العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    إكسبو العالم من لندن 1851 إلى دبي 2020

    إكسبو فيينا 1873

    بعد لندن وباريس، نظمت فيينا إكسبو الخامس في لائحة معارض الإكسبو، الذي أقيم في عام 1873 في العاصمة النمساوية الهنغارية آنذاك فيينا، والذي رفع شعار «الثقافة والتعليم»، بالإضافة إلى عرض الصناعة الهنغارية النمساوية، وأصبح الحدث مناسبة لاحتفال الإمبراطور فرانز بمرور خمسة وعشرين عاماً على حكمه، وكذلك من أجل إظهار دور النمسا- هنغاريا المنفتح على التجارة الدولية، وامتد إكسبو فيينا على مساحة تبلغ 233 هكتاراً، وأقيم في حديقة كبيرة تطل على نهر الدانوب، وكلفت قيمته نحو 23.4 مليون جنيه استرليني آنذاك.

    وشارك 53 ألف عارض من 35 دولة في هذا الحدث الدولي الضخم في الفترة من 1 مايو إلى 31 أكتوبر 1873.

    بدأت مدينة فيينا برنامج التحديث الخاص بها، ولكن شاءت الأقدار أن أدى انتشار مرض الكوليرا إلى فتور الحماس بحضور إكسبو وانخفض عدد الزوار المتوقع من 20 إلى 7 ملايين زائر. وقد شهد الحدث اهتماماً كبيراً بالآلات.

    بداية الفن والهندسة المعمارية في عصر النهضة الأمريكية

    كان إكسبو فيينا الدولي بمثابة فرصة للترويج للثقافة والمنتجات اليابانية، التي كانت في عهدها الأول من التصنيع، وزار الإمبراطور فرانز جوزيف الأول والإمبراطورة إليزابيث الجناح الياباني وحضروا حفل افتتاح الجسر المقوس الذي كان لا يزال قيد الإنشاء في ذلك الوقت، وهي فرصة تاريخية للاطلاع على كنوز اليابان ومهاراتها التقليدية الرائعة، وأصدر اليابانيون تقريراً ضخماً عن إكسبو يتضمن معلومات مفيدة في صيرورة اليابان دولة صناعية متكاملة.

    شارك في إكسبو فيينا عدد كبير من الدول، أبرزها اليابان، حيث تلقت الإمبراطورية اليابانية دعوتها في عام 1871 وتم إنشاء مكتب حكومي استجابة لهذه المناسبة. وفكر المسؤولون اليابانيون بأن الاشتراك في هذا الحدث سوف يرفع من المكانة الدولية للمصنوعات اليابانية ويعمل على زيادة صادراتها.

    كما تم إرسال 24 مهندساً مع وفدها لدراسة الهندسة الغربية المتطورة في إكسبو لغرض استخدامها في الصناعة اليابانية.

    وتم جمع عينتين من كل منتج، واحدة للعرض في إكسبو فيينا، والأخرى للاحتفاظ بها في داخل اليابان، وأقيم بهذه المنتجات معارض واسعة النطاق في مدرسة طوكيو كايسي، وهي مدرسة لدراسة العلوم الغربية التي تحولت إلى جامعة طوكيو في 12 أبريل 1877 وكذلك في معبد الكونفوشيوسية بالعاصمة في عام 1874؛ وأصبحت في ما بعد أهم مقتنيات متحف طوكيو الوطني، وحضر إلى إكسبو فيينا 41 من المسؤولين اليابانيين والمترجمين الفوريين الحكوميين، بالإضافة إلى 6 أوروبيين يعملون في اليابان، للإشراف على الجناح الياباني والفعاليات الثقافية المصاحبة لإكسبو فيينا.

    وفي العام الذي تلا إكسبو فيينا، تم جمع المعروضات الغربية في العاصمة اليابانية؛ وبدأت الحكومة في استضافة المعارض الصناعية الوطنية في حديقة أوينو في عام 1877.

    وقدم الجناح الياباني نماذج من ثقافته مثل مزار شنتو وحديقة يابانية تتميز ببوابة خشبية بيضاء، وقاعة للموسيقى والرقص التقليدية، وجسر مقوس. في الجناح الصناعي، عرضت الحكومة بعض الأعمال الفنية مثل الدلافين الذهبية.

    وبعد الجناح الياباني، جاء الجناح العثماني التركي في الدرجة الثانية، بعد أن قام عثمان حمدي بك، عالم الآثار والرسام، مفوض الحكومة العثمانية إلى إكسبو فيينا، باختيار المقتنيات والمنتجات التي تعرض، جنباً إلى جنب مع فيكتور ماري دي لوناي، مسؤول الأرشيف العثماني المولود في فرنسا، وهو الذي كتب كتالوج جناح الإمبراطورية العثمانية في إكسبو باريس الدولي عام 1867 في ما بعد.

    ووقع الجناح العثماني بالقرب من الجناح المصري في الحديقة خارج المبنى الرئيسي. كان الجناح العثماني الأكثر بروزاً من حيث الأجنحة الشرقية في مقابل الأجنحة الغربية، وقد وضعت الإمبراطورية النمساوية الهنغارية، التي أقامت إكسبو فيينا نفسها عند منعطف بين الشرق والغرب.

    وكان هدف هذا الجناح، كما أكدّت اللجنة، هو تشجيع الصناعيين والتجار والفنانين وعلماء الدول الأخرى، ويمكن ذكر الجناح الروسي البحري، الذي صممه فيكتور هارتمان، ونماذج من ميناء رييكا.

    وعلى عكس القسم العثماني، كان القسم المصري يتكون من مبنى واحد، يتألف من أجزاء مميزة عدة، حيث قدم نسخة من المجمّع الجنائزي للسلطان قايتباي في القاهرة من أواخر العصر المملوكي، ومجموعته من الآثار المعمارية الشهيرة في القاهرة، على الطراز الإسلامي.

    وتضمنت المجموعة نماذج من المآذن والقباب المنحوتة وسقاية الدواب، وفنون الأرابيسك، وغيرها. وركزت الأجنحة على المناظر الطبيعية من القرن التاسع عشر، والتصاميم الحضرية والمعمارية والهندسية آنذاك، وخاصة قصور المعارض والأجنحة والحدائق.

    في هذه الأجواء انعقد إكسبو فيينا، وكانت رحلة توماس كوك الاستكشافية تروّج لإكسبو فيينا، وتجذب الجمهور من بريطانيا وأمريكا. وقد اكتظت مكاتب الشركة في لندن من أجل السفر إلى إكسبو فيينا، ما أدى إلى تدفق الزوار من الولايات المتحدة إلى أوروبا بفعل دعاية الإكسبو كمعلم ثقافي وتعليمي وصناعي في آن.

    المعجزة المعمارية للحدث

    كان جناح قصر إكسبو هو المعجزة المعمارية لهذا الحدث، وبروز الأجنحة الوطنية الصغيرة التي تحيط بقاعات إكسبو الكبيرة في جو احتفالي، حيث ألّف الموسيقار الشهير جورج فريدريك هاندل موسيقى الافتتاح، وتخلل الحدث انتشار إيقاعات أوركسترا شتراوس التي عزفت في الهواء الطلق مع رقصات الفالس الشهيرة باعتبارها جزءاً من التراث النمساوي مما جعل من إكسبو احتفالاً فنياً هاماً في تلك الفترة.

    وكانت هناك وجهة نظر سائدة في سالزبورغ أن فيينا في منتصف الطريق إلى آسيا. وهذا هو بالتأكيد المنظور الذي اقترب به المسافرون من أوروبا الغربية في القرن التاسع عشر إلى فيينا. وهذا ما دفع بالزائرين أن يتوجهوا إلى إكسبو فيينا بحماسة كبيرة.

    ولعل كتاب توماس كوك في جزئه الأول «الجدول الزمني القاري»، مزينة بصورة جمل على الغلاف، ومن ثم تم استبداله عام 1900 بباخرة الراين، نقل هذا الكتاب مغامرة السفر في أوروبا وخارجها، وتحتفل بمرور 140 عاماً على الكتاب المعروف الآن باسم «الجدول الزمني للسكك الحديدية الأوروبية» مع استرجاع الأحداث في عام 1873.

    كان هذا الطريق أحد أقدم خطوط السكك الحديدية الجبلية في أوروبا، وهي مُدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو في الوقت الحاضر. كان إغراء التجارة هو ما دفع شركة كوك المتنامية إلى فيينا إلى القيام بمغامرة السفر إلى كل من مصر وفلسطين.

    250 صورة تاريخية للحدث

    توجد مقتنيات الأرشيف من إكسبو فيينا في «متحف فيينا التقني»، تضم نحو 250 صورة تاريخية بالإضافة إلى مواد الخريطة، تم التقاطها بمناسبة «إكسبو فيينا العالمي» من قبل «جمعية التصوير الفوتوغرافي».

    من المؤكد أن القصر الذي بناه الخديوي إسماعيل باشا لجناح مصر، هو الأكثر إثارة للإعجاب في إكسبو، مما جعل أحلام الشرق تتحقق أمام جمهور منبهر بالحضارة الشرقية آنذاك. واعتبر الجناح المصري الذي شُيد على شكل نصب تذكاري من أجمل المعروضات.

    كان معظم الناس سعداء بحضور إكسبو فيينا، لكن التراجع الاقتصادي، وانهيار البورصة ساهما في سلوك الناس السلبي، خاصة بعد إغلاق الكثير من رجال الأعمال النمساويين أعمالهم، بسبب الركود الاقتصادي، ورغم ذلك، فقد تم تجديد بنية الشوارع التحتية وخطوط الترام، والقطارات. وبذلت فيينا جهوداً عملاقة في بناء وتشييد الأبراج الاستثنائية ما جعل من إكسبو دليلاً على ازدهار المستقبل.

    وكان الأرشيدوق كارل لودفيج، شقيق الإمبراطور، رئيساً فخرياً مع الأرشيدوق راينر، ابن شقيق فرانز جوزيف، وتكونت اللجنة التي تشرف وتدير الإكسبو من 215 عضواً.

    فاق إكسبو فيينا كلاً من إكسبو لندن وباريس، وكان الهدف من إقامته هو إظهار دور النمسا والمجر في الصناعة والحرف والفنون والعلوم.

     

    طباعة Email