الصحة النفسية وجودة الحياة الأسرية

نتحدث دوماً عن معايير الحياة وخاصة الأسرية، والتي تختلف وفقاً للمعطيات والاحتياجات التي ترتكز عليها، وتتنوع أسبابها أو تفاصيلها أيضاً وفقاً لذلك، وهي من أساسيات تلك المعايير التي تستوفي متطلبات الأسرة المادية والاجتماعية والتعليمية والصحية، لكن أصبح أهمها هو الصحة النفسية.

الصحة النفسية التي من خلالها تتناغم كل تلك المعطيات، لتعطي أفضل النتائج لحياة أسرية متزنة وصحيحة وسالمة وآمنة. ونسعى دوماً إلى أهم الأهداف التي ترتكز عليها جميع السياسات والاستراتيجيات وهي النتيجة، وهنا هي جودة الحياة،

لكن عندما نتحدث عن الصحة النفسية للأسرة، فنحن نقصد جميع أفرادها من أم وأب وأبناء وهي الدائرة الأولى، لننتقل للدائرة الثانية، والتي تختلف من أسرة لأخرى، فقد تكون الأقارب من الدرجة الأولى، أو قد تكون أصدقاء العائلة في حالات أخرى، لأن دوائر التخصيص لمنظومة وتعريف العائلة يختلف وفقاً لمعايير الأسرة نفسها. حتى المربية (المساعدة)، فهي تدخل ضمن ذلك التصنيف فدورها مهم، لأنها أيضاً تعكس حالتها النفسية على المستوى الخاص والعام للأسرة.

ضغوطات الحياة وضيق الوقت وصعوبة التحديات التي تواجهنا، أصبحت الملاذ الأول الذي نلقي عليه شكوانا وأعذارنا في حال استنفذنا الأخرى كالزمان والمكان والماديات. بالإضافة إلى أهم طرق التنفيس، وهي أن يلقي الزوج اللوم على زوجته رغم أنها معه في الرحلة نفسها وترى ما يرى وتمر بما يمر، لتسرع هي وبكل بساطة تبحث عن الحلقة الأضعف، وبالنسبة لها هم الأبناء وقد تجاهلت أيضاً أنهم معها في الرحلة نفسها، ليبدأ الأبناء البحث عن المتنفس، وقد لا يجدونه وهنا نحتاج لحظة صمت، لأن النتائج لا تكون متوقعة أو محسوبة.

فلماذا ننتظر؟! إلى أن يمتلئ الكأس ويفيض، نحن بحاجة أن نتعلم وننشر الوعي الصحيح، إن الحالة النفسية للإنسان هي أهم ما يملكه لصحة أفضل وتفكير سليم، والأهم حياة بجودة عالية، من خلالها يعطي المجتمع إبداع وابتكار وسلام لنهضته وتقدمه. علينا أن نركز على أن ذكاء الإنسان العاطفي يفوق نتائجه من ذكائه العقلي، وأن انعكاس الصحة الجسدية هو أصل لصحة نفسية متزنة.

حتى وإن كانت الحالات الاجتماعية للأسر مختلفة، يبقى الود والتفاهم من أهم العناصر التي نحتاجها بعيداً عن المقاومة والانتقام، وأن البناء فوق أسس قوية خير من بناء على أساس هش سرعان ما يفقد توازنه ويهدم. قرارك أنت واختيارك أنت لتعيش السلام وتصل بك وبركاب سفينتك في هذه الرحلة لأفضل مكان وبكل سلام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات