مكتبة العائلة عامرة بالمؤلفات المتخصصة في الحقول كافة

«مواليف» فاطمة المشرخ.. جلسات القراءة والفكر في حضرة الأحفاد

صورة

تجلس فاطمة المشرخ مع أحفادها في ركن من أركان منزلها بالشارقة، في كل يوم جمعة، حيث تطلق على هذا الركن اسم «مواليف». فهو المكان المفضل الذي تتآلف فيه الجدة (فاطمة نفسها) مع الأحفاد والأبناء، فيجتمعون للقراءة ومشاركة الحديث حول ما قرؤوا وشاهدوا من قصص ومواقف يتعلم منها الجميع، حيث تستمع إليهم باهتمام وتوجه إليهم نصائحها بحنان ووعي، ينم عن خبرتها وعمق معارفها، كاشفة بهذا عن مخزون تجربة مهم، إذ إنها كانت بين أقدم من امتهنوا التدريس، واستمرت في عملها ذلك لعدة سنوات، ثم تقاعدت، ولكنها لم تتوقف عن مواصلة عطائها، وتحقيق مقتضيات رسالتها في التعليم، ذاك من خلال أحفادها الذين تحثهم على القراءة، وتهتم بنوعيات قراءاتهم.

عشق دائم
كانت تعد فاطمة المشرخ «كاتبة الحي» والمرجع في تحرير الرسائل ضمن حيها، في فترة السبعينيات من القرن الفائت، وذلك بعد أن اكتسبت مهارات الكتابة وأتقنتها، عقب أن أحضر لها والدها من دولة الكويت كتاباً بعنوان «كيف تكتب الرسائل؟»

، وكانت حينذاك في الصف الثاني الابتدائي. وبفضل هذا الكتاب واهتمامها في المجال، تعلمت أسلوب الكتابة وصياغة الجمل، ومن ثم، اعتاد الأصدقاء أن يحضروا إلى منزلها لتكتب لهم الرسائل، لتكون بهذا همزة وصل بين الأصدقاء والأهل في الإمارات والدول الأخرى، خاصة أنه لم تكُ تتوافر في تلك الآونة، وسائل تواصل وتراسل سوى عبر الرسائل، والتي كانت الأفضل لمعرفة الأخبار وتبادلها بين الأهل والأحباء في بقاع العالم كافة، فالكتابة كانت اللبنة الأولى.

وتقول فاطمة في الخصوص: كنا نقرأ في السبعينيات من القرن الـ 20 مجلتي «العربي» و«سوبر مان». والأولى كنا نقرأها من الغلاف إلى الغلاف، لأنه لم يكن لدينا وسائل ترفيهية غير القراءة. وتضيف: أعتقد أن الناس في تلك الآونة، وقبل ذلك، كانوا يقرؤون أكثر مما هي الحال في وقتنا الراهن. وأنا شخصياً ترترعت على حب القراءة، وكان لوالدي دور كبير في هذه المسألة. إذ إنه حفزني وشجعني كثيراً.

وتؤكد المشرخ على أهمية القراءة، والتي يشدد القرآن الكريم، كما تقول، على قيمتها الرفيعة، ودورها في بناء شخصياتنا. كما أنها تجدها بوابة اكتساب الإنسان للعلم.. فالذي لا يقرأ، وكأنه وعاء خاوٍ، لذا، لا بد من الاهتمام بغذاء الفكر (القراءة)، حتى لا يصبح الفرد جسداً بدون حياة. وتواصل: إن الشعوب التي تقرأ، هي الشعوب الراقية، والتي ستضمن مستقبلاً زاهراً، فالقراءة شيء أساسي في حياة الإنسان، والذي لا يقرأ لا يعرف ولا يتعلم عن أمور الحياة.

وتتابع فاطمة حديثها عن مكانة القراءة في حياة العائلة والمجتمع عامة: الأم التي لا تقرأ لأبنائها قبل النوم، هي أم غير ناجحة. ومن وجهة نظري، يجب أن تحاول الأم الحامل، أن تسمع ابنها وهو لا يزال حتى جنينا في بطنها، تلاوة من القرآن الكريم. وأيضاً من مجموعة من الكتب المفيدة.

وبالنسبة لي، وعن تجربتي بشأن القراءة مع العائلة، فقد عودت أبنائي منذ الصغر، أن أقرأ لهم القصص قبل النوم، وطبعاً، كنت أترك لهم حرية اختيار القصة في كل ليلة، وطبعاً، فإن هذه العادة خلقت لديهم حب القراءة، لأنهم تعلموا الإنصات والاستماع الجيد عند سردي للحكايات وقراءتي على أسماعهم لمضامين الكتب في كل ليلة.

تمايز

وعن نوعية الكتب التي تحب قراءتها، تقول فاطمة: بطبيعة الحال، فإنه تختلف نوعية الكتب التي أفضل قراءاتها، طبقاً لسمات الوعي والتفكير الخاصة بكل مرحلة عمرية مررت بها. ففي البدايات، كنت أقرأ روايات نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس، كذلك القصص التي كانت تتحول إلى أفلام، ذلك لما فيها من تشويق ومتعة بالنسبة لأعمارنا في فترة الشباب. وبعد أن رزقت بأطفال، اختلفت نوعية الكتب التي أرغب في قراءتها، حيث اتجهت إلى الكتب التي أستطيع أن أثقف نفسي بفعلها حول المعاملة الأجدى مع العائلة، وكذلك الأصدقاء.. وأيضاً عن الحياة الزوجية وأسلوب تربية الأطفال الأمثل. وأصبحت أقرأ الكتب المتخصصة في الحقول الاجتماعية والنفسية، لأنها تتكلم عن النفس البشرية، وتبين لنا كيف نستطيع فهمها، وأفضل الطرق للتواصل معها، كما أحب الكتب التراثية والتاريخية التي تحكي عن تاريخ الإمارات وحكامها.

«الشخصية الإيجابية»
كانت فاطمة تمسك، خلال جلستنا سوياً، والتي مثلت القراءة محورها ومادة نقاشها، كتاباً، قالت إنها بدأت في قراءته منذ فترة بسيطة، وبينت أنه أحد الكتب التي وزعها مشروع «ثقافة بلاد حدود» على الأسرة، ضمن مبادرة «مكتبة لكل بيت»، ذلك في ظل توجيهات ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

وتواصل حديثها حول تركيزها على القراءة والاعتناء باختيار كتب مهمة لمكتبة المنزل: حرصت على أن تضم المكتبة في المنزل، الكتب المنوعة للكبار والصغار، وهي كتب منتقاة، ومن بين الكتب التي تضمها المكتبة، كتاب «الشخصية الإيجابية»، والذي أحببت قراءته وأعجبني كثيراً، وهو يتحدث في البداية عن عدة أنماط من الشخصيات غير السوية، وكل شخصية لها مواصفات ومميزات يشرحها الكتاب بالتفصيل، إلى أن يصل في التعريف والتوصيف إلى الحديث عن الشخصية الإيجابية، والتي صاحبها هو إنسان راقٍ، يؤمن بالله تعالى ويتوكل عليه.. كما أنه صادق في كلامه ومعاملاته. ويشرح الكتاب، صفات الشخص السوي، إضافة إلى إعطاء المعلومات الكافية حول الطرق الكفيلة بالمحافظة على الشخصية الإيجابية، وعدم تأثرها بالمحيط.

وتضيف فاطمة: القراءة قدمت إلي الكثير وأمدتني بخبرات ومعارف نوعية. ولكن لا بد أن أشير إلى أن القرآن الكريم، وما يتضمنه من قيم ومعانٍ وحكم، قدم لي الأساس الذي صقل شخصيتي. كما أنني تعلمت من خلال القراءة، أننا معها وبموازاة التأمل، أنه علينا أن نطمح إلى التغير نحو الأفضل، وأن الإنسان السعيد ينشر السعادة ويبثها في من حوله، فيجعلهم سعداء.

مكانة
وتقول فاطمة عن دور وأهمية مبادرة «عام القراءة»: لا شك أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أطلق هذه المبادرة، وعياً منه لما باتت عليه حال القراءة في مجتمعاتنا من تراجع، خاصة بفعل انشغال كثيرين بساحات التواصل الاجتماعي، ومن ثم، التخلي عن القراءة والكتاب. إن هذه المبادرة.. ومع ما رفدها وعزز رسوخها من توجيهات ومشروعات عمل وجه للمباشرة بها، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ستوفر فوائد كثيرة، إذ إنها دعوة للرجوع للكتاب وإدراك مكانته النوعية.

مشروعات مهمة
تلفت فاطمة المشرخ، إلى إعجابها بالقصة والأسباب وراء إنشاء مراكز الأطفال في الشارقة: لاحظ صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وجود وتجمع الأطفال للعب في الأحياء. فبادر سموه إلى إنشاء مكتبة صغيرة في كل حي، ليأتي أطفال الحي لقراءة ما تحتويه. ثم تطورت المكتبات تلك إلى صيغة هذه المراكز، فأصبحت تضم الكثير من النشاطات والفعاليات للأطفال، وتساعدهم على الحياة السوية والمنظمة.

تجربة
وتشير فاطمة إلى ارتفاع نسبة الذكاء لدى الأطفال في عصرنا الحالي، وهو ما تعضده وتقويه القراءة المتواصلة، ليصبحوا بذلك، كما تقول، مرجعية للأهل في عدة مواضيع. وهي صاحبة تجربة في الشأن، فمن خلال ركن «مواليف» بمنزلها، اكتشفت مدى وعي الجيل الحالي عبر متابعة الأحفاد والنقاش معهم في شتى الموضوعات. وهي في الوقت الراهن، تنظم جلسات «مواليف»، وفق خطة أسبوعية محكمة، عنوانها وجوهرها القراءة وتبادل الأحاديث والحوار في مسائل متنوعة.

دور المدرسة
يشرح لنا سعيد ياسر المشرخ، حفيد فاطمة المشرخ، أثناء الجلسة، مدى حبه للقراءة، مشيراً إلى دور المدرسة الكبير في تنمية هذه الهواية لديه، حيث يناقش مع المدرس تفاصيل القصص التي يقرأها، كما ينصحه معلمه بعناوين كتب شيقة وممتعة. ويبين سعيد أنه يحب قراءة الكتب والقصص التي تتمتع بالحس الفكاهي، إضافة إلى الأخرى التي تعنى بعناصر الخدع والألغاز، وذلك رغبة منه في تقوية وتنمية فكره بالمفيد والجديد.

وتحدثنا الحفيدة، فاطمة ياسر المشرخ، عن حبها للكتب، ومساعدة وتشجيع واهتمام والديها بما تقرأ، مبينة أنهما يختاران لها الكتب التي تناسب عمرها، وهي الكتب المليئة بالصور والمعلومات التي تقرأها بنفسها، كما توضح أنها تقرأ القصص المنوعة، التي تحمل دروساً وعبراً تستفيد منها.

جائزة
تقول «كاتبة الحي» فاطمة المشرخ، عن بعض المواقف التي مرت بها مع الكتاب: أُعلن مرة، خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب في إحدى السنوات، عن جائزة لمن يملك أقدم نسخة من كتاب، وتمكنت من نيلها، إذ كنت أملك كتاباً بعنوان «الفواغي»، وهو كتاب أشعار للشيخ صقر بن سلطان القاسمي، رحمة الله عليه، ويعود تاريخ الكتاب إلى سنة 1956.


الكتاب: صناعة الأهداف
تأليف: عبد الله سالم الكنيبي المزروعي
الناشر: الضياء للنشر والتوزيع
الصفحات: 229 صفحة

الكتاب: خراريف
تأليف: عبد العزيز المسلم
الناشر: دائرة الثقافة والإعلام
الصفحات: 219 صفحة

الكتاب: الأمثال والألغاز الشعبية في دولة الإمارات
تأليف: عبيد راشد بن صندل
الناشر: مركز زايد للتراث والتاريخ
عدد الصفحات: 190 صفحة

الكتاب: الشخصية الإيجابية
تأليف: يوسف أبو الحجاج
الناشر: دار الكتاب العربي
الصفحات: 238 صفحة

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon