الدراما اليتيمة

شهد شهر رمضان هذا العام، قلة في الإنتاج الدرامي المحلي، وتراجع وتيرة الإنتاج عن الأعوام السابقة، وهو أمر غريب، في ظل الإمكانات التي تتوفر في الإمارات، سواء من جهة إمكانات مختلف إمارات الدولة، من حيث مواقع التصوير من جهة، أو من ناحية قدرات الممثل الإماراتي، أو في عدد المنتجين، مع العلم بأن الإنتاج الإماراتي أثرى الدراما العربية هذا العام، بأحد عشر مسلسلاً في أربع دول، لكنه لم ينتج سوى ثلاثة مسلسلات محلية.

هناك حلقة مفقودة، الواقع الدرامي لا يعبر بأي شكل من الأشكال عن الإمكانات الثرية للدراما الإماراتية، وعندما تلتقي بالفنانين أو المؤلفين أو المنتجين، تجد الشكوى تتكرر، هناك خلل ما، وكأن الدراما يتيمة لا أب لها.

وشاركت الأسبوع الماضي في ملتقى الدراما والسرد، الذي نظمته أبوظبي للإعلام، في خيمتها الرمضانية في مبنى تلفزيون أبوظبي، حيث كان الحوار والنقاش يتركز على تطوير الدراما المحلية.

الواقع أن الدراما المحلية تسير خطوة إلى الأمام، وتتراجع عشراً، عمر الدراما المحلية أكثر من أربعين عاماً، ولكنها لم تتطور بالشكل الذي يليق بدولة الإمارات، كدورة طبيعية للنمو والتطور، وفي أكثر من مناسبة، قلت بضرورة تحويل الدراما، سواء كان تلفزيونية أو سينمائية، إلى صناعة، حتى تكون قادرة على النمو والتطور والمنافسة، على الأقل إقليمياً.

قلت في أكثر من مناسبة، إن لدينا اليوم روائيين مبدعين، ولدينا قصص واقعية، تمثل مجتمعنا وقيمنا وتاريخنا، ولدينا الإمكانات المادية والبشرية من ممثلين ومخرجين، إذن، ماذا ينقص الدراما المحلية؟.

أعتقد أن المشكلة تكمن في عدم وجود جهة تنظيمية تتناول المسألة بطريقة جادة، وتنظم العلاقة بين الجميع، لنخرج بإنتاج محلي.

في هوليوود، توجد مؤسسات تنظيمية أو تأطيرية لكل مهنة، لذلك، نجحت السينما والدراما، وتحولت إلى صناعة تدر مليارات الدولارات سنوياً، وتوظف مئات الآلاف من الأمريكيين، لكن ذلك في أمريكا، ولا أعتقد أن المقارنة عادلة، ولكن لنتعلم منهم ونستفيد من تجاربهم، وهنا، لا بد من العودة إلى ضرورة وجود جهة مؤسسية حاضنة، فالعمل الدرامي ينبغي أن يكون قد وصل مرحلة النضج بعد هذا العمر، وبعد كل تلك التجارب الناجحة، فلماذا تجد أنه لا يزال هناك من الممثلين والمخرجين والمنتجين يتعاطون معه كأنه مجرد هواية أو شغف، وليس احترافية ومهنية وصناعة. ثم هناك مسألة النقد الفني، لا تجد نقاداً قادرين على النقد الصريح، وربما يكمن السبب هنا، في عدم رغبة النقاد في تعكير العلاقة بينهم وبين مجتمع الدراما، لكن ذلك لن يسهم في تطوير الدراما الحلية أبداً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات