إكسبو العالم من لندن 1851 إلى دبي 2020

إكسبو لييج 1905

إكسبو لييج 5

أقيم إكسبو لييج بمناسبة احتفال بلجيكا بـالذكرى الـ 75 على استقلالها، ومرور أربعين عامًا على حكم ليوبولد الثاني وانعقد في الفترة من 27 أبريل إلى 6 نوفمبر 1905 بعد مرور 8 أعوم على انعقاد إكسبو بروكسل.

وبلغ عدد الأجنحة أكثر من 100 جناح، بمشاركة 38 دولة، ونحو 7 ملايين زائر على مساحة 66 هكتاراً. وأقيم إكسبو لييج تحت رعاية الملك ليوبولد الثاني، وسط حماس منقطع النظير لسكان المدينة ومدن بلجيكا الأخرى حيث افتتحه الملك والملكة، وزارا إكسبو أربع مرات، وقد حقق إكسبو لييج نجاحاً كبيراً وأرباحاً ضخمة، وجذب جمهوراً واسعاً وخاصة ممن حصلوا على تذاكر الموسم بشكل مسبق. واشتمل إكسبو على مختلف أنواع المعروضات منها: الهندسية والمعمارية وتصميم الحدائق والأثاث، والفنون والأزياء والعروض، والابتكارات والتقنيات، والنقل والكتب والمنشورات والوثائق، والبطاقات البريدية، والملصقات، والإعلانات والهدايا التذكارية وغيرها.

 

100 جناح لــ 38 دولة تشارك بلجيكا الذكرى 75 للاستقلال

رافق دورة إكسبو لييج إقامة معرض الفنون في القرون الوسطى وعصر النهضة وكان قد تم اقتراح فكرة عقد المعرض في وقت مبكر من عام 1892، على غرار إكسبو أنتويرب وبروكسل.

ولهذا الغرض، تم تشكيل لجنة مؤقتة بدعم اثنين من وزراء الحكومة، وأدى نجاحه الكبير إلى تنظيم معرضين للإكسبو في 1910 و 1913. ومن أبرز الدول التي شاركت رسمياً النمسا وبلغاريا والدانمارك وفرنسا واليونان والمجر وإيطاليا ولوكسمبورغ والجبل الأسود والنرويج وهولندا والبرتغال ورومانيا وروسيا وصربيا والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة بريطانيا العظمى وايرلندا، ومن إفريقيا: مصر والكونغو التي نالت استقلالها؛ ومن أمريكا: الأرجنتين والبرازيل وكندا وكوبا والولايات المتحدة ؛ ومن آسيا الصين واليابان وبلاد فارس وتركيا في حين كانت كل من ألمانيا وإسبانيا تشاركان بصفة غير رسمية.

أجنحة الابتكارات

وشيدت معظم الدول أجنحة خاصة بها، في حين قامت بلجيكا ببناء الأجنحة الاستعمارية التي تمثل مستعمراتها مثل قصر إفريقيا الشهير، والقصر الفرنسي الطراز في كل من لاسيا وتونس، وغيرها، إضافة إلى ذلك، تم بناء أكثر من 9 أجنحة كبيرة، مخصصة للآلات والابتكارات الحديثة إضافة إلى الأقسام التجارية.

ورافق المعرض الأجنحة الخاصة أو المعارض المعزولة في الحي القديم في مدينة «لييج»، مثل قصر الفنون الجميلة (القصر الوحيد الذي لا يزال قائماً حتى اليوم)، وقصور الدانتيل، وغيرها من القصور التابعة إلى تونس والجزائر والمستعمرات الإفريقية والآسيوية مثل الكونغو المستقلة وبلغاريا ورومانيا وكندا والنرويج وصربيا والجبل الأسود.

وعلى الرغم من الوضع الدولي المتوتر آنذاك، فقد شارك نحو 16 ألف عارض ضمن الأجنحة المختلفة.

وعمل الدبلوماسيون البلجيكيون المتواجدون في بكين وواشنطن وطوكيو وسانت بطرسبرغ وكذلك في لندن أو فيينا بفعالية كبيرة من أجل صالح مشروع إكسبو الذي سيكون له تأثيراته الكبرى في بناء بلجيكا، فلم تكن الأزمة ولا الخصومات الاقتصادية والاستعمارية ولا غيرها عائقاً في وجه انعقاد إكسبو «لييج» الدولي الكبير.

لقاء العمالقة

واقتضت الدبلوماسية أن تلتقي جميع الدول الكبرى معًا في قاعة «فينس»، قاعة إكسبو الكبير على الرغم من خلافاتها وتناقضاتها، وفي الوقت ذاته، تسابقت الدول الناشئة أو المستقلة حديثاً على المشاركة في إكسبو مثل بلغاريا ودول البلقان التي تحررت من الهيمنة العثمانية، كما شاركت بلدان جديدة أخرى مثل النرويج التي انفصلت عن السويد، وجميعها وجدت الفرصة السانحة لكي تعبّر عن منتجاتها وتعرض هويتها وابتكاراتها، كما كان «إكسبو» فرصة كبيرة أتيحت إلى الشباب البلجيكي من أجل تقديم مهاراته وابتكاراته على الصعيد العالمي.

بناء الجسور

وكان إكسبو 1905 فرصة لمدينة «لييج» للقيام بأعمال التطوير الرئيسية في مرافق بناء بلجيكا عامة مثل بناء الجسور، ومحطة قطار بلاس، وإنشاء خطوط تراموي جديدة؛ وتطوير مساحات واسعة أخرى. لهذا تميّز إكسبو بحدائقه وساحاته وقصوره، وخاصة سحر القصر الأبيض المنبثق من بين أوراق الشجر، والذي تنعكس ظلاله في البحيرات والمجرى المائي.

واستفاد «إكسبو لييج»، من إكسبو باريس 1900، وما نتج عنه من ابتكارات علمية كبيرة. ولم يتمكن إكسبو «لييج» أن يبقى بعيداً عن معارض إكسبو التي سبقته سواءً في التنظيم أو في الخطط العمرانية أو تقديم كل ما هو جديد.

 

قدرات صناعية

عبّر إكسبو لييج، عن القدرات الصناعية المحلية من أجل الوصول إلى القرن المقبل، كرمز للتنمية المستقبلية وتأسيس العمارة الحديثة وتخطيط المدن وذلك في تأسيس شبكة السكك الحديد البلجيكية، وبناء أرض المعارض وجلب 48 ألف سيارة شحن بين 1901 و 1905 من أجل إنشاء البنية التحتية.

 

حقبة جديدة للفن المعماري

تبارى المبدعون والمصممون في التحول عن القوالب التقليدية في البناء حيث أطلق إكسبو لييج حقبة جديدة للفن المعماري في العالم لبدء مرحلة تعتمد أفكاراً غير تقليدية وابداعية تتلاءم مع التطورات التقنية والتطور الصناعي ووسائل الاتصال والمواصلات في العالم.

وقام كل من المهندسين الشهيرين فكتور هورتا وبول هانكر بإحداث ثورة في العمارة التقليدية وأساليبها في بروكسل، ما دفعها إلى استخدام المواد الجديدة في البناء مثل الزجاج أو الخرسانة أو المعادن، وإدخالها في الإنشاءات الهندسية الكبرى. أي تم إعادة التفكير في التنظيم المكاني لمنازل القرن التاسع عشر، حيث كانت الغرف في صف واحد، وكان البناء الجديد بمثابة تحدٍ كبيرٍ لما كان يخصصه المهندس فكتور هورتا للمساحات النموذجية حول الفناء الداخلي في فن البناء ومفهوم السكن البرجوازي.

المجموعة الزخرفية

وبالتدريج تم التخلي عن المجموعة الزخرفية المحددة للأساليب التاريخية (القوطية، وعصر النهضة الجديدة...) وظهرت أشكال جديدة تستند إلى عالم النبات، وبذلك ولد الفن الحديث في بلجيكا. وكان المهندس والمصمم «غوستاف سوريريير بوفي» الذي أبدع في مجال الفنون الزخرفية، فيما سيطر المهندسان بول كومبلين وبول غاسبار على الطليعة المعمارية في «لييج» وهما تأثرا بتعاليم المهندس بول هانكار، وكان مصممون ومعماريون آخرون، أمثال بول كومبلين، يمتلكون حساسية شديدة إزاء تأثيرات الفن الحديث وظل الأخير متمسكاً بـ «الفن الشامل».

 

تغيّر ملامح مناطق بأكملها

أطلق «إكسبو لييج» الفرصة للمبدعين لتدشين حقبة جديدة في الفنون المعمارية والهندسية كما كان للحدث العالمي تأثير كبير على تطوير مدينة «لييج» حيث بدأت مشاريع التطوير في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

وتغيّرت ملامح مناطق بأكملها مثل جزيرة «أتريميوس» حيث تم في اليوم الذي تلا إكسبو 1905، تقسيم أراضيها إلى قطع سكنية مجزأة وبناء العديد من الفيلات الفخمة عليها.

وبدأت تباشير سيطرة برجوازية «لييج» الصناعية على المشهد الاقتصادي والسياسي، ما دفعها إلى تشييد المنازل الجديدة المجهزة بأحدث الابتكارات كالكهرباء والغاز، وهو رمز الحداثة والتطور.

عروض ساحرة

وتخلل إكسبو مجموعة من العروض الفنية الساحرة الشبيهة بليالي ألف ليلة وليلة. كما أبدع المسرح الصيني، وكذلك المسرح الهندي الذي أطلق عليه مسرح الألغاز لما يتضمنه من معتقدات بوذية، وكانت تُقام في ذلك القصر المؤتمرات والندوات الهامة وكذلك بعض معارض الرسم المؤقتة وسط أجواء احتفالية وكرنفالية تزهو بالعروض الموسيقية وعروض السمفونيات والأغاني القديمة وكل ذلك من أجل جذب الجمهور لزيارة الحدث العالمي.

وتم عرض الحرير الصناعي لأول مرة في إكسبو، الذي تم تصنيعه في السر، بألوانه الفخمة في السجاد، والفساتين، والوسائد، وزخارف أريكات الصالة، مما جذب أنظار الزوار، ولعل أولها في الحرير الصناعي الذي نُسجت منه أغطية فراش الملكة ماري أنطوانيت في فيرساي، وهي أعجوبة في الصناعة الدقيقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات