مواقف أصحاب الهمم.. حاجة إنسانية يدوسها استهتار سائقين

في الوقت الذي تعلي دولة الإمارات وقيادتها من شأن أصحاب الهمم، وتقدم لهم المبادرات المتنوعة، وتستشرف لهم مستقبلاً بعيداً عن كل ما ينغص حياتهم عبر دمجهم بالمجتمع يواصل مستهترون الضرب بعرض الحائط كل هذه الجهود.

إذ سجلت أحدث الإحصاءات الصادرة عن الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي 4817 مخالفة إيقاف مركبات في مواقف أصحاب الهمم وأمام فوهات الحريق وفي الأماكن المخصصة لسيارات الإسعاف منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر سبتمبر الماضي، وجرى رصد تلك المخالفات عن طريق أجهزة الضبط «الرقيب» وكلنا شرطة ورجال الضبط المروري.

مواقف مركبات أصحاب الهمم لا تتعدى نسبتها 1% من المجموع الكلي للمواقف ومع ذلك يصر عدد من قائدي المركبات على استخدامها بدون وجه حق وبشكل غير قانوني ويواجهون غرامة مالية مقدارها 1000 درهم، بالإضافة إلى 4 نقاط مرورية في سجلهم المروري فيما يتم قطر المركبة فوراً، وفي حالة تكرار المخالفة، يتم إحالة الشخص إلى النيابة لانتهاكه حقوق أصحاب الهمم.

هذه المعطيات تشي بضرورة وضع إجراءات تحد من التعدي على مواقف أصحاب الهمم، وتحقيق مزيد من الردع خاصة في حال تكرار المخالفة، إذ إنها تتعلق بثقافات الأشخاص المتدنية تجاه هذه الفئة التي يجورعليها المخالف.

وساهم نشر أجهزة الضبط «الرقيب» في 4 مراكز تجارية في دبي برصد المعتدين على مواقف أصحاب الهمم، ويعتبر الجهاز الأول من نوعه من ناحية التقنية، وصنع بالكامل في شرطة دبي، ويعمل بخاصية الليزر، ويضبط المركبات التي تقف في مواقف أصحاب الهمم.

ويقوم بإنذار المركبة عند دخولها في الموقف لمدة 20 ثانية عبر صوت طنين ينبه الشخص للخروج في حالة عدم امتلاكه تصريحاً بالوقوف في المكان المخصص لأصحاب الهمم، كما يقوم بتصوير المركبة عند دخولها وخروجها وذلك لاحتساب فترة وقوفها في الموقف، وهو مزود بخاصية الفيديو لتصوير المركبة، ويمكن للجهاز أن يقوم بتصوير المركبات من الأمام والخلف على حسب نوع التوقف، بالإضافة إلى أنه مزود بخاصية التصوير عند اقتراب أي شخص منه.

صورة

ويجري ضبط عدد كبير من هذه المخالفات بصورة طبيعية من خلال إيقاف البعض مركباتهم في مواقف أصحاب الهمم بحجة عدم وجود أماكن أخرى، في حين تم رصد مخالفات احتيالية، يستخدم مرتكبوها علامات مضللة تدل على أن المركبة لأحد أصحاب الهمم على غير الحقيقة، ومنهم من يدعي انه ينتظر شخصاً أو ينزل بعض الأغراض، إلا أن شرطة دبي تحرر المخالفة فورياً في حالة توقف المركبة ولو ثانية واحدة.

وتمكن شرطة دبي الجميع من إرسال أي مخالفات مصورة إلى برنامج كلنا شرطة عبر التطبيق الذكي لشرطة دبي أو الموقع الإلكتروني والذي يبين وقوع المخالفة، إلى جانب جهاز الرقيب الذي يقرأ لوحة المركبة بمجرد وقوفها في موقف مركبات أصحاب الهمم، ويتواصل آلياً بغرفة العمليات، ليقارن رقم اللوحة بالبيانات المسجلة في النظام.

وفي حالة التأكد من أن المركبة تحمل تصريحاً لا يتخذ رد فعل، أما في حالة التأكد من أنها مخالفة فإنه يحذر سائقها عبر الإنذار ويمنحه دقيقة ومن ثم يسجل مخالفة فورية ضده، وتحرص شرطة دبي على إطلاق الحملات التوعوية والتي تعتبر من الحملات المهمة لفئة الأضعف بين مستخدمي الطريق في دولة الإمارات، وتهدف إلى حماية حقوق تلك الفئة من التعدي على كل ما يجعلها تمارس حياتها اليومية بسلاسة سواء في مواقف السيارات المخصصة لهم في الأماكن العامة أو المنحدرات المهيأة لذوي الإعاقة الحركية والحدائق والدوائر الحكومية وغيرها.

ويرى مراقبون ان استغلال مواقف أصحاب الهمم يعد سلوكاً غير حضاري، فهذه المواقف مخصصة لغرض إنساني، وهو خدمتهم وتسهيل حياتهم وحركتهم.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon