عيدكم سنعكم

تقبل الله طاعتكم، انتهى رمضان، كم مر سريعاً، فأيامه معدودات، محسوبات بكل تفاصيلها من صوم وعبادة وتوبة وصدقة وزكاة وقراءة قرآن، ومن أجواء لا نشعرها إلا في رمضان.

لذلك أهدانا الله وكافأنا بأيام العيد، فهو جائزة المؤمن على صبره، وفرحة الكبير والصغير، وجامعاً للقريب والبعيد، بهجته تعم كل التفاصيل، ففرحة عيد الفطر مميزة، فهي بعد عام كامل وتأتي بعد جهد جميل.

وتختلف ملامح العيد من مكان لآخر، لكن تتشابه في أهم مقوماتها، فصلاة العيد من أهم مقوماتها، فإحساسك بالعيد يبدأ بتلك التكبيرات التي تملأ بصداها المكان: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إيَّاهُ، مُخْلِصِين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد،.

وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليماً كثيرا». وبعد الصلاة تبدأ التهاني بالعيد السعيد وهذه هي السنة الصحيحة، أن التهنئة تكون بعد صلاة العيد، والزيارات العائلية وهي من أهم صور العيد التي تجمع العائلة ويتبادل الجميع التهاني وهدايا العيد، وخاصة الأطفال الذين ينتظرون «العيدية» ويتنافسون من يجمع أكثر، ولا ننسى جمال السفرة وتنوع ما عليها مما طاب ولذ.

وهنا نود أن نرسل رسالة للجميع، أنه مهما اختلفت مظاهر العيد وتنوعت تفاصيله، من بلد لبلد وعادات وتقاليد، يبقى الأساس ما نشأنا عليه من قيم وأخلاق، حافظوا عليها وعززوها في أبنائنا حتى لا تندثر. «فالسنع» أي حسن الأدب والأخلاق التي نشأنا عليها وأخذناها من آبائنا وانتقلت لهم من أجدادنا، تبقى أساساً قوياً لبناء يسمو بنا علوّا.

طريقة استقبال العيد وطريقة التحية والسلام، والرد، أسلوب التعامل مع الصغير والكبير، مراعاة مشاعر الفقير والمحتاج، أدب أخذ الهدايا وتوزيعها. آداب مجالس الرجال ومجالس النساء، أخلاقنا خارج المنزل وفي الأماكن الترفيهية.

وكانت من أجمل هذه الصور لكل هذا، قادتنا وشيوخنا حفظهم الله ورعاهم، عندما نراهم بين الصفوف الأولى للمصلين، وبعدها يفتحون مجالسهم مستقبلين ضيوفهم من الشعب ويحيونهم دون تعب أو كلل بل بابتسامة وفرحة وحب. والأجمل تلك الصور التي أسعدتنا عندما اجتمعوا بأبنائهم وأحفادهم، ما أجملها من صورة مليئة بكل معاني التواضع والحب الطاهر دون تكلف.

هي صورة نعكس بها فرحتنا امتناناً، بل والأهم هو سنعنا وأخلاقنا وتربيتنا، وعساها أيام سعيدة وعساكم من عواده.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات