الحب المشروط.. وسقف التوقعات

رغم أن الحب هو أساس لجميع العلاقات والمشاعر والروابط، وهو أهمها على الإطلاق، فإن بعض العلاقات تفرض صوراً مختلفة لمفهوم الحب وتقنن الكثير فيه، فتجعل منه علاقة مريضة لا تمت للحب بأي صلة أو صفة.

وهكذا هو الحب المشروط، وهو ما يتصف به ذلك الحب الذي يلبى طلبات أحد الأطراف من الآخر، إضافة للحدود التي لا يستطيع أن يتجاوزها أو الصفات التي يجب أن يتصف بها ليكون وفق الشروط المطلوبة، فأين هو هذا الحب؟! أين يجري في مضيق هذه العلاقة؟ بل هو كطير حر قص جناحه وعاش في قفص مظلم.

فتخيل كيف تكون علاقات بمثل هذا المنظور، علاقات عقيمة لا قيمة ترجى منها، ومعظمها ينتهي بعد مرور فترة زمنية ليست بالطويلة، فسيظل طرف يعطي ويظل الآخر يأخذ، وهنا يكون قانون التوازن قد فُقد فتختل العلاقة. والطامة الكبرى عندما تستمر العلاقة وعند أول موقف للطرف المعطي بتوقف عطائه فيراه الآخر قد أخفق وقد أذنب ذنباً لا يغتفر، أو يلام فيقال له هذا واجب من واجباتك لا أكثر.

ونأتي لصورة أخرى من الحب المشروط، الذي ربما لا يعلم أصحابه أنه كذلك والحب من طرف لا يرى من حبه سوى شخص يقدم له كل شيء حتى نفسه، وينسى نفسه أساساً، ليظل تائهاً في حب هو وضع شروطه، وبعد فترة فإن الطرف الآخر سينفر من شدة الاهتمام، فكثرة الاهتمام كقلته تماماً، كلاهما يقتل العلاقة.

وينقلنا الحب المشروط لجانب آخر وصورة للمشاعر التي تسبب الكثير من الخذلان والصدمات أحياناً، وهي سقف التوقعات، لأننا عندما نرتبط بمشاعر الحب بالآخرين في عالمنا، وهنا أقصد جميع العلاقات، من بداية الأسرة بالزوج والزوجة والأبناء، أو الأهل والأقارب والأصدقاء، لعلاقات العمل والمجتمع بأكمله.

فيأتي الزوج أو الزوجة على حد سواء فيقوم بعمل أو يشعر الآخر بمشاعر جميلة بحب، لكن لا إرادياً والأصح أن نقول برمجة اللاوعي إنه ينتظر المقابل فيعيش في خياله ويرفع سقف التوقعات من الآخر، فقد قلت له أحبك سيقول لي أكثر أو يكتب لي قصيده، لكن عندما لا نحصل على ما تخيلناه، نصاب بالخذلان، ونعيش مشاعر الألم، ونبدأ بلوم الآخر الذي لا يعلم أساساً سبباً لغضبنا أو حزننا.

ونقيس بذلك تلك العلاقات التي تجمعنا بها علائق الحب، لكن نقننها ونضع لها سقفاً عالياً من التوقعات يقتلها.

الحب علاقة لا تحب الشروط، الحب واضح وجميل، الحب أخذ وعطاء، مشاعره فياضة ما دامت تخرج من القلب والروح.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات