كَالينينغراد..تودع المونديال

ما إن تطأ قَدَماك أرض مطار «خَرَابُورُوفُو» الدولي لمدينة كالينينغراد، يُخيل لك لوهلة أنك قد حططت الرحال بإحدى مُدن الشرق الأوروبي الصغيرة.. حركة بطيئة، هُدوء مُريح لرُوح وجسد مُسافر قادم من صخب مدينة مُوسكو المُترامية الأطراف

في طريقك من المطار صوب وسط المدينة تُمتع ناظريك بخُضرة وجمال الخالق في الطبيعة، وقد يُراودك سؤال غريب.. هل أخطأ العُنوان ؟؟.. أين هي آثار وعلامات المُونديال ؟؟.. لا شيء يُوحي بأنك قد وصلت لإحدى مُدن روسيا المُونديالية..

حتى تعامل سُكان هذه المدينة يختلف نسبياً عن باقي مُدن روسيا.. سائق سيارة الأجرة الذي يُقلك صوب وسط المدينة ليس هو ذلك الشخص الذي صادفته في موسكو أو سان بيترسبورغ.. شخص مُختلف الطباع، هادئ وغير مُتوتر، بعيد عن توتر سائقي مدينة مُوسكو الذين يُراقصون بعضهم البعض بسُرعات تكاد تكون انتحارية

«مرحبا بكم في كالينينغراد».. وشعار المدينة الجميل يُصادفك عند المدخل، وتشعر بسعادة وكأنك عُدت لمكان سبق واعتدت عليه.. جو بارد وماطر مُختلف اختلاف المدينة بأكملها عن مُوسكو «الضخمة» كالينينغراد الهادئة والحالمة لا تملك حُدوداً برية مع الجزء الرئيسي من رُوسيا، بل تبقى أقرب لدُول بولندا وليتوانيا من بقية مُدن روسيا.. فأنت تحتاج لقطع مسافة تزيد عن 1200 كيلومتر عبر القطار للهروب من صخب موسكو والوصول إلى هدوء كالينينغراد

مدينة صغيرة

تُعتبر مدينة كالينينغراد المنفذ الوحيد لروسيا لبحر البلطيق.. مدينة صغيرة لا تتعدى مساحتها 223 كيلومتراً مربعاً، بينما يبلغ عدد سُكانها 449 ألف نسمة فقط

مدينة أنجبت العديد من الأسماء الكبيرة، أمثال الكاتب والموسيقار هُوفمان الذي خلد اسمه بأحرف من ماء الذهب في تاريخ كالينينغراد تحتضن هذه المدينة الجميلة أربع مُباريات فقط من مُونديال روسيا، وكُتب لها أن ترتدي العباءة الحمراء وتتزين بأعلام المغرب ولو لبُرهة.

رُوسيا أرادت أن تُعيد الهيبة والاعتبار لهذه المدينة الجميلة وأعطتها شرف احتضان مُباريات المُونديال، حتى وإن كان ملعبها أقل الملاعب احتضاناً للمُباريات في المُونديال.. لكنها تُعطي صورة جميلة للوجه الآخر لمونديال روسيا.

واحتضنت كالينينغراد 3 مباريات حتى الآن وستودع المونديال بالمباراة الرابعة غداً باحتضان مواجهة انجلترا وبلجيكا ضمن الجولة الثالثة من المجموعة السابعة. يذكر أن منتخبي بلجيكا وانجلترا ضمنا التأهل إلى الدور الثاني ويتنافسان على صدارة المجموعة فحسب.

تعليقات

تعليقات