كأس العالم 2018

الغلاء يدفع الجماهير لالتحاف السماء

دفع الولع الجنوني لأعداد كبيرة من مشجعي منتخبات المونديال الروسي إلى النوم في العراء، حيث يفترشون الأرض في الحدائق العامة وبعض الشوارع وغطاؤهم السماء.

وذلك لعجزهم عن دفع تكاليف الإقامة في الفنادق لجنون الأسعار وعدم توفر الحجوزات خلال الفترة الحالية.

وعند الساعات المتأخرة من الليل يجنح مشجعون إلى الحدائق والأماكن الآمنة لنيل قسط من النوم، قبل يوم جديد من التشجيع والحلم بفوز كروي جديد.

لاتين

وينحدر هؤلاء المشجعون في غالبيتهم من أصول أميركا اللاتينية: المكسيك والأرجنتين، وقلة من المغاربة. لقد قادهم حبهم إلى الساحرة المستديرة وإصرارهم على التواجد في المونديال لتشجيع منتخباتهم إلى المغامرة بالسفر إلى موسكو دون حجز إقامة. وشجعهم على ذلك الإجراءات التي أقدمت عليها السلطات الروسية هذه المرة في مونديال 2018 حيث لم تشترط تأشيرة دخول على المشجعين، وبالتالي ليس بالضرورة الاستظهار بحجز فندق قبل الحصول على موافقة السفارة.

تنقل

وترى المشجع الذي لا مأوى لهم يتنقل كامل اليوم وعلى ظهره حقيبة لا تفارقه، تحمل جواز سفره وتذاكر المباريات التي حجزها وملابسه وشيئا من المواد الغذائية التي جاء بها من بلده حتى يخفف عن كاهله المصاريف. وزاد من محن ومتاعب «فقراء» المونديال انقلاب الطقس خلال الأيام الأخيرة حيث يكون في النهار ربيعيا ثم يهطل المطر في الليل وتتدنى درجات الحرارة مما يفسد استراحتهم ويحرمهم من الاسترخاء والنوم ولو لسويعات قليلة.

تضحية

ولكن التضحية من أجل المنتخب والحضور في المونديال دون مقر إقامة قاد عدد من هؤلاء المغامرين إلى المضرة، فقد أصيب أحد المشجعين أول من أمس بالإغماء، وبعد التدخل الطبي تبين أنه يعاني من الإرهاق وقلة النوم وتم نقله على جناح السرعة إلى المستشفى.

مساهمة

كما ساهم نظام البطولة القائم على تنقل المنتخبات من مدينة إلى أخرى في تعقيد ظروف المشجعين ذوي الإمكانات المالية الضعيفة، حيث لا يستقر بهم الحال في مكان واحد ويعيشون كالرحالة منتقلين من مدينة إلى أخرى عبر القطارات دون سكن. ويختار الكثير منهم السفر ليلا لينعم بالنوم في القطار بعيدا عن مخاوف وبرد الليل في الحدائق العامة. ووجد مشجعون آخرون الحل في تأجير شقق في ضواحي موسكو، بعيداً عن الساحة الحمراء، بتكاليف مالية أقل. ويقيم هؤلاء في مجموعات ويعدون وجباتهم مع بعضهم البعض ليقلصوا من تكاليف الرحلة الكروية.

2000

وتشهد أسعار الفنادق في موسكو هذه الأيام ضربا من الجنون حيث تصل الليلة الواحدة الى 2000 دولار في الفنادق الفاخرة و 1000 دولار بفندق 4 نجوم و500 دولار بفندق 3 نجوم. وتستغل الفنادق التوافد السياحي الكبير على موسكو لترفع الأسعار وتحقق أرباحاً خيالية. والغريب أن أغلب الفنادق محجوزة بالكامل طوال أيام كأس العالم، ولا إمكانية لحجوزات جديدة إلا في الفنادق الواقعة على أطراف مدينة موسكو.

تعليقات

تعليقات