الحب..

الحب لحن الطبيعة، ومعزوفة الكون، الجمال الحقيقي لكل المخلوقات، فطرة ونواة الخلق الأولى، تلك النسمة العابرة في وهج الصيف الحار، نبضات القلوب، وتنهيدات الاشتياق. الحب طهارة المشاعر ونقائها من أي شوائب للحياة، المعجزة الخالدة، التركيبة السحرية لأصعب التحديات، ومفتاح كل الأبواب المغلقة. الطريق إلى السلام في كل الاتجاهات. صورة للسكون رغم صخب المكان. الحب هي قطرة الماء من ينبوع الحياة تروي ظمأ الروح.

ارتبطت كلمة الحب بقصص العاشقين عبر مر السنين، وشوهت أحياناً بألم وفراق. ومن جانب آخر كانت الكلمة بحد ذاتها جريمة وذنباً لا يغتفر، وفعلاً لا توبة له. رغم نوره الذي يبدد ظلمة وسواد النفوس ببهجته، إلا أنهم أبقوه مخفياً بين الظلام، واعتبروه عيباً ومنافياً للأخلاق والتربية والقيم. كيف وهو منبعها جميعاً. ورغم أن الحب علاقة كل شيء حولنا من نواته لخلاياه لتكوينه، فكلها مبنية على الحب. فالحب علاج لكل داء.

والسؤال هنا هل العيب في الحب؟ أم العيب فيمن حكم على الحب؟!

تلك العواطف والمشاعر تجري مجرى الدم في عرقنا، وكالنفس في أرواحنا، فذاك الجنين في عالمه يحيطه ويحميه حب الخالق له منذ لحظته الأولى، فالله يحبنا بكل التفاصيل التي في حياتنا، وهنا نتأكد أن أي خير بالحب فهو من الله، وأي شعور مخالف فهو من أنفسنا، وأحكامنا.

هي قيمة عليا لكل العلاقات الإنسانية، وهو مكون أساسي لكل التفاصيل، أنت من تحدد استخدامه والطريقة التي ستستخدم به، أنت من تحدد كيفيته وكمه، واتجاهاته. السر هو كيف تجعله سلاحك السلمي في كل تحدٍ تواجهه. هو بذرة تزرعها في أي أرض تنمو برعايتك أنت لها.

الحب لغة لا تحتاج لمترجم، ولا تحتاج لدليل مادي، بل انعكاس تعكسه تعاملاتك وأخلاقك. فالاحترام حب، والعطاء حب، والعطف واللطف حب، الصبر والتقبل والرضا أعظم درجات الحب، الصمت الجميل حب، التقدير والشكر حب، أن تسامح بصدق حب، الإخلاص والصدق حب. الحب ليس له شروط وليس له توقعات.

طاقة الحب أقوى طاقة تحملها في قلبك، وتعمل بها جوارحك وتنقلها لعالمك بتصرفاتك قبل كلامك، وأثر تتركه في حياتك. لا ترى الحب بعين الآخرين فقط، بل استشعره بنفسك، وكن أنت الحب في كل شيء. فأنت حي أي أنت تحب، أحب نفسك أولاً فالقاعدة بعيدة عن المفهوم الخاطئ ووصف الأنانية، أن تحب نفسك أي أنك تعطي مما تملك، وأن تحصد ما تزرع، وأن تشع ما تحتويه روحك من نور.

فماذا يعني لك الحب؟.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات