دون عنوان

كثيرة هي تلك المواقف التي نتعرض لها خلال رحلة الحياة، وتختلف ردود أفعالنا وفقاً للكثير من المداخلات النفسية والمعنوية والمادية وكثير غير ذلك، البيئة والتربية والوعي والتعليم أثرت في ذلك.

لكن هل ستتوقف عجلة الحياة أو سيتوقف الكون حولك أو سيمتنع الناس عن أداء عمل معين بسبب هذا الحدث أو الموقف الذي تعرضت له؟!

أعتقد أن الإجابة على ألسنتنا جميعاً وصداها يدوي عالياً بداخلنا، بالطبع الإجابة هي «لا». ستستمر الحياة بمنظومتها، وسيستمر الكون بكيانه، حتى أولئك الناس حولك لن تطول وقفتهم بجانبك.

فلماذا تتوقف الحياة عندك أنت؟ عند أول تجربة قاسية، أو موقف مؤلم، أو فقد أليم، أو خيانة أو درس قاسٍ. لماذا يسود الظلام داخلك ويغطي كل هذا النور حولك؟، لأنك جرحت، تألمت، فقدت، ظلمت، تم استغلالك، استضعفت، خسرت الكثير لدرجة أنك لا تذكر ما خسرته.

ليس عيباً أن نتألم وليس عيباً أن نتراجع في الظل، وليس عيباً أن نخطئ الاختيار والتقدير. لكن العيب أن تقف دون حراك، أن تستسلم.

تلك الدموع دعها تنهمر ولا تقسُ على نفسك، فلا علاقة للأنوثة والذكورة بمشاعرنا، دعها تغسل وتطهر المكان من أي رواسب فيه، دعها تفرغ الألم والحزن ويذهب، لكن ليس بعيداً، بل دعه يسقي زرعاً جديداً وأملاً جديداً وتحدياً جديداً.

الحياة كالرسم البياني لنبض القلب إن رأيت الرسم في خط مستقيم، فأنت ميت لا محالة، لكن دام هناك صعود وهبوط، أي أنت هنا والآن، تنعم بأنك ما زلت على قيد الحياة، لتغير، لتتعلم، لتقيم، وتطور وتبدأ من جديد.

كفاك نواحاً على ما مضى وتقبل وارضَ وسامح واشكر، وخذ كل هذه الطاقة واعمل وانجز، فالدولاب يدور والحياة لا تنتظر، فالمحطات كثيرة وقمم الجبال لا تنتهي. والمستقبل آت لا محالة لا تنتظر بل انجز وكل شيء يأتيك في وقته المناسب لك. ستسمع أصواتاً كثيرة ومتداخلة منها العذب ومنها ما يقتل أي روح. أنت تختار، اصغِ لكل صوت يأخذ بيدك فتخطو خطوة، واصمت واسكت أي صوت آخر يشتت ويؤخر المسير.

كثرة شكواك وتذمرك لن تغير إلا أنت، فهي تقتل روحك، وتطفئ نورها، وتجعل كل الحقيقة مستحيلة. بادر ولا تنتظر تلك الخطوة، تلك الفرصة، ضربة الحظ، كل أولئك أنت صانعهم، فلا صدف بل عمل وسعي وتوكل.

كثيرة تلك العناوين التي تصف كل هذا، كثيرة هي الأمثلة التي تكررت هنا وهناك، لكن ما زال التحدي موجوداً والظلام يتربص خلف الأبواب والستائر، والعقبات والتحديات لا تنتهي، لكن شمس الإنجاز والنجاح تبدد، كل هذا وتحقق المستحيل وذلك لأنك أنت هذه الشمس. وهنا لك الخيار والقرار فسمِ موضوعي بالعنوان الذي تشاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات