أجهزة الإنذار.. تحرق «VAR»

التكنولوجيا لها ما لها وعليها ما عليها، عندما بدأت في التسلل لكرة القدم، ثار أنصار المدرسة القديمة ضدها، واعترض عشاق الأخطاء الآدمية في اللعبة على دخول أجهزة الحواسيب لاتخاذ القرارات الحاسمة في المباريات الكبرى، ولكن يبدو أن الوجه القبيح للتكنولوجيا أعلن نفسه مبكراً في كأس العالم 2018 المقام حالياً في روسيا.

ولم يكن الوجه القبيح للتكنولوجيا في كأس العالم مرتبطاً هذه المرة بخطأ في القرارات، أو بنصرة فريق على آخر، ولكن كان مرتبطاً أكثر بعدم الدراسة بشكل جيد للوسائل التكنولوجية وتعارضها بعضها مع بعض.

هزة

ووفقاً لصحيفة «صن» اللندنية تعرضت تكنولوجيا خط المرمى «جي إل تي»، التي هي جزء من تكنولوجيا «VAR»، أو تقنية الفيديو المساعدة للحكام، لهزة عنيفة بسبب أجهزة إنذار الحريق، حيث تعارض التردد الذي تبث عليه تلك الأجهزة مع حيز التردد نفسه الذي تستخدمه أجهزة استشعار الحريق في الملعب، الأمر الذي قد يجعل الحكم يطلق صافرة احتساب هدف لمجرد أن مشجعاً قرر إشعال سيجارته بجوار أجهزة استشعار الحريق في الملعب.

وبدأت القصة خلال مباراة البرتغال والمغرب في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الثانية، تلك المباراة التي تفوق فيها المنتخب البرتغالي على نظيره المغربي بهدف مقابل لا شيء، معلناً وداع أسود الأطلس رسمياً للمونديال.

وقالت الصحف الروسية إن إشارة احتساب هدف وصلت لحكم المباراة والكرة كانت بعيدة تماماً عن خط المرمى، الأمر الذي أدى للبحث في الأمر ومعرفة سبب ما أسمته التقارير الروسية بـ «البلاغ الكاذب»، فاكتشف متخصصو التقنيات وجود تعارض بين حيز التردد الذي تستخدمه أجهزة إنذار الحريق في ملعب لوزينيسكي وبين تردد بث أجهزة اكتشاف خط المرمى، هذا الأمر أدى للبلاغ الكاذب الذي تلقاه حكم المباراة، ولكن هذا الأمر لم يكن سبب الأزمة الحقيقي، ولكن ما دعا للشكوك حول التقنية في حد ذاتها، أن مجرد تعارض أجهزة الحريق مع أجهزة كشف خط المرمى أن هذا التردد يمكن اختراقه عن بعد، الأمر الذي قد يجعل بعض قراصنة الإنترنت والكمبيوترات يستطيعون اختراق التردد والتلاعب في قرارات الحكام، والأمر نفسه ينطبق على تكنولوجيا الفار، ولكن بشكل أقل خطورة بسبب اعتمادها على الفيديو المصور، وبالتالي يصعب التلاعب فيه نظرياً.

تحقيق

وبعد واقعة استاد لوزينيسكي فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحقيقاً في الأمر، في محاولة لإنقاذ التكنولوجيا سريعاً، قبل أن تتسبب في فضيحة خلال المونديال أو فيما بعد إذا ما تم تعميم التكنولوجيا في ملاعب العالم.

وفي التحقيقات وفقاً لوكالة إنترفاكس الروسية، اكتشف المحققون أن 4 حساسات إنذار للحريق في ملعب لوزينيسكي يستخدمون حيز التردد 868.3 - 868.8 ميغا هيرتز، وهو التردد نفسه المستخدم لتقنية «جي إل تي» المسؤولة عن اكتشاف خط المرمى، بل وهو التردد نفسه الذي تستخدمه إحدى شركات الخدمات التلفونية في مدينة روستوف، والتي تقام في ملعبها مباريات كأس العالم أيضاً، وأقيمت فيها مباراة البرازيل وسويسرا أخيراً والتي انتهت بالتعادل بهدف لكل من الفريقين، ولعب عليه المنتخب السعودي مباراته أمام أوروغواي.

اعتراف

ووفقاً للوكالة الروسية نفسها، فالاتحاد الدولي اعترف بالأمر، وأكد أنه يبحث في إيجاد حلول، مؤكداً أنه حتى الآن لم تظهر أي مشكلات بسبب ذلك. وفي تصريحات لصحيفة «صن سبورت» البريطانية، «فيفا» أكد أن فريق العمل يبحث عن وسيلة لتأمين التردد والخروج من حيز التعارض مع الأجهزة الأخرى.

تعليقات

تعليقات