روعة الزواج..

عندما يبدأ البعض قراءة العنوان أعلم تلك النظرة جيداً، وأصوات الامتعاض، وقد يضحك البعض، وقد يتهمني البعض بالجنون، وربما لا يلتفت البعض حتى للعنوان. لا أعلم لماذا؟!. لكن ربما لكثرة تلك الغيوم القاتمة التي حجبت ضوء الشمس عن هذا المفهوم، ولكثرة تلك البرمجات السلبية التي برمجت عقولنا عبر التاريخ لتشويه هذه العلاقة الإنسانية، والأكثر أن الناس والعالم بأسره أصبح يحكم على السلوك دون الرجوع للمشاعر. والأقسى ما نراه في ساحات المحاكم من قصص تقشعر لها الأجساد عن علاقات وأسر هدمت.

مشاهد مرعبة وسوداوية فأين تكمن الروعة؟!

روعة الزواج متعمقة ومتأصلة مع نشأة الخليقة، وكانت الأساس الأول لها، للبنيان والتكاثر والعمل والإنجاز. الزواج، متعة الحياة، واللبنة الأولى لكل العلاقات المجتمعية، التي بصلاحها يصلح المجتمع، فالأسرة نتاج هذا الزواج، وهي خلية المجتمع الأولى. فالزواج هو السكينة والسكن، هو المشاركة والاهتمام، هو الأخذ والعطاء، هو الزرع لجني الثمار، الزواج قلبان يجتمعان في قالب واحد، لينبضا بترنيمة واحدة ومعزوفة تبث الحياة.

لكن هل تناسوا أم تجاهلوا أم تاهوا عن الدرب رغم وضوحه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).

هذه العلاقة استراتيجية بناء فُطرنا عليها، لكن تداخلات العادات التي أحترمها، لكن منها من أضعف المنظومة وغيّر الفطرة للفتاة والشاب، علاقة الزواج بناء أساسه الاحترام ومفتاحه الأول الرضا، أنت بشر رغم جمال كل شيء فيك فأنت لك بعض العيوب التي إذا أردت أنت أن تغيّرها ستفعلن، أما الطرف الآخر فدوره أن يتقبلك كما أنت، ليس ليغيّر فيك.

والنبض الحي هو الامتنان، كن ممتناً لها ولأقل ما تفعله، وأنتِ كذلك ستجدين شيئاً جميلاً به امتني له، لا تحملوا العدسة المكبرة للنقاط السوداء، وهنا يكون التجاهل نعمة وذكاء، لا تقفوا على كل سكنة وكلمة تجاوزوا وكونوا مرنين. التواصل وهو باب لجنة النعيم الزوجية، خلقنا الله ونحن لا نقرأ عقول ومشاعر الآخرين وأحياناً نجتهد، كما تفعل الأم مع صغيرها فهي تخمن لتتعلم ما يعنيه بكاؤه لتلبي طلباته. أما نحن نحتاج للحديث الجميل، وباختيار الكلمات المناسبة والوقت المناسب. وأن تنصت، فالحكمة أن تسمع لا أن تتكلم.

وكل منا له تاج أخلاقه فوق رأسه ولن يضعه أحداً مكانه، لأننا شركاء يكمل كل منا الآخر، لا يقتل كل منا الآخر بخنقه في تضييق مساحته الخاصة، بل أشجعه على هواياته وأكون له السند الأول في حلمه وهدفه في الحياة.

ويأتي الحب أخيراً الذي سيغمر هذه العلاقة الصحية والصحيحة، والتي منها سيخرج للمجتمع بذرة وثمرة ولبنة بناء قوة الأساس. فما أروع الزواج.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات