«دورة الحياة»

وجدتني حائراً، بداية موسم جديد ولم أنتهِ من أعمال الموسم الفائت، بل أسوأ من ذلك، فها نحن نقترب من نهاية العام ولم أنجز شيئاً يذكر، يا إلهي ماذا يمكن أن أفعل، مواسمي متصلة، وهذا التراكم يشبهني، حياتي مليئة بالتراكمات، الحياة أصلاً مجموعة تراكمات، فكرت في وضع خطة، أعرف أنني لا أجيد التخطيط، هل أقوم بإعادة هيكلة الأهداف الموضوعة، قفزت إلى ذهني مجموعة صور من زمن سحيق، طفل بائس متمرّد يرفض الذهاب إلى المدرسة، المشهد يتكرر، ابني يرفض الآن الذهاب إلى المدرسة، التاريخ يعيد نفسه، الحياة حلقة متصلة، تذكرت العبارة الشهيرة التي وردت في أغنية فيلم «الأسد الملك»، عبارة «دورة الحياة»، صور أخرى قفزت إلى الذهن، أمي وهي تجرُّ ذلك الطفل المتمرّد إلى المدرسة، لولا إصرارها لما تعلمت، أمهاتنا نعمة.

ثمّة ازدحام شديد في رأسي، مزيج غريب، أفكار وصور تعود لحقب تاريخية سحيقة، لم أكن أعرف أن هذه الصور لا تزال موجودة في الذاكرة، اعتقدت أنها محيت، أو أنه تم إهمالها لدرجة لم تعد صالحة للتداول، شعرت بأن ثمّة من يعبث بملفات الذاكرة في ذهني، ثمّة من يخرج تلك الصور القديمة المهملة من أماكن عميقة في الذاكرة، دار بخلدي أن تلك الصور وتلك اللحظات تسجيل لمراحل حياتية، ونمو وتطور عبر الزمن، يا إلهي، شعرت بحجم السنين، مضى زمن طويل، شعرت بأنني عجوز، نفضت رأسي، وربما تدحرجت الصور ساقطة للخارج، خشيت عليها أن تتماهى وتختفي، أمسكت رأسي وأغمضت عيني، مهما يكن فتلك اللحظات لا شك أنها جميلة، إنها الدليل على حياة مليئة بالشغب والتمرد والتجارب والاستكشافات، إنها جزء من التكوين، إنها شاهد على دورة الحياة.

أعرف أن الحياة بلا أهداف لا يمكن أن تكون حياة كاملة، بل إن من ليس لديه أهداف يسعى لتحقيقها تكون حياته عبثية، خاوية، لا طعم لها، وتنتهي كما بدأت، تحقيق الأهداف يأتي مع الإتقان، وقيل في قديم الزمان، أتقن عملك تحقق أملك، والمتعة تكمن في خوض المعركة من أجل تحقيق الهدف وليس عند الوصول إلى الهدف، لا بد أن يكون لديك ما يدفعك لتنهض من فراشك، وتتجه للعمل، من أجل تحقيق هدف معين، وبطبيعة الحال فإذا لم يكن الهدف الذي تسعى إليه هدفك الشخصي، فإن تحقيقه لن يحقق لك السعادة، السعادة لا تتحقق بتلبية الرغبات أو الاحتياجات فحسب، بل إن التضحية من أجل هدف نبيل أرقى أسباب السعادة، وخدمة الوطن أنبل هدف يمكن أن نسعى إليه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات