دروب الحنين

دروبك تعرفك، تعشقك، تصبح جزءاً منك، من ذاكرتك، طريق أبوظبي العين، وكأنه حلم طويل لا ترغب في أن تصحو منه، ممتد ككائن أسطوري، الإسفلت الداكن محاط باللون الأخضر الطاغي.

وفي مكان ما تبدو الغابات المتوغلة في الصحراء كمراعٍ ممتدة على مد البصر، وفي مكان ما قد يلوح لك السراب في الأفق، تحسبه ماءً، ولكنك توقن أنه مجرد سراب يحفز الذكريات والقصص لتتدفق تلقائياً عند كل منحنى وعند كل نخلة، وكأن الطريق يروي لك حكايات لا تنتهي فلا ترغب في الوصول أو في انتهاء الرحلة.

وتشعر أحياناً بأنه يغيظك فيؤجج الحنين في كيانك، يعيدك إلى عصور غابرة عندما كنت تطوف العالم براً وجواً، وبحراً، يحملك إلى كل الدروب التي سلكتها، يعيدك إلى آلاف الأميال التي قطعتها براً، الطرق والدروب الطويلة في القارات الست، دروبك في أوروبا، في الأمريكتين، في أفريقيا وأستراليا وعودة إلى آسيا، وقد تلوح ابتسامة باهتة لمحاولاته في استفزازك ليدفعك نحو مواصلة السفر إلى الأبد.

وقد يستوقفك طريق أو اثنان، الطريق رقم 66 أشهر الطرق السريعة في الولايات المتحدة والذي يتوغل في الغرب المتوحش وصولاً إلى أريزونا، وينتهي في سانتا مونيكا في لوس أنجليس، ولكنك تواصل السفر إلى سان فرانسيسكو، ثم طريق لاس بالماس نحو بوليفيا، طريق رديء غير معبد يخترق الغابات، ست ساعات في حافلة صغيرة بين القرويين المسافرين، وراهب ما انفك يدعوك للإيمان، طريق القاهرة شرم الشيخ والمفاجآت التي صادفتك في تلك الرحلة، طريق بغداد عمّان، وكأنه طريق إلى الجنة.

قد يكون السفر براً مسافات طويلة مملاً في بعض الأحيان، ولكن بعض الطرق تجعل الرحلة مثيرة وممتعة، بل إن بعض الطرق تتحول إلى رحلة بحد ذاتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات