رحلة خاطفة

تجد نفسك في المطار، تُفاجأ، لم تكن تحمل حقائب ولا تذاكر سفر، بل لم تكن تحمل جواز السفر، تدور بخلدك عدة تساؤلات، ترى ما الذي جاء بك إلى المطار، هل هي رغبة تلح عليك للسفر، ترى هل تحركنا رغباتنا عنوة دون أن نشعر، هل هي إشارة إلى أن موعد السفر قد حان؟

تتلفت حولك، تبدو وجوه المسافرين مشرقة سعيدة، تلتفت عائداً إلى سيارتك، لكنك تتردد، تشعر كأن شيئاً يدفعك لدخول المطار، كأن النفس لم تطاوعك للعودة خالي الوفاض، تدخل بوابة كُتب عليها بخط عريض «المغادرون»، تفكرت مع نفسك، كلنا مغادرون لا محالة، في تلك اللحظة يعتريك شعور غريب، تشعر كأنك مصاب بحمى الرحيل.

فكرت بالتسكع قليلاً في أروقة المطار، يستقبلك شاب مواطن، يسلّم عليك بحرارة، «بالخشم» كتحيتنا التقليدية، تخاله يعرفك، كان يقف وراء منضدة ليوجه الناس أو يجيب عن استفساراتهم، وظيفة جميلة، يكفي أنه يقضي يومه في المطار، يرى المسافرين والعائدين، لطالما حلمت بالعمل في المطار أو في وظيفة تتعلق بالسفر، لكنك عوضاً عن ذلك عملت في مهن كثيرة ليس من بينها ما حلمت به.

تجلس إلى طاولة في مقهى المطار تراقب المسافرين، تغبطهم، أو تحسدهم، ريثما تخبو حمى الرحيل، لكن رؤية المسافرين، وسعادتهم، وحقائبهم، تجعلك تشعر كأن الجميع على سفر، ولم يبقَ غيرك، تتخيل نفسك وحيداً في المدينة، تشعر بنوع من الوحشة، وبدون أن تشعر تجد نفسك تقف أمام مكتب الطيران، تسأل عن أقرب رحلة مغادرة، توجد رحلة إلى المنامة تقلع بعد ساعتين، تشتري بطاقة السفر، وتنطلق مستخدماً البوابة الإلكترونية، فبطاقة الهوية تكفي للسفر.

أحياناً قد يكفيك أن تتسكع في المطار، أو أن تركب الطائرة، أو تقوم برحلة خاطفة ارتجالية لتغمرك السعادة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات