#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

روسيا.. صنعت الفرح وكسبت الرهان

2767444 copy

يَقولون من رَأى ليسَ كَمن سمَع، فما التقطته مسامعنا قبل شد الرحال صوب رُوسيا لم يَكُن يُبشر بالخير.. شَعب عُنصري، بلد غير آمن وأمور أخرى.. جَعلت خواطرنا تَنفر من السفر خوفاً من المَجهول..

صحيح أن دُخول أراضي رُوسيا في بادئ الأمر كَرس لنا تلك الأفكار بعد إخضاع العديد منا إلى التحقيق في المطار، وهذا أمر ما أغاض وأثار غضب البعض منا.. هامسين إلى بعضنا البعض في حنق، سنَعيش الجحيم الذي سمعنا عنه من قبل..

وما هذا المجهول الذي سمعنا به لم يَكن مُجرد أوهام.. انطلاقاً من سائق سيارة الأجرة البَشوش والمُرحب بلغته الروسية «المُتلعثمة».. تَعاملنا ببعض مما تعلمناه من كَلمات روسية استرقناها قبل جمع حقائب السفر حينها..

من خلال تنظيمها لحدث ضخم في قيمة كأس العالم لكرة القدم، رَاهنت روسيا الفيدرالية على ترويج أفضل صورة ممكنة لها ولشعبها «البشوش».. خلافاً لما كان يُعرف عليه من جَبروت وطُغيان تُجاه الزوار والسياح القادمين إلى روسيا.

حتى وقبل اختتام فعاليات المُونديال بروسيا، قد يَحق لنا أن نجزم أن أحفاد القياصرة قد ألجموا أفواه العابثين والراغبين في الانتقاص من قيمة ما قدمته رُوسيا لضيوفها.. نجاح مُنقطع النظير وإبهار قل نظيره في أماكن أخرى..

رهان

رُوسيا راهنت على العديد من الأمور وكسبت على جميع الأصعدة، إذ ومن خلال هذا الحدث الذي يستقطب الزوار من كُل أصقاع الدنيا، تمكنت روسيا الاتحادية من تسويق والكشف عن ما تُخبئه من مفاتن، الحضارية منها وكذلك التاريخية والإنسانية..

رَحابة صدر وبساطة الرُوس، أظهرتا رُقي وشهامة شعب سُوقت عنه فيما قبل صورة قاتمة.. ورغم صُعوبة التواصل مع جل الأصناف، نظراً لجهل أغلبية سُكان رُوسيا إلى التواصل باللغة الإنجليزية، إلا أن لُغة الابتسامة والرغبة في المُساعدة كانتا بمثابة العُملة التي يتعامل بها الشعب الرُوسي كُلما احتجت إلى أحدهم في مُساعدة ما..

واستغلت رُوسيا الآلاف أو الملايين من الزائرين.. سواء كانوا جماهير أو إعلاميين، للتسويق والترويج لبلادهم بأفضل طريقة مُمكنة، إذ إنهم أبهروا كل من حضر بجمال الأرض ومن عليها.. بل حتى الأوروبيون نفسهم، رغم قلتهم..

مقارنة

رُوسيا التي لا تُعد وجهة سياحية مُقارنة ببلدان أوروبية أخرى، نظراً لعدة اعتبارات مُرتبطة بتلك الصورة السوداء التي سوقت عنهم من طرف أطراف أخرى، انتظرت هذه الفرصة التاريخية لتُبهر العالم والزائرين بما تتوفر عليها من حضارة، تاريخ وجمال على جميع الأصعدة، ناهيك عن طيبة شعبها..

رُوسيا استطاعت من خلال هذه الفُرصة أن تصنع الحدث والفرح بشعبها المُتواضع البشوش.. إضافة إلى البنية التحتية التي تحتاج أن تَخط مجلدات لتُوفيها حقها.. على سبيل المثال لا الحصر، ما إن تَطأُ قَدماك إحدى محطات «المترو» تحت الأرض في العاصمة الروسية «الحالمة» مُوسكو.. إلا وقد يُخيل لك لوهلة أنك تتواجد في أحد متاحف العصر القديم.. إذ تلمس التاريخ والحضارة من خلال ما تسترق عيناك من جمال وإبداع أثري وتاريخي.

أما الحديث عن وسائل النقل، سيجرك ويُجبرك حتما عن فتح نافذة للحديث عن قطارات بلاد الرُوس المُريحة التي سهرت على خدمة الزائرين من دون مُقابل.. حيث وفرت رُوسيا وسائل النقل لزوارها بالشكل الكافي، المُريح والناصع.. وذلك بشكل مجاني..

يُمكن لروسيا أن تفتخر بما قدمته لزوارها من خدمات، حيث ستحصد ثمار ما قدمته في المُستقبل، عندما ستُصبح من أجمل وأفضل الوجهات السياحية استقطاباً للسُياح والزوار من كُل بقاع الدنيا.. نظراً لما تتوفر عليه من مآثر وأماكن تَذوب وتنصهر العُيون في جمالها..

تعليقات

تعليقات