حرب الجماهير تشتعل فـي الساحة الحمراء

تعد العاصمة الروسية موسكو الساعات لإطلاق العنان لاحتفالات صاخبة فرحاً بنجاح تنظيم بلاد القياصرة لمنافسات «مونديال 2018»، بإجماع الكل، وذلك على جميع الصعد. وتتأهب عاصمة التاريخ والحضارة موسكو لاحتضان ثاني مباريات نصف نهائي كأس العالم، بين إنجلترا وكرواتيا، على أرضية الملعب التحفة «لوجنيكي»، في تمام الساعة العاشرة مساء بتوقيت الإمارات . ويتزين ملعب «لوجنيكي» التاريخي للوصول في أبهى حلله لاحتضان ثاني مباريات المربع الذهبي، قبل أن يزف عريس المونديال في النهائي الحلم، يوم الأحد المقبل.

وبعدما تلونت عاصمة روسيا بألوان العديد من المنتخبات، انطلاقاً من «الألبي سيليستي» الأرجنتيني، الأخضر المكسيكي والأحمر المغربي والتونسي، ترخي موسكو جناحيها وتفتح ذراعيها لاستقبال «الهوليغانز» الإنجليز وأحفاد «البلقان» الكروات بزعامة سيدة البلاد الأولى، الرئيسة كوليندا غرابار كِيتاروفيتش.

وبدأت جماهير كرواتيا في التوافد بشكل كبير، منذ أول من أمس الإثنين، إذ تابعت «البيان الرياضي» حضورهم الكبير في الساحة الحمراء وبعض شوارع العاصمة مترامية الأطراف.

ورغم إقصاء المنتخب الكرواتي لأصحاب الأرض والضيافة روسيا في محطة ربع النهائي، إلا أن الجماهير الروسية اللطيفة تعاملت مع جماهير المنتخب «الناري» بكل لباقة خلال تجولهم في شوارع موسكو حاملين أعلام البلاد.. بل خلقوا الحدث رفقتهم في الساحة الحمراء التي شهدت احتفالات صاخبة مماثلة لما كانت تعيشه طوال أيام المونديال الذي شارف على النهاية..

وعبر العديد من المشجعين الكروات في حديثهم لـ«البيان الرياضي»، عن اعتزازهم وفخرهم بما وصل إليه رفاق القائد «الملكي» لوكا مودريتش من نجاحات في النسخة الحالية من المونديال، مؤكدين في الوقت ذاته تطلعهم الكبير إلى الاستمرار في كتابة التاريخ على أرض العاصمة الروسية موسكو، بالوصول إلى النهائي الحلم الذي سيجرى كذلك على أرضية ملعب «لوجنيكي».

وقال أحد المشجعين الكروات الذي يدعى إيفان، القادم من العاصمة الكرواتية زغرب لـ«البيان الرياضي»: «ما نعيشه حالياً في أرض روسيا لا يمكن وصفه أو تصديقه أبداً، لقد كنت صغيراً سنة 1998، عندما شاهدت علم بلادي يرفرف في كل مرة في مونديال فرنسا.. لكن عيش اللحظة أفضل بكثير من مشاهدتها عبر التلفاز».

وأضاف: «نحن فخورون بما وصل إليه منتخبنا، لقد كانت لدينا ثقة عمياء فيهم، لكن لا أخفيك سراً أنني لم أتصور أن نصل إلى المربع الذهبي.. يبدو أن القدر خبأ لنا أشياء جميلة جداً».

واسترسل المشجع الكرواتي إيفان الذي يعشق نجم برشلونة وكرواتيا إيفان راكيتيتش، قائلاً: «لا نريد أن نستفيق من هذا الحلم أبداً.. سنبقى أياماً أخرى في موسكو.. عيننا على النهائي الذي سيلعب هنا.. موسكو ستخضع لنا وسنعزف فيها أحلى الألحان ونرفع أعلام بلادنا».

تفاؤل

وكانت لغة التفاؤل وعلامات الفرح والغبطة هي السائدة بين المشجعين الكروات الذين ينتظرون من اللاعبين تحقيق المستحيل بالوصول إلى المباراة النهائية، والتي تمر عبر تجاوز الكمين الإنجليزي. وتعيش كرواتيا حالة من النشوة الكبيرة ابتهاجاً بتألق منتخبها، وهو ما انعكس بشكل واضح على اهتمام الجماهير بشراء قميص المنتخب الوطني الذي نفذ من الأسواق قبل أسبوعين. «نشوة في كل زاوية»، كان هذا ما قالته قناة «أر تي إل» التلفزيونية الكرواتية أمس، والتي استخدمت لفظ «الفرحة العارمة» لوصف الحالة التي يعيشها الشعب الكرواتي قبل أن يلتقي منتخبه الوطني مع إنجلترا غداً الأربعاء في الدور قبل النهائي للمونديال.

واستغل الصحافي الكرواتي الشهير، جوران فوجكوفيتش، نجاح منتخب البلاد لإطلاق سؤال يحمل نبرة انتقادية للمسؤولين الاقتصاديين والسياسيين، حيث قال: «لماذا يكون اللاعبون الكرواتيون أكثر نجاحاً من كرواتيا؟».

ويرى موقع «تي بورتال» الإخباري على الإنترنت أن مونديال روسيا هو السبب الذي يقف وراء انتعاش السياحة في كرواتيا.

وإذا ما وصل منتخب كرواتيا إلى نهائي المونديال، فإن هذا سيعد النجاح الأكبر في تاريخ هذه الدولة الصغيرة على المستوى الكروي، وذلك بعد إنجاز الوصول إلى الدور قبل النهائي لمونديال فرنسا 1998. ومن جانبها، أكدت صحيفة «جوتارنجي ليست» الكرواتية، أن النجاح في روسيا سيعني بداية جديدة لكرواتيا في كرة القدم التي تضررت كثيراً من فضائح الفساد.

فرصة جديدة

وقالت الصحيفة: «بعد أعوام من التعايش مع الحقائق القاسية والصراعات والاستقطاب والمقاطعة بسبب شخص واحد، حظيت الكرة الكرواتية بفرصة جديدة اليوم من أجل الخروج من هذا وغلق الماضي البغيض وكتابة صفحة جديدة في التاريخ».

وعوقب الشقيقان زوران وزدرافكو ماميتش، وكان هذا الأخير رئيساً طوال فترة كبيرة لنادي دينامو زغرب الشهير، ونائب رئيس الاتحاد الكرواتي لكرة القدم، بالسجن لعدة سنوات بعد اتهامهم باختلاس 17 مليون يورو. وفر زدرافكو ماميتش إلى البوسنة والهرسك قبل النطق بالحكم في هذه القضية.

ترقب

من جهة أخرى، تستعد العاصمة الروسية موسكو لاستقبال جحافل الجماهير الإنجليزية «الهوليغانز»، إذ أشارت العديد من التقارير الصادرة من المملكة، على أن قرابة عشرة آلاف مشجع إنجليزي سيحطون الرحال بموسكو تأهباً لتشجيع منتخب الأسود الثلاثة في مباراتهم القوية أمام كرواتيا في نصف نهائي المونديال، والذي غابت عنه إنجلترا منذ نسخة 1990 بإيطاليا.

وأكدت التقارير ذاتها أن معظم الجماهير التي ستحل بالعاصمة الروسية موسكو لا تملك تذاكر المباراة، إذ ينوون الاستعانة بالسوق السوداء لشراء التذاكر التي توجد في حوزة الجماهير الروسية، والتي كانت قد اقتنت العديد منها، تأهباً لمباراة منتخب القياصرة في المربع الذهبي، قبل الاصطدام بواقع الإقصاء أمام كرواتيا «الحالمة». وتستعد الأجهزة الأمنية الروسية لاحتواء الأمر والتجهيز لاستقبال الجماهير الإنجليزية التي عرف المشاغبون منها بـ«الهوليغانز».

وكشفت تقارير إعلامية إنجليزية، أن الجماهير الإنجليزية الموجودة بروسيا منذ انطلاق مباريات منتخب الأسود الثلاثة في المونديال، يبلغ عددها ثلاثة آلاف مشجع، على أن تنظم أعداد كبيرة قدرت بالآلاف لهم في العاصمة الروسية موسكو لتشجيع رجال المدرب غاريث ساوثغيت.

وتنوي السلطات الأمنية الروسية الوقوف بإحكام على عملية دخول الجماهير الإنجليزية، لعلمها المسبق بحالات الشغب التي تسببت فيها هذه الجماهير في العديد من المرات، وكان آخرها الاشتباكات العنيفة مع نظيرتها الروسية بمدينة مارسيليا الفرنسية، قبل مواجهة المنتخبين بعضهما بعضاً في نهائيات كأس أمم أوروبا «يورو 2016» بملعب «الفيلودروم» بمارسيليا.

من جهتها، كانت الحكومة البريطانية في وقت لاحق من العام الحالي، قد أجبرت أزيد من ألف مشجع إنجليزي ينتمي لـ«الهوليغانز»، على تقديم جوازات السفر الخاصة بهم للسلطات الأمنية الإنجليزي، قصد حجزها إلى غاية نهاية مونديال روسيا، وذلك لمنعهم من السفر خارج البلد في فترة المونديال الروسي. وقامت السلطات الأمنية الإنجليزية بهذه الخطوة أملاً منها في تفادي الأحداث الدامية التي أحدثتها الجماهير الإنجليزية مع نظيرتها الروسية في كأس أوروبا 2016.

وكان نيك هيرد، وزير الشرطة والحرائق، قد أعرب عن سعادته واطمئنانه على عملية دخول الجماهير الإنجليزية للأراضي الروسية، وذلك لخلوها من المشاغبين «الهوليغانز». يذكر أن المنتخب الإنجليزي قد فاجأ مختلف المتتبعين بوصوله إلى المربع الذهبي، خاصة أن أكثر المتفائلين لم يراهنوا على نجاحه في ذلك، قبل دخوله غمار البطولة.

تحذير

وفي إنجلترا، حذرت الشرطة الإنجليزية مشجعي كرة القدم من تكرار «سلوك صادم» أعقب الفوز على السويد . وقال مجلس قادة الشرطة الوطنية في بيان، إن بعض الاحتفالات تسببت في إخلال كبير بالنظام قاد إلى إضرار بالممتلكات وقطع طرق وسلوك مناهض للمجتمع.

وسجلت وحدات الشرطة البالغ عددها 44 وحدة في إنجلترا وويلز 387 واقعة، واعتقلت أكثر من 70 شخصاً في مطلع الأسبوع وكان أغلب الوقائع يتعلق بإخلال بالنظام ناتج على الإفراط في تناول الخمر.

وقال مارك روبرتس نائب قائد الشرطة: «أغلقت عدة طرق في مختلف أرجاء البلاد، ما عطل مركبات الطوارئ عن الوصول لمن يحتاجون إليها وخرجت عربة إسعاف من الخدمة ويجري حالياً إصلاحها».

وأضاف أن أضراراً ألحقت بمتاجر وتعرض أشخاص لاعتداءات وانتهاكات في حين تسلق مشجعون حافلات وسيارات، ما ألحق أضراراً بالمركبات وفي بعض الأحيان أدى إلى إصابة المشجعين أنفسهم.

وأضاف: «هذا يتعارض تماماً مع سلوك المشجعين (البريطانيين) في روسيا الذين كان سلوكهم ممتازاً باستثناء واقعتين بسيطتين». وسجل المجلس 1086 واقعة تتعلق بكأس العالم منذ بدء البطولة منها 226 واقعة عنف أسري و230 اعتقالاً.

تعليقات

تعليقات