قرارات أسعار الفائدة غامضة

افترض أنك خبير اقتصادي ناشئ على وشك إجراء اختبار في الاقتصاد الكلي. وتبدأ الساعة المصيرية للاختبار. ويبرز السؤال الأول: متى يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة؟

والخيارات المتعددة للإجابة هي: عندما يكون التضخم أقل من الهدف المحدد، عندما يكون التضخم فوق الهدف المحدد، لا يرفعها مطلقاً. وبالطبع يحوم قلمك فوق الجواب الثاني، لكنك تتوقف عن الإجابة لتفكر جيداً، فأنت تعلم أن الحياة في العالم الواقعي ليست بهذه البساطة.

وقد رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الآن أسعار الفائدة في أربع مناسبات مختلفة منذ نهاية 2015. ويتوقع المستثمرون زيادة أخرى قدرها 25 نقطة أساسية في ديسمبر المقبل. ومع ذلك، فإنه على الرغم من ارتفاع التضخم قليلاً خلال عام 2016، لكنه انخفض بعض الشيء في العام الجاري.

ومن خلال الارتكاز على العامين الأخيرين، فإن إجابتك المثالية على سؤال الاختيار يجب أن تكون: ذلك يعتمد على حالة غريبة من الشؤون المالية نظراً لأن استهداف التضخم المستهدف أشيد به كهدف أسمى في الترتيبات النقدية الشفافة. كيف وصلنا إلى هذا الحد؟

وأحد الأجوبة هي أن صناع السياسة لا يضعون أسعار الفائدة على أساس معدل التضخم، ولكن على أساس توقعات التضخم في تاريخ لاحق. لكن ذلك يولد مشكلة أخرى. وربما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في عامي 2015 و2016 نظراً لاعتقاده أن التضخم كان يتجه لتحقيق هدفه.

غير أن التطورات الأخيرة تفترض أن هذا الاعتقاد كان خاطئاً. وعند خفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة الصيف الماضي، نظراً للانخفاض السريع في اكتتاب الإسترليني، كان أعضاء لجنة السياسة النقدية يدركون جيداً التأثير المحتمل لذلك.

والإجابة الأخرى هي أن مصرفيي البنوك المركزية لم يعودوا يعلمون ما الذي يحدد التضخم، على الرغم من أن عدداً قليلاً منهم سيرضيهم الإقرار بذلك. وقد تقلصت البطالة بصورة أسرع من المتوقع في معظم الأحيان، غير أن نمو الأجور كان أقل. لذلك فإن مؤشرات سوق العمالة تطلق رسائل متضاربة، وربما تعكس تأثير التكنولوجيا والعولمة على عملية المساومة على الأجور.

وكل هذه الأمور تفترض أن المصرفيين يتبنون ما يوصف بـ«الغموض الإيجابي»، مما يتيح للتضخم الابتعاد عن الهدف المرسوم لأنهم قلقون من الاقتصاد الأوسع نطاقاً ومدى الاستقرار المالي.

وهذه الوسيلة تتطلب شرحاً دقيقاً. وحتى اليوم فإن هؤلاء المصرفيين يبدون في غاية الغموض، وربما يعكسون مخاوفهم المتزايدة بأنه من خلال المحاولات الأولى لضرب أهداف التضخم، فإن سياسة النقد أصبحت فضفاضة جداً لأمد طويل (تماماً مثل الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية).

وبصريح العبارة، ولوضع الإجابة الصحيحة في ورقة الاختبار، فإن جميع الأجوبة المتاحة صحيحة نظراً لأن البنوك المركزية التي تركز على ثبات الأسعار وحدها، ربما كانت تحجم فقط الفقاعة المالية التالية.

* كاتب أميركي

 

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon