر الماضي. ومما جاء في الرد:

«تعكف الحكومة البريطانية حالياً على التفاوض على التعديلات المتعلقة بإرشادات مكافحة غسل الأموال التي من شأنها أن تدرج منصات تبادل العملات الافتراضية ومزودي المحافظ الوصية ضمن قوانين مكافحة غسل الأموال ومناهضة الإرهاب المالي، مما سيؤدي إلى خضوع أنشطة الشركات إلى إشراف السلطات المعنية المؤهلة للقيام بذلك. وإن الحكومة تدعم الغاية القائمة خلف تلك التعديلات. وإننا نتوقع أن تختتم المفاوضات على مستوى دول الاتحاد الأوروبي في أواخر العام 2017، أو مطلع العام 2018».

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon