#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

تقنية VAR بين العدالة وتدمير متعة الساحرة المستديرة

مضى أسبوع على انطلاق مونديال روسيا 2018، الذي شهد استخدام تقنية الفيديو لأول مرة، لكن الجدل لا يزال قائماً حول جدواها، فالإجماع لم يحصل بعد في العالم بشأن اعتمادها بصفة دائمة، حيث تتباين المواقف والآراء بين مؤيد للفيديو باعتباره يمنح كل المنتخبات حقوقها وينهي المظالم الكروية، ومعارض لاستخدام التكنولوجيا في كرة القدم من أجل الإبقاء على سحر ومتعة لعبة الساحرة المستديرة التي طالما اكتسبت روعتها من تلقائية اللاعبين والمدربين والحكام، ولعل هدف مارادونا التاريخي في مونديال 1986 أفضل دليل. «البيان الرياضي» استطلع آراء عدد من الفنيين والإعلاميين المتواجدين في روسيا وغيرها من البلدان العربية لتقييم جدوى تقنية الفيديو.

من جانبه، عبر زُهير فضال، نجم المنتخب المغربي ونادي ريَال بيتيس الإسباني، عن عدم رضاه على تقنية الفيديو التي بدأت تقتحم عالم كرة القدم وجُل الدوريات الكبرى، إضافة إلى مُنافسات كأس العالم الجارية حالياً بروسيا 2018.
وأكد نجم خط دفاع ريال بيتيس الإسباني لـ «البيان الرياضي»، أن إدراج تقنية الفيديو في كرة القدم، يُفقد هذه الأخيرة جمالها ورونقها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه من الجيد أن تبقى اللعبة على طبيعتها.

تقنية

وأضاف المدافع الدولي المغربي الحامل للجنسية الإسبانية لـ «البيان الرياضي»: «من وجهة نظري، أعتقد أن لاعبي خط الدفاع الذين أُعتبر واحداً منهم نبقى أكبر المُتضررين من هذه التقنية، مقارنة برفاقنا في خط الوسط والهجوم».

وألمح اللاعب السابق لنادي ألافيس الإسباني إلى أن طريقة استعمالها يَطرح العديد من علامات الاستفهام، إذ أكد أنها تُوقف اللعب كثيراً وهذا ما يُفقد كرة القدم العديد من الأمور.


واستشهد بضربة الجزاء التي احتسبها حكم مُباراة فرنسا وأستراليا في المُونديال الحالي قائلاً: «تقنية الفيديو تُؤخر الأمور كثيراً، فمثلاً في مباراة فرنسا وأستراليا، عاد الحكم لاحتساب ضربة جزاء لصالح فرنسا بعد نهاية الهجمة وبداية أخرى.. فكيف يُعقل ذلك؟؟.. كان من المُمكن أن تحدث أمور كثيرة في ذلك الوقت الذي يفصل اللقطة والقرار». وأنهى حديثه لـ «البيان الرياضي» قائلاً: «من وجهة نظري، أرى بأن تقنية الفيديو غير صالحة بتاتاً».
يذكر أن الدولي المغربي يغيب عن صفوف أسود الأطلس في المونديال الحالي، وذلك بعدما تعرض في شهر يناير الماضي على مستوى وتر أخيل «العرقوب»، يحتم عليه الغياب عن الميادين لمدة ثمانية أشهر.

إيجابية

بدوره، أكد جمال سلامي، المدرب السابق للمنتخب المغربي المحلي والفائز بلقب كأس الأمم الأفريقية للمحليين 2018، أن تقنية الفيديو المسماة «VAR»، أضحت مُهمة في العديد من المُباريات، إذ أنصفت مجموعة من المنتخبات حسب قوله. وصرح بطل أفريقيا للمحليين لـ «البيان الرياضي» قائلاً: «تقنية الفيديو كانت مهمة جداً في العديد من المُباريات، لقد ارتكبت العديد من الأخطاء في منطقة الجزاء وبالرجوع إلى تقنية الفيديو استفادت منها مجموعة من المنتخبات». وأضاف: «لقد كانت تلك المُنتخبات سوف تُحرم من نقاط مبارياتها، كما أن تقنية الفيديو لها دور فعال في احتساب ضربات الجزاء».

وأنصفت تقنيـة الفيديو العديد من الفرق واللاعبين بعد اعتمادها في أكثر من دوري وبطولة بعدما أصبحت مرجعاً أساسياً للحكام والتي ساهمت في اتخاذ القرارات الصحيحة. وما بين مؤيد ومعارض كشف البعض عن أن تقنيـة الفيديو قللت من إثارة مباريات كرة القدم وأن حلاوة اللعبـة بأخطائها.

قرار


في حين، قال عبدالله القحطاني مقيم ومحاضر الحكام والمحلل التحكيمي لبرنامج روتانا كورة: بما أن هذه التقنية أُقرت بعد إجراء التجارب والاختبارات في عدد من البطولات والدوريات المعتمدة ومن ثم تم تضمينها بقانون كرة القدم وفق الضوابط والاعتبارات المنصوص عليها في ذلك الشأن فما علينا إلا التسليم بذلك الأمر كوني قانونياً وأومن بضرورة التقيد بالضوابط والقوانين، ولكن ما أتمناه هو استخدامها من قبل الحكام وفق الحالات التحكيمية التي تم إيضاحها تحت بند ما هي الحالات المهمة التي تحتاج لمراجعة عن طريق الفيديو للتأكد من صحة قرار ما أو لإعطاء قرار ما كذلك اقتصار الأمر على حكم الساحة وحكم الفيديو.

متعة

في حين، يرى الصحافي التونسي طارق الغديري، أن تقنية الفيديو خطوة أخرى نحو تدمير كل ما تبقى من جمال وعفوية لعبة كرة القدم، الخطأ إنساني ويجب التعايش معه وليس جميلا البحث عن وضع كل شيء في حياة الإنسان تحت سيطرة التكنولوجيا، مضيفاً، أخطاء الحكام في مباريات كرة القدم يجب أن يتم التعامل معها كما نتعامل مع أخطاء اللاعبين والمدربين وليس مفيدا أن تتحكم التكنولوجيا في لعبة تنطلق أساساً من تلقائية الكائن البشري.

في المقابل، يرى الصحافي التونسي شاكر الكنزاري، أن «فيفا» أصاب في استعمال تقنية الفيديو لأول مرة في مونديال روسيا وذلك بهدف التقليص من هامش الأخطاء التحكيمية التي كثيراً ما غيرت وجهة مباريات وحتى ألقاب، وبالتالي يبدو الاختيار صائباً ولا يُنقص شيئاً من جمالية ومتعة كرة القدم بل يزيد في نسبة التشويق لهذه اللعبة.

تعليقات

تعليقات