أول الغيث قطرة

كل شيء في حياتنا له بداية، وتلك البدايات التي نرى مراحلها ونتائجها لم تظهر فجأة، ربما للعيان والملموس، لكن قبل كل ذلك كان هناك حلم كبير، نعيش كل تفاصيله بخيالنا، لتولد تلك الفكرة فتحملنا لعالم مختلف، عالم مليء بنا، ونمتلئ بمشاعر تدفعنا للخروج من هذه الشرنقة، لنفرد جناحنا ونحلق في سماء التحقيق والإنجاز.

هكذا كل شيء، خطواتك الأولى في الحياة قبل أن تخطوها، رحلة التعليم والبحث والدراسة، العمل الجديد، مشروعك الجديد، حياتك الأسرية، سفرك، بناء مسكنك، علاقاتك، وكل تفاصيل حياتك.

وخلف كل ذلك، تجارب وخبرات، تجمعها خلال الرحلة، تملأ المخزون بكل ما تراه وتسمعه، تبدأ بتخزين الملفات، وكل موقف تستشعره يبرمجك، وهنا تتشكل بداخلك الصور وترسانتك الخاصة للفعل وردود الفعل. وتصبح ما أنت عليه، أجل هناك مؤثرات خارجية تؤثر بنا في حال سمحنا لها بذلك، نعم نحن بشر نشعر ونتأثر، لكن ألمْ نكتفِ بعد من لعب أدوار الضحية، والتذمر وإلقاء اللوم على هذا وذاك؟! ألمْ نكتفِ من الوقوف في محطة محلك سر، ونشير بإصبع الاتهام إلى الكون بأكمله مع أن أصابعنا الأخرى كلها تشير لنا؟!

فهذا الغيم المحمل بالخير والأمطار التي تفرح قلوبنا وتغسل أرواحنا، كان بخاراً هائماً في هذا الفضاء، وبخطوة خطوة وبالمؤثرات اجتمع ليكون سحاباً، وما زال في رحلته ليجمع بداخله هذا الماء، ولينتظر الظروف الموائمة ليبدأ ويفرغ ما فيه من خير، لم يشتكِ حراً، ولم يشتكِ جبالاً، ولم يشتكِ علواً وانخفاضاً، لكن بدايته قطرة، ليملأ الأرض ويرويها.

فكن غيثاً، وامتلئ بتجاربك، لكن ابدأ فهي الخطوة الأولى مهما كانت الصعوبات، وقرارك أنت لتخرج الجميل الذي سيروي عالمك لتثمر إنجازاتك، وتأثر بالجميل، وتَعلّم من الآخر، فأول الغيث قطرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات