الكرة العربية.. كفى عبثاً بمشاعر 400 مليون عاشق (1-3)

المنتخبات العربية.. حضور باهت في المونديال | أ ف ب

نعم صحيح، لم يحلم أي مواطن عربي من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي بأن يفوز أي من منتخباتنا الأربعة المشاركة في مونديال روسيا 2018 بلقب كأس العالم، ولا حتى بلوغ ربع أو نصف نهائي البطولة الأكبر والأهم في دنيا الساحرة المستديرة، ولكن وفي نفس الوقت، لم يتوقع غالبية العرب أن تخرج المنتخبات الأربعة من المباراة الثانية، بل أن مؤشرات الخروج ظهرت وبجلاء بعد المباراة الأولى لكل منتخب في مشهد مؤلم لخص حقيقة الصرخة العربية، كفى خيبات، كفى هزائم، كفى عبثا بمشاعر وأحاسيس أكثر من 400 مليون مواطن عربي عاشق لكرة القدم العربية!

المؤلم في مشهد الخروج العربي الصاعق من مونديال روسيا، أنه جاء كما لو أن المنتخبات الأربعة قد «اتفقت دون أن تتفق» على إلحاق أكبر قدر ممكن من الألم في الذاكرة وفي الإحساس العربي عندما تجرعت تلك المنتخبات هزائم مدوية بالخمسة والأربعة والثلاثة، وغادرت روسيا دون أن تترك ولو أثرا طيبا واحدا رغم أنها وقعت في مجموعات ليست صعبة جداً ولا نارية!

وهم وخدعة

وإذا «كان» المواطن العربي هو المجني عليه من جراء الخروج الصاعق للرباعي العربي من مونديال روسيا، فإن المنطق والوقفة الجادة يتطلبان حتمية معرفة من المسؤول ومن الجاني، ولماذا حدث الذي حدث للكرة العربية في نهائيات كأس العالم في روسيا، ما الحلول، ما هي المعالجات، أين الخلل، هل في التكوين والبناء الأولي، أم في جنون الصرف المالي على كرة القدم، ذلكم الصرف الذي يعتبر هو أساس الخيبة، خصوصا وأنه يأتي على حساب رياضات أخرى غالبا ما تُسعد الشعوب العربية، أم في مخرجات الاحتراف العربي الذي أثبتت الوقائع وآخرها في روسيا، أنه ليس أكثر من وهم وخدعة! «البيان الرياضي» وعلى مدى 3 حلقات، وعبر تحقيق موسع، يفتح الملف الساخن بكل موضوعية وتجرد وشفافية، أملا بالوصول إلى الحلول والمعالجات الشافية.

طموحات الجماهير

وجه الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم البطل الأولمبي الإماراتي، نقداً لاذعاً للمنتخبات العربية المشاركة في مونديال روسيا، وخروجها بمحصلة مخيبة جدا لآمال وطموحات الجماهير العربية، بقوله: ليتنا لم نتأهل للمونديال، لنكن واقعيين وصرحاء مع أنفسنا ونسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية، نحن شاركنا بمنتخبات ذات مستوى محلي في حدث عالمي كبير ينتظره العالم كله بفارق الصبر كل 4 سنوات، منتخباتنا الأسرع خروجا من بين كل المشاركين في مونديال روسيا، ومن ثاني مباراة لكل منتخب عربي، بل أن الصورة ظهرت أكثر وضوحا بعد أول مباراة لكل منتخب عربي.

وأوضح قائلا: ليتنا لم نتأهل أصلا للمونديال، النتائج فعلا صاعقة وليست صادمة، لأن الصدمة ممكن أن تقود إلى استفاقة، ولكن الصاعقة لا يمكن أن تفضي إلى أي شيء إيجابي في المدى المنظور، وهذا الواقع الحقيقي لكرة القدم العربية، سواء على صعيد الأندية التي تعد هي الرافد الحقيقي للمنتخبات الوطنية، أو على صعيد المنتخبات التي ظهرت بصورة فنية بائسة جدا في أكبر بطولات كرة القدم في العالم.

أوهام وتوقعات

وأضاف قائلاً: شخصياً وبعد النتائج المخيبة جداً، تمنيت لو أن أيا من المنتخبات العربية لم يتأهل لمونديال روسيا، ولذلك على المسؤولين الرياضيين العرب، مراجعة الخطط، وحتمية البناء الصحيح على آليات احترافية حقيقية بعيدا عن الأوهام والتوقعات المسبقة التي أسهمت بشكل كبير في تقديم صورة غير حقيقية عن مستوى منتخباتنا قبل انطلاق المونديال، وذلك عندما صورنا «حالنا» بأننا قادرون على التأهل إلى الدور الثاني من المونديال على اقل تقدير، ولكن الصاعقة حدثت بعد أول مباراتين، بل بعد المباراة الأولى!

ميدان مفتوح

ولفت إلى أن بطولة كأس العالم لكرة القدم غالبا ما تكون ميدانا مفتوحا لنقل الصور الحقيقية عن أي بلد مشارك، مبديا اسفه للصورة التي نقلتها المنتخبات العربية المشاركة في مونديال روسيا عن البلدان العربية وعن كرة القدم تحديدا، منوها بأن المؤلم في الأمر هو أن المنتخبات العربية هي الوحيدة التي تجرعت هزائم مدوية بالخمسة والأربعة والثلاثة على خلاف المنتخبات الأخرى المشاركة في المونديال!

وعن الأسباب التي يراها أساسية في الوقوف وراء الصورة الباهتة للمشاركة العربية في مونديال روسيا، أجاب الشيخ احمد بن حشر قائلا: الأسباب كثيرة، ولكن أهمها يتعلق بالبناء الأساسي لمفهوم كرة القدم في العالم العربي، من حيث الأكاديميات الحقيقية وليست الوهمية، والبرامج والخطط القابلة للتنفيذ من قبل الاتحادات العربية لكرة القدم، والمحصلة السنوية التي تخرج بها الكرة العربية من مختلف مشاركاتها الخارجية.

خيبات الكرة

وشدد على أن كرة القدم تلتهم غالبية الدعم المالي المقدم على حساب الرياضات الأخرى التي دائما ما تشرف الرياضة العربية في مختلف البطولات الخارجية، وتحقق الألقاب والأوسمة المتنوعة في مقابل خيبات كرة القدم في غالبية المشاركات، مشيرا إلى أن كرة القدم تسببت بضياع رياضات أساسية في غالبية العالم العربي، ما انعكس سلبا على حاضر ومستقبل الرياضة العربية بصورة عامة.

ونوه بأن الكرة العربية تفتقد حاليا إلى النجوم الحقيقيين، مشيرا إلى أن المشاركات العربية السابقة في بطولة كأس العالم، غالبا ما «كانت» تشهد بروز نجم أو نجوم كثر على خلاف المشاركة الحالية التي ظهرت بصورة بائسة وفقيرة فيما يتعلق بالنجوم الكبار. معتبرا ذلك مؤشرا آخر على تراجع الكرة العربية وضعف مقومات وأساسيات بنائها وتطويرها.

أسف وحزن

وأبدى ألمه وأسفه وحزنه لمستوى الهدر المالي الناتج عن الصرف الخيالي على كرة القدم على حساب ألعاب أخرى منتجة، متسائلا عن محصلة ذلك الصرف المبالغ فيه، مشددا على أن اللاعب العربي يفتقد إلى مقومات اللعب في الدوريات الأوربية القوية إلا ما ندر. وعن الاحتراف العربي، أجاب الشيخ احمد بن حشر بالقول: الاحتراف في كرة القدم العربية هو في الحقيقة أشبه بحالة نهب الدعم المالي من الألعاب الأخرى وتقديمه إلى لعبة لا فائدة مرجوة منها حتى الآن، وما نتائجنا في مونديال روسيا إلا دليل جديد على ذلك، ومؤشر على أن الاحتراف العربي في كرة القدم ليس أكثر من دعاية كاذبة!

تعليقات

تعليقات