ملك الفصول

ألسنة اللهب تتراقص في الموقد، الدخان يتصاعد في الفضاء المفتوح، وبضع شرارات لطيفة تطايرت محدثة ألواناً ساحرة، النار في الموقد الارتجالي تبعث الدفء في الأجواء الباردة، مشهد يتكرر في المنازل أو الخيام وفي الصحراء، كأن الجلوس أمام الموقد جزء من طقوسنا في الشتاء، التي لازمتنا منذ أزمان بعيدة، فتكاد تكون جزءاً من العادات والتقاليد.

الناس هنا في الإمارات يحبون فصل الشتاء، له طعم جميل ومثير، كثير من الناس يتغنون بأجوائه وطقوسه، ويعتبر أجمل فصول العام، فهو فصل البرد والعطاء والخير، حيث تهطل فيه أمطار الخير والبركة، وهو فصل العمل والإنجاز، إنه فصل يتميز بالكثير من الأشياء الجميلة.

ويتحول إلى موسم لممارسة كثير من الطقوس الرائعة، ليل طويل ونهار قصير، يعني مزيداً من النوم اللذيذ أو السهر والسمر، بل إن شمس الصباح لها حضور دافئ منعش في كثير من صباحات الشتاء، والأجمل أنه عندما ينتهي، يبدأ فصل الربيع، فجماله يتواصل بفصل الزهور.

تغنى الشعراء والكتاب بفصل الشتاء، بعضهم اعتبره ملك الفصول، ومنهم من وصفه بأنه فصل الحب، الذي تأوي فيه النفس إلى من تحب لتجد الدفء، وهناك من اعتبره فصل العواصف والرعود، ومهما اختلفت الأوصاف أو الأفكار الخاصة بهذا الفصل الجميل، غير أن الأشعار التي قيلت فيه أشعار رائعة.

فكرت قليلاً، هنالك في مكان ما يقبع أطفال ومسنون مهجرون لاجئون مشردون، بلا مأوى في هذا الطقس البارد، بينما نحن نشعر بالمتعة، المتعة تأتي لأننا نشعر بالدفء، لأننا قادرون على اتقاء البرد.

شعرت بحجم النعمة، نعمة المسكن الآمن والوطن، وحمدت الله على النعم الكثيرة التي لا نكترث بها، ولا نشعر بها، لأنها تحولت إلى أشياء عادية ومكتسبة، لا يشعر بها إلا من فقدها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات