شقاء الحياة

في الطريق إلى العمل، قد تشعر بأنك في صراع متواصل مع الوقت ومع الزحام، نذهب إلى العمل في الصباح الباكر ونعود في نهاية اليوم منهكين، ما الذي يحملنا على تحمّل ذلك الصراع، ما الذي يجعلنا نذهب إلى العمل بخلاف طبعاً العائد المادي الذي تحوّل إلى مجرد رقم نراه في شاشة الهاتف وما يلبث أن يتلاشى في الهواء، ترى هل سبب الذهاب إلى العمل هو رغبتنا في إثبات الذات وتحقيق الأهداف، أو هو شعورنا بالنجاح والإسهام في الإنجاز، أو هو الأمل في غد أفضل، أو هو رغبتنا وحرصنا على العمل، أم أنه مجرد روتين يومي وأسلوب حياة اعتدنا على فعله كل يوم، قد أميل إلى الاحتمال الأخير، فكثيراً ما أجد نفسي في أيام الإجازات أسلك الطريق ذاته المؤدي إلى مقر العمل، وعندما أكتشف ذلك ترتسم على وجهي ابتسامة بلهاء.

وجدتني أتأمل هذه الحياة، ماذا لو كانت حياتنا بلا عمل، أو بلا أمل، كيف يمكن أن تكون، شعرت بأن هناك علاقة مطردة بين الأمل والعمل.

اضطربت، فقد أيقنت أن الحياة شاقة فعلاً، بين الميلاد والممات ثمة حياة صاخبة شئنا أم أبينا، حياة مليئة بالكفاح من أجل البقاء، الحياة قاسية برغم كل شيء، فنبدأ حياتنا بصرخة الميلاد، ربما دلالة على عدم رغبتنا في الخروج إلى هذه الدنيا بما تحمله من تعب الحياة وهمومها والتزاماتها وأوجاعها، فضلاً عن الجوع والدراسة والعمل والشقاء، وننتهي بصرخة الموت، ربما دلالة على عدم رغبتنا بمغادرة الحياة. وبين الميلاد والممات يوجد شقاء، شقاء الطفولة، وشقاء عجز الكهولة، يخرج الإنسان إلى الحياة قابضاً كفه، ربما دلالة على الطمع والتمسك بالدنيا، ويغادر وهو باسط كفه، ربما دلالة على أنه يغادر فارغاً لا يحمل معه أي شيء.

لا يوجد شيء سهل في هذه الحياة، فحتى التنفس يحتاج إلى جهد لولا رحمة الله التي جعلته سهلاً لا نشعر بعدد العضلات والأجهزة التي تقوم به، الطفل يحتاج إلى بذل جهد ليحصل على طعامه، حتى إن كان مجرد الصراخ لينبه والدته أنه جائع، لا شيء يأتي بسهولة وبدون جهد، لذا علينا أن نعمل لنعيش، لنشعر بلذة الحياة.

فكرت، في أحد أفلام الخيال العلمي، لم يكن الناس مضطرين إلى العمل بعد أن تولى الذكاء الاصطناعي كل المهام لتسهيل حياة البشر، فترهل الجميع، فحتى الرياضة أصبحت بلا جهد، فقد تحولت إلى رياضة افتراضية، وهذه كانت بداية سيطرة الآلات على الأرض، وبالتالي تخلّى البشر عن دورهم الطبيعي، وهو العمل من أجل إعمار الأرض.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات