الخمسون القادمة

عندما كنت أسوق سيارتي وأنا أعبر من خلال شارع الشيخ زايد في مدينة دبي، بدأت أتأمل كل تلك التفاصيل يمنة ويسرة، تأملت الشموخ والرفعة والعز، تأملت الرقي وعنفوان التحدي ينطق من كل شيء حولي، تفاصيل ليست في البنيان والعمارة فحسب، تفاصيل أعظم وأكبر، تفاصيل في عمق القيم عمق الإرادة والتحدي، منذ عشرات السنين التي مضت كان المكان أرضاً خاوية بلا ملامح، واليوم أراه من خلال التطور العلمي، والإنجاز للتحدي في إثبات أننا شعب يصنع المستحيل، شعب يبحث ويجرب ويتعلم ليصنع تاريخه بعظمة النتائج والأحداث.

بنينا القمم، وعانقنا الفضاء، وجعلنا الأرض مهداً وسط البحار، وجعلنا البحر وسط الصحراء.

لم نعد دولة عادية، بل نحن دولة يتلهف العالم ويتطلع لكل جديد منها، لأنهم لا يستطيعون التوقع، لأننا دوماً نفوق التوقعات، ونصنع المعجزات.

ثقة القادة في الشباب، ذلك النبض الجديد، وعلى الخطى ساروا، وبحثوا، وجاؤوا بكل تفاصيل للحاضر والمستقبل. نشأنا منذ الصغر على قيمة أن الإنسان هو أعظم وأهم إنجاز، فكان للمواطن المرتبة الأولى. وتبقى القيم هي الأساس للبنيان، فكان التسامح وكانت جودة الحياة والسعادة والإيجابية. تعلمنا أن بعد كل إنجاز يكون التقييم وبعد كل تقييم تحسين، ولأننا أبناء الإمارات كان الابتكار والإبداع.

تعلمنا ودرسنا ما يدور حولنا في العالم، لكن هنا كان منهجنا المتفرد منهجاً قائماً على أسس قادة الإمارات، أسس زايد المؤسس، لم يعد في استراتيجياتنا أو مخططاتنا شيء بعيد المنال، أو مستحيل.

امتزجت السياسات بالقيم، وامتزجت بنا نحن أبناء هذا الوطن، لم يكن هناك فصل لسياسة عن قيمة مجتمعية أو إنسانية، بل امتزج الاثنان ليخلقا منهج صناع المستحيل، والجدير بالذكر هنا، أنه منهج للزمن ليس اللحظة فحسب، بل على مد الزمان، فكانت استدامة الأصول والخطط.

وكان لكل عنصر في المجتمع سياسته وقيمة من أطفالنا إلى كبار مواطنينا، وشبابنا، وتمكين نسائنا. فكيف نقف، نحن شعب خلق للاستمرار. فكل قمة نصلها تعدنا للقمة التالية، وللإنجاز والتميز التالي.

لا نهاب التحديات بل نبحث عنها في كل التفاصيل. هكذا تعلمنا من قادتنا، تعلمنا أن الإنجاز مهم لكن التميز أهم، تعلمنا أن تحقيق الهدف غاية تسخير الوسيلة وصنعها هدف، تعلمنا ألا نقف بل نستمر.

يداً بيد، وعقلاً بعقل، وتحدياً لتحدٍّ، وابتكاراً لابتكار لإنجاز ونجاح وتميز نعد العدة، ونصنع الهدف القادم، فنحن فرسان وقناصون للفرص، نحن نصنع الطريق ونصنع المضمون، بل نحن صناع التاريخ، وصناع المستقبل. نحن نصنع الخمسين القادمة. 2020 ومن الآن نصنع الحدث.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات